الرئيسية / مختارات / الحجاب أو الاختلاط ؟

الحجاب أو الاختلاط ؟

الحجاب أو الاختلاط ؟.

 حين تريد الفتاة أن تشق طريقها في الحياة فعليها أن تجيب نفسها بنفسها عن سؤال محير حقا في أن تختار أحد طريقين: إما الحجاب والحشمة والالتزام أو السفور والتبرج، وما يقال عنه أنه حرية شخصية.

 ويجب أن تكون لديها الفكرة الكاملة الواضحة عن الموضوع، منصرفة عن الكلام المعسول الذي لا يخدم مصلحتها هي، قبل أن تفكر فيما يقوله الآخرون بما قد يضرها في حياتها المستقبلية على مدى الأيام.

وهنا يجب أن تسأل عن طبيعة العلاقة ما بين الرجل والمرأة، إنها تختلف تماما عن طبيعة العلاقة ما بين المرأة والمرأة، وما بين الرجل والرجل. بل إن العلاقة الزوجية تختلف عن علاقة الرحم والقرابة والبنوة والأخوة.

فالعلاقة الخصوصية ما بين الرجل والمرأة؛ إما أن تنتهي إلى فراق بلا زواج، وإما أن تنتهي إلى زواج وأولاد.

أما الحالة الأولى: فهي ما يسمى بالحب الفاشل، ويجب على المرأة أن تتجنب الوقوع فيه، والابتعاد عن أسبابه، وما يقرب إلى هذه الأسباب؛ لأن المتأثر الأكبر والخاسر الأكثر هو الفتاة.

وأما الحالة التي تنتهي بالزواج والأولاد فهي مرحلة أخطر على المرأة، إذ من هو الذي يعاني من تبعات الزواج أكثر؛ هل هو الرجل أم المرأة ؟.

فمن المعروف بداهة أن الحيض والحمل وآلام المخاض والولادة، وكذا الإرضاع هي من نصيب المرأة وحدها. و لا يستطيع جميع المخلوقين مهما أوتوا من قوة وجدل وفلسفة أن ينقذوا المرأة من واحدة منها.

وهنا يجب على الرجل أن يقف بجانب المرأة في كل هذه الظروف ويكون عونا لها على جميع مصائبها ومحنها.

ولكن من أين للمرأة أن تعرف من هو الرجل الذي سيقف بجانبها بكل جدارة وعطف وحنان ؟ أهو ذلك الرجل صاحب اللسان الذلق والكلام المعسول، أم هو الملتزم الذي يقف على حدود الأشياء.إن الفتاة ليست بحاجة إلى رجل يمنيها بوعود كاذبة، وأحلام خيالية، حتى إذا قضى حاجته منها تركها تعاني هي وأطفالها الحسرات؛ بينما ينطلق هو لكي يجد فريسة أخرى !

إذا فالأصلح للفتاة أن تجد رجلا شهما صادقا ملتزما غيورا على مصلحة زوجته وأطفاله.

ولكن هل يمكن أن يوجد رجل ملتزمٌ يحب أن يتزوج بفتاة غير ملتزمة ؟ هذا في نظري المتواضع؛ ما لم أجده في رجل طيلة حياتي، بل ولم أسمع به في قصة، ولا خطر على قلب رجل ([1]).

ذلك أن الذي يريد أن ينقذ متضايقا يشترط عليه أن يساعده، والطبيب الذي يريد أن يعالج مريضا يطلب منه أن يلتزم بتعليماته، والغني لا يمكن أن يساعد فقيرا حين يراه يلقي نقوده في البحر!

وكذلك فالرجل حين يضبط غريزته من الانفلات وشهواته من التسيب وعيونه من النظر. بل ويوفر من ماله ووقته وشغله وتفكيره ويحرم نفسه من كثير من متطلباتها، بل وحقوقها وحاجاتها أحيانا؛ لكي ينفق على من ارتبط بها، لا بد حين يفعل كل ذلك إنما يشترط –دون أن يتكلم – أن لا تقل عنه محافظة وتعاونا وتضحية وارتباطا.

وهنا تجد الفتاة الذكية الحريصة على مستقبلها أن تكون زوجة ملتزمة لرجل غيور. يغار على زوجته من نسمة الهواء ومن ذبابة الطريق. ذلك الذباب الذي إن لم ينجس فإنما يقزز المنافس ويكدر الخواطر ويعرض البيت للمخاطر.

    فما هو المبدأ أو الدين الذي يكفل للمرأة حقوقها، ويطلب إليها أن ترخي على عفافها سترها، وأن تكون محتشمة وقورة لا تلتفت لأي ناهق، أو تستجيب لأي طالب.

