الرئيسية / المكتبة / بر الوالدين بعد الزواج / الدرس الديني في البيت سكن وبركة وتعليم

الدرس الديني في البيت سكن وبركة وتعليم

خامساً:

المواظبة على الدروس الدينية، والتوجيهات التربوية، ولو مرة في الأسبوع على الأقل.

 كثيراً ما يتشاجر الناس لأجل حدود الأرض، ولكنهم لم يقتتلوا مرة واحدة لأجل النظر إلى السماء، وحينما يأتي الزوج ويتحدث عن شكل العمارة التي سيبنيها فإن العمة والكنة قد تقتتلان على طول الدار وعرضها وتنظيمها وترتيبها، ولكن الدِّين هو الذي يجمع القلوب، ويرطب الأجواء، فلو جلس الإنسان وأمسك بيده كتاباً من كتب السيرة النبوية، فإن خيرات كثيرة ستنهال على هذه العائلة منها:

1-الاجتماع على ذكر الصالحين، وإمامهم سيد المرسلين r، والإقتداء بسنته، وذكر سيرته في التضحية بالغالي والنفيس لأجل إحقاق الحق وإبطال الباطل، فتحل البركة في الدار لذلك.

2- حب الخير من حب بطل السيرة محمد r تلك السيرة الحقيقية الواقعية، إذ ليست هي أساطير ولا خيالات.

3- كراهية الشر المتمثل بأبي جهل الحقود، وأبي لهب الحسود، وعقبة بن أبي معيط الكنود، والوليد بن المغيرة الكئود،وغيرهم من رموز الشر.0

4- بيان نهاية الظالمين والحاقدين والماكرين، وكيف أعزّ الله المستضعفين.

5- إعطاء نماذج لكيفية تطبيق النصوص على الواقع، وبيان أحكام الإسلام من خلال الأحداث المطروحة أثناء البحث.

هذا وإن كانت مدارسنا وجامعاتنا قد أهملت إلى حد كبير، عن قصد أو غير قصد دراسة سيرة نبينا محمد r، فإنه ومن واجبنا الشخصي أن نقوم بدراسة هذه السيرة، وتعليمها لأطفالنا، بأسلوب قصصي رائع محبب إلى نفوس الأطفال، خاصة إذا كان يتبعها بعض القصائد مثل طلع البدر علينا 0 أو مثل:

لا إله إلا الله، لا إله إلا الله محمد رسول الله، عليه صلاة الله.

وهكذا فإن الأسرة ترتاح بذكر الرسول والمُرسِل) الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ()28الرعد ألا وإن أهم شيء في البيت هو الاطمئنان.

س3: أردت أن أعطي درس سيرة، ولكن أهل الدار كانوا ينتظرون برنامج تلفزيوني، وحتى إن امرأتي فضلت الجلوس أمام التلفاز فماذا أفعل ؟!

 ج3: أولاً: إن التلفاز الحالي له مضار كثيرة بعكس ما وجد لأجله، وبعكس ما يستطيع أن يقدمه من فوائد للفرد والأسرة والمجتمع والعلم… الخ…

ثانياً: إن الانحياز إلى بيت مستقل له فوائد كثيرة من جملتها سهولة التفاهم بين الزوجين.

ثالثاً: في هذه الحالة لا تعاتب زوجتك أمام الآخرين، واذهب أنت لوحدك، وادرس من كتاب السيرة لوحدك، ثم توضأ وصلِّ لله تعالى ركعتين صلاة الحاجة ثم ادع الله تعالى بالهداية لزوجتك، ولجميع أهل الدار، ولا تنسَ كل المسلمين الذين يجلسون إلى ساعات متأخرة من الليل أمام التلفاز ولا يذكرون الله إلاّ قليلا.

رابعاً: حين عودة زوجتك، لا تظهر اهتماماً بها، وحين ترى إعراضك عنها وعدم اكتراثك بها فإنها لا بد أن تسألك ماذا جرى ؟

هنا أجب بكل عتب وألم بلطف قائلاً:

 كنت أظن أنه لن يكون أحد أهم عندك مني على وجه الأرض، ولكني وجدت أن الحجر الأصم التلفاز هو أحظى عندك مني، وعندها ستدرك الزوجة مقدار سوء ما كانت تصنع.

 وفي الأسبوع القادم لا شك بأن الدرس سيبدأ وعندما يكبر الأولاد فإنهم سينضمون إلى هذا الدرس وهكذا تكون الخطوة الأولى لبناء مجتمع سليم.

 وأذكر بأنني عندما كنت أعطي مثل هذه الدروس فكان إبليس يحرِّك كل شيء حولي فالأطفال يبكون، والتلفون يرن، وجرس الباب يدق، ولكنني كنت أتغاضى عن معظمها لكي أصل إلى الهدف المنشود، واستطعنا بفضل الله تعالى أن نختم القرآن الكريم، ثم رياض الصالحين، ثم مختصر منهاج القاصدين، ثم نور اليقين، ثم موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين، ثم كتاب فقه السيرة، للشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، وكتب كثيرة غيرها.

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حقا بر الوالدين كما تدين تدان قصة

مشاركة ...