الرئيسية / مختارات / معاني في صوم رمضان

معاني في صوم رمضان

الصفة الرابعة :هي صوم رمضان: 

 وفيها الانضباطية كالصلاة فالأكل قبل الوقت بلحظة تعني بطلان العمل، وتعني بالاعتكاف الابتعاد عن الشهوات طلباً لالتماس ليلة القدر، عدا عن الصبر عن الطعام في الصوم أيضاً، وتعني احترام الوقت، وأداء زكاة الفطر… ومن أهم الأشياء في الصوم أيضاً:

أ. الإخلاص وترك الرياء: فبما أن الصيام هو الامتناع عن المفطرات لا أمام الناس فقط وإنما في الخلوة أيضا، فإن الذي يعلم بأنك صائم حقيقة أم أنك مخادع هو الله عز وجل، وبما أنك قد راعيت حق الله تعالى في سرك كما راعيته في جهرك فالجائزة إذاً من الله عز وجل كبيرة قالr ” كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ([1])وقال أيضاً” الصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ “([2].

ب.مراقبة الله تعالى: وهنا لا بد من تنمية هذه الملكة عند الإنسان، بحيث يراقب الله في كل أعماله فلا يتناول شيئاً مما حرمه الله تعالى عليه، لا خوفاً من الناس، وإنما خوفاً من الله، ولذلك جاءت آية تحريم اخذ أموال الناس بالباطل بعد آيات الصيام مباشرة.

فكما أنه يحرم عليك تناول الطعام في السر خوفاً من الله تعالى، فعليك أن لا تأكل مال غيرك إذا قدرت عليه عند الحاكم: )وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(([3]).

جـ. التقوى: ويتسامى هذا الشعور من مراقبة الله عز وجل حتى تصل إلى مرحلة التقوى إلا وهي الهدف الرئيسي الواضح من تشريع الصيام كما ذكرته الآية الكريمة :

)يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(([4]).

 والتقوى على بعض التعريفات هي: مراقبة الجليل، والرضا بالقليل، والعمل بالتنـزيل، والاستعداد ليوم الرحيل.

د. السيطرة على التصرفات والانفعالات النفسية: فالإنسان في غير الصيام يتناول من الطعام ما يشاء، وبالقدر الذي يريد بلا حدود ولا قيود؛ طالما أن ذلك الطعام حلال ودون إسراف… ويجيء الصيام فيضع لهذا الانفلات المعدي قيوداً، فيجعل المعدة تأتمر بأمر العقل وتنتهي بنهيه على حسب مراد الله عز وجل، فيما كانت العين –في الإفطار- ترى، فتشتاق المعدة، ويكون دور العقل هو أن ينسق عملية وضع اليد في الفم… فأصبحت شهوة تناول الطعام مرتبطة بالإرادة، محكوم بحكمها على مقتضى إرادة الشرع الشريف… وهذا ما يتجلى في جلوس العائلة حول الطعام في رمضان منتظرة لحظة الإفطار.

هـ. تذكر حاجات الآخرين: فحينما كان يوسف عليه السلام أميناً على خزائن الأرض كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، ولما سئل عن ذلك قال: إنني أخاف أن اشبع فأنسى الجائع.

.


([1]) رواه البخاري (5927) ومسلم(1151).

([2]) رواه الترمذي، كتاب الدعوات(3519).

([3]) سورة البقرة آية (188).

([4]) سورة البقرة آية (183).

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: