الرئيسية / المكتبة / بر الوالدين بعد الزواج / السكن المستقل ومراعاة آداب البيوت

السكن المستقل ومراعاة آداب البيوت

ثالثاً

:السكن المستقل للزوجة، وتعليم الجميع آداب الاستئذان .

إن بعض الآباء والأمهات يصرّون على بقاء ولدهم في البيت، ويطلبون منه أن لا ينفصل بزوجته عنهم، بحجة بر الوالدين، وبالرغم من أن هذا المطلب غير شرعي إلاّ أن الولد يرضخ للأمر، خاصة إذا لم يجد السكن المناسب.

 ومن هنا تبدأ مشكلة أخرى، على الابن أن يواجهها، فالويل له إن ضحك مع زوجته، ويا حسرته إن أتى لها بشيء تشتهيه، ويا فضيحته إن أطال استعمال الحمام، ويا مصيبته إن نام قبل الأوان.

وينتج عن هذا أن تضيق الزوجة ذرعاً، وتضجر من هذا الوضع، فتفتعل الخصام، حتى تقنع زوجها بأنه لا بد من الخروج من منزل أبيه ولو إلى الجحيم.

وبدلاً من أن نطبق شرع الله منذ الأيام الأولى للزواج، ويتم الانفصال بين الطرفين عن تراض منهم، فإنهم ينتظرون حتى يشتد الخصام، ويتفاقم الوضع فينفصلون وقد أخذ الخصام منهم كل مأخذ.

 وللتخفيف من هذه المشكلة فأنني اقترح على من اضطر للسكن في بيت أهله بعد الزواج، أن يقوم بفصل سكن مستقل ولو بغرفة واحدة، فإن الزوجة ستراها- على ضيقها – أرحب من قصر منيف، لأنها تملك فيها أمرها.

 علما بأنه ليس من حق الوالدين أن يطلبا من ولدهما الاستمرار في الحياة معهما في البيت نفسه، خاصة إذا كان لهذا الابن المتزوج أخوة ذكوراً لا يجوز لزوجته أن تظهر أمامهم، إلا وهي بكامل لباسها الذي تخرج به إلى الشارع.

 لكن تبقى زيارتك الشخصية إلى الوالدين بعد انفصالك عنهما واجبة قدر الإمكان، أمّا زيارة زوجتك لوالديك، فإن القاعدة تقول ” زد غباً تزدد حباً ” قال تعالى:

)إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا(23الاسراء،.

 ولم يقل إما تبلغن أنت الكبر ولا زلت عندهما أو عند أحدهما.

وعلى الجميع أن يتحلّوا بالأخلاق الإسلامية، والالتزام بالآداب الشرعية، كالاستئذان في كل الأحوال، حتى بين المحارم، فربما تكون المرأة نائمة، أو كاشفة لبعض عورتها، أو غير ذلك، فيجب أن ينتشر الاستئذان حتى بين الأخوة والأخوات، وبين الآباء والأبناء.

 فحين تعجب ذلك الصحابي y من قول النبي r:” استأذن على أمك- رغم أنها عجوز ولا يوجد من يخدمها غيره-، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي فَقَالَ نَعَمْ قَالَ الرَّجُلُ إِنِّي مَعَهَا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّي خَادِمُهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ r اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا”.موطأ مالك، كتاب الجامع برقم(1796).

كما يجب على الجميع أن يفهموا أن الثقة لا تحلل الحرام، ولا تحرم الحلال، صحيح أن الإنسان السوي من المستحيل عادة أن يفكر في زوجة أخيه؛ لكن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.

 ومن المعلوم أن معظم الأحكام إنما تبنى على غالب الظن، باستثناء الأحكام الخاصة بالأعراض فإنها تبنى على الصيانة الكاملة لكي تبقى الثقة قائمة بين الزوج وزوجته.

 وعندما سئل رسول الله r عن الحمو قال:” الحمو الموت” فقد روى البخاري بسنده عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ:” إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ”(البخاري في النكاح (5232)،

ذلك أن أي إنسان يريد أن يدخل إلى بيتك فإنه يجد من يسأله عن دخوله هذا، أمّا أخوك فمن يسأله ؟! ولذلك سمي بالموت.

 وفي الوقت نفسه فإن الثقة إذا زعزعت بين الأخوين، فإنها تكون مؤلمة للغاية مما يتبع ذلك قطع الأرحام، ولذلك فإن النبي r قال:” دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ “رواه الترمذي2518وقال حسن صحيح.

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حقا بر الوالدين كما تدين تدان قصة

مشاركة ...