    هل هو الإسلام ؟

نعم هو الإسلام مع كل دين ومبدأ وعقيدة، فاليهودية الملتزمة مثلا تجدها تلبس لباس الحشمة، وكذا النصرانية في ديرها، وكذا الهندوسية لا تخلع لباسها مهما تجولت وفي أي بلد تذهب إليه. و لا تنس أن الاغتصاب ممنوع حتى عند الدول الشيوعية والإباحية مهما بلغ تبجحها بما تدعي أنه حرية شخصية. ذلك أن حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين.

    وقد تقول بعض الفاضلات: نحن لا نسمح لأحد أن يتكلم معنا ولا نختلط بأحد ولكننا لا نلتزم بالحجاب.وهذا جيد ولكن: لو سأل الإنسان نفسه السؤال التالي:

هل من اللائق لمن يملك تفاحة جميلة أن يأكلها أمام الفقراء والذين لا يملكون؟ وهل من الظريف أن أدخن في سيارة يعاني أحد ركابها من أزمة حادة ؟ وهل من الإنسانية أن آكل حصرما أمام امرأة تتوحم ؟ وهل من اللباقة أن أتحدث عن الملايين من الدولارات أمام فقراء بائسين ؟

ألا يؤلمني ضميري حين أقول لولدي أمام أعمى: هل أنت أعمى ؟

    لأجل كل هذا فإن الفتاة الجميلة يجب أن تتحجب أمام الرجال، فلعل أحدهم يكون عنده زوجة غير جميلة وهو صابر عليها، وحين يرى جمال غيرها، فإنه سيحزن وسيؤثّر ذلك على دوامه إن رآها وهو في طريقه إلى الدوام فيبقى لذلك ضجرا. وعندما يعود إلى منزله فإنه يبقى متكدر الخاطر مهموم البال، بينما زوجته لا تعرف ما الذي أغضبه، ولو علمت فإنها لن تستطيع أن تقدم له شيئا لأن الأمر ليس بيدها.

    وبما أن الجمال نسبي؛ فإن التي تسببت في إزعاج زوج، فلعل زوجها يجد في أحد الأيام فتاة تشغله عن حسنها وجمالها بحيث يقول: ضحينا بكل شيء لأجل من كنا نظنها ملكة جمال، فها نحن نجد من هو أجمل منها. فيا ليت نصيبنا كان مع الأجمل.

وكما يقول المثل: وما من ظالم إلا سيبلى بأظلم.

    ومن هنا فإن الحجاب ما هو إلا عبارة عن اتفاق جماعي من قبل الفتيات على المحافظة على أسرارهن وأزواجهن.

    وبما أن المرأة لا تكمل فهناك من هو أحلى، أو أجمل، أو أطرى، أو أكمل، أو أطول، أو أعرض، أو ألطف، أو أزين، أو أكحل طرفا، أو أطيب ريحا، أو أنعم راحا، أو أعذب مبسما، أو أكمل خلقة، أو أحسن خلقا، أو أكثر مالا، أو أحسن مقالا. أو أشد حياءً. أو أرجح عقلا. بل أن هناك أوصافاً في المرأة لا تكاد تنحصر. وما أحوج الجميل إلى عيب ترد عنه العين (راجع إن شئت كتابي خمس حقائق إيمانية / فصل العين حق )

فمن أجل كل هذا كان من الجدير بالمرأة الذكية أن تحرص على أن لا يرى زوجها غيرها. وما ذاك إلا في الرجل الملتزم.

ذلك لأن الرجل حينما لا يعرف – من قريب و لا بعيد – سوى زوجته ؛ فإنه سيعتبرها هي الأوفر حظا بالنسبة له؛ مما يؤدي به أن يحاول إسعادها أكثر واكثر، بعكس الذي شاهد من أمثالها الكثيرات، ولذلك فإنني أعتبر أن الحجاب هو الحارس الجدير للحب الجدير بالحب..بدل من أن ننظر إليه بلا مبالاة. ([2])

 


([1]) كان أحدهم لا يحب أن يدخل المسجد ولا حتى يوم الجمعة. وكنا نستعيذ بالله من شره ومكره. وفي أحد الأيام أخبرني أحدهم أن عطا قد خطب فتاة متدينة.. ورغم استغرابي لأن يصدر منه توبة. إلا أن الأمر تأكد لي بأن خطبته كانت من متدينة. وانتظرته في المسجد فلم يأت. وكانت وجهة نظره: أنه لا بأس عليه أن يختلط بالسافرات، لكنه حين يريد أن يتزوج لا بد أن تكون ملتزمة ذلك؛ لأنها ستكون غداً أما لأولاده وبناته ! فهل من معتبر ؟

[2] كان شخص يأكل باذنجانا بنهم شديد فقال له رفيقه: على رسلك فهذا باذنجان ! فقال: صدقني أني ظننته كبد خروف مقلي. وهكذا عندما يكون الزوج لا يعرف سوى زوجته فإنه سيسعد هو كثيرا بعكس من شاهد في زمانه الكثيرات.

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: