رابعاً:
إظهار احترام الوالدين أمام الزوجة: والقيام بخدمتهم بنفسه، وبيان حقوق كل منهما على الآخر.
إن الزوج يسأل نفسه: ماذا تريد مني زوجتي أن أعمل…؟.
وكذلك فإن الزوجة خاصة في بداية الزواج تسأل نفسها: ما الذي يريد مني زوجي وشريك حياتي أن أعمله ؟
فإن رأته يحترم والديه ويقدرهم، ويتأدب في خطابهم، فإن الزوجة تعرف انه ليس بالإمكان الولوج بينهم لإفساد العلاقة الحميمة التي تربطهم. وأما إذا رأته يقول لوالده: يا ختيار أفعل كذا، ويا عجوز أترك كذا، بدلاً من أن يقول له: يا والدي ما رأيك بكذا؟ وهل تنصحني بكذا؟ ثم تجده يتأمّر على والدته، ويصيح في وجهها، فإن هذه الزوجة -إن لم تكن ملتزمة دينياً-، فإنها ستسومهم سوء العذاب، وتعاملهم بالازدراء.
وبالمقابل فإن بعض الأزواج يقول لزوجته: أطعمي أبي، اغسلي لأمي، واكنسي بيتهم، ونظفي حولهم، ويهددها إن ترددت، وقد يضربها إن رفضت، فإن سألناه ما هذا !؟ يجيب قائلاً:
نقول له: أليس هذا هو بر الوالدين ؟ لا، إنه بر الكنائن بأعمامهن، أمّا بر الوالدين أيها ” الذكي ” فهو، أن تقوم أنت على خدمتهم بنفسك، لكي تأخذ الأجر أنت من Q؛ لأنهم والداك أنت؛ فعندما تراك الزوجة تقوم بخدمتهم بنفسك، فإنها ستسابقك إلى خدمتهم، لتريحك من هذا العمل من جهة، وتنال رضاك من جهة أخرى.
صحيح أن الكنة التي تخدم أحماءها هي امرأة محترمة، مطيعة لزوجها، مأجورة من ربها، ولكن ماذا كسبت أنت أيها الزوج الذي تأمر و لا تعمل؟
إنك لم تأخذ من أجر بر الوالدين شيئاً، كما إنك تكون قد فهمت، وأفهمت غيرك بر الوالدين خطئاً (وبالمقلوب)، فإنه ما من دين، ولا قانون ظهر على وجه الأرض يجبر امرأة على أن تخدم أم زوجها ولا أباه رغماً عنها، إنما هي تقاليد بلهاء وفهم أحول لمفهوم بر الوالدين؛ فعليك أن تقوم أنت على خدمة والديك أنت بنفسك؛ فإن أمسكت المكنسة بيدك لكي تنظف منزل والديك، فقامت زوجتك مشكورة بأخذها من يدك وقامت بالكناسة بدلاً منك، فهي مشكورة مأجورة بإذن الله عز وجل.
إنني شخصياً يوم زفافي -قبل أكثر من ربع قرن- أخبرت زوجتي بأن أثاث البيت مسجل باسمها، ولا يجوز لي شرعاً أن أجلس عليه إلاّ بإذنها، وفي صباح اليوم التالي قامت تسكب الماء على يدي فأعلمتها بأن الإسلام لا يجبرها على ذلك إطلاقاً، ثم أعلمتها –أيضاً-بأن الإسلام لا يجبرها على خدمة والديّ، فما كان منها إلاّ أن ازدادت حباً لي، ولوالديّ، وللإسلام الذي ننتسب إليه جميعاً، ولا زال الودّ بين أمي وزوجتي حتى اليوم، لا يزعزعه شيء، ومن قبل كان كذلك والدي – رحمه الله –
وهكذا حين نبين أحكام الإسلام بوضوح بدلاً من الهمهمة والغمغمة وأكل أموال الناس بالباطل([1]).
مشاركة (3) نكتة:
قامت أم العريس في ثاني يوم الزفاف بتنظيف غرفة العروس وهي جالسة، ثم فعلت ذلك عدة أيام دون أن تحرك العروس ساكناً، فقال الولد لوالدته، دعينا اليوم نتدافع في أيّنا سيقوم بكنس الغرفة، وحينما قامت الأم تكنس، فحلف العريس أن لا تكنس وحلفت الأم ألا يكنس، وكانت العروس قد جلست على الكرسي تشرب الشاي وتقرأ الجريدة واضعة رجلاً على رجل وهي لا تهتم بالموضوع.
وحينما احتدم بينهما النقاش؛ قالت العروس: بلاش إزعاج ياه، كل واحد يكنس دور …. وشكراً.
شكراً يا أخي الكريم فلقد أضحكتنا، قال الشاعر:
فإنك إذا أكرمت الكريم ملكته: وإنك إذا أكرمت اللئيم تمردا
لكن ما رأيك بأن نبكي على عروس تزوجت برجل له تسع أخوات، وتقوم هذه العروس بخدمة الزوج والأب والأم، والشطف والكنس والطبخ والجلي لكل الدار، بينما الأخوات التسع جالسات.
وإن سألتهن لماذا؟ يقلن: ولماذا زوجنا أخانا ؟
إن مفهوم بعض الناس للزوجة بأنها خادمة، لا على نظام الإسلام الذي لم يجيز التكليف فوق الطاقة حتى مع العبيد إذ يقول عليه الصلاة والسلام: “
إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ” ([2])،فما بالك بزوجتك وشريكة عمرك.
فعلينا- أيها الأخوة_ أن نرجع إلى العدالة الإسلامية؛ فعلى كل إنسان في البيت يقوم بخدمة الدار يوماً فإذا أعفينا الوالد والوالدة من الخدمة – براً بهما – فعلى هذه الزوجة أن تقوم بالخدمة يوماً أو يومين مقابل تسعة أيام للراحة والتفرغ للزوج، وإلاّ فلينفصل كل واحد، عن الآخر، ويعمل ما بدا له في بيته!!
([1]) يرى بعض الناس أن العمل في البيت وإصلاح بعض الحاجيات فيه يعد عيباً في الرجل وعاراً عليه، ولتوضيح هذا الأمر نقول: إن نبينا محمد r وهو أعظم رجل في العالم، كان يكنس بيته، ويخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويكون في حاجة أهله، مع انه كان عنده تسع زوجات في وقت واحد، وهذا من دواعي العظمة.(راجع إن شئت: كتابي:خمس مقالات حول المرأة).
([2]) رواه البخاري في كتاب الإيمان برقم(30).راجع أن شئت كتابي خمس مقالات حتى يكون للجهد معناه فصل الرق لماذا
الشيخ زكريا القضاة الموقع الشخصي للشيخ زكريا القضاة
