الرئيسية / المكتبة / من الفكر والقلب / الموت والتوبة / القصة فيها التائب المتردد المصابر

القصة فيها التائب المتردد المصابر

س3: إنسان لديه عادة سيئة يصعب عليه التخلص منها، ولكنه يريد الصلاة فماذا يفعل؟.

ج3: العادة السيئة مهما كانت فإنها لا تمنع من أداء الصلاة، بل إن الصلاة لا تزال بصاحبها حتى يقلع عن جميع العادات السيئة، لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، واستمع معي إلى هذه القصة الواقعية:

يحكى أن رجلاً اعتاد على شرب الخمر، وعندما توفي غسلته امرأته، وكفنته، ثم استأجرت أربعة عمّال ليحملوه، وقالت لهم: احملوه إلى المقبرة المجاورة للمسجد، فإن جاء من يصلي عليه فبها ونعمت، وإلا فادفنوه كما هو.

 فجاء إمام المسجد للصلاة عليه، فقال الناس: لسنا أعلم من شيخنا([1])، فصلوا عليه وشيعوه، ثم دفنوه، وبعد أن رجعوا جاء الشيخ إلى بيته يحمل المتاع الذي يرجع من وراء الميت([2])، فأعطاه لزوجة الميت، ثم سألها قائلاً:

 أي بنيتي أريد أن أنشدك بالله ماذا كان يفعل زوجك، وماذا كان حاله، قالت: تعلم أنه كان مدمن خمر، قال: أعلم ذلك، ولكن ماذا كان حاله في آخر أيامه، فقالت:

 قبل أن يموت بشهرين، كان يأتي إلى البيت بعد منتصف الليل، وحين يصحو من سكره، يقوم فيغتسل، ويتوضأ، ويلبس ثياباً جديدة، ويقضي ما فاته من صلوات، ثم يجلس يقرأ القرآن، ويبكي حتى يطلع الفجر، فيصلي الفجر وينام حتى الظهيرة، فيخرج من البيت، ويعود بعد منتصف الليل سكراناً، وهكذا، لكنه قبل أن يموت بوقت قصير تاب توبة نصوحا، ولزم العبادة، وقراءة القرآن.

فقال الشيخ: ابشري، فوالله ما كنت راغباً في الصلاة عليه، ولكني رأيت رسول الله _في المنام- r يصلي عليه، فصليت عليه.

أرأيت يا أخي المسلم كيف أن الصلاة لم تزل بصاحبها حتى تاب عن عادته السيئة؟ ثم أرأيت إلى هذا المجاهد لنفسه، كيف نصره الله عليها: )وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ(69 العنكبوت،والجهاد كما تعلمون أنواع كثيرة:

)قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ(162 الأنعام .

 وأرجو أن أنبه إلى أن الرؤيا لا تلزم حكماً شرعياً، ولا تحل حراماً، ولا تحرم حلالاً، وهذا موجود في بحث: “الرؤيا والأحلام”من كتابي خمس حقائق إيمانية( بحمد الله تعالى)

 مع العلم أن الصلاة على الميت في مثل هذه الحالة تجوز.

ويروى أن شاباً كان من المحافظين على الصلاة، فذهب إلى بلاد الغرب للدراسة أو العمل، وهناك ابتلي بالزنا، لكنه لم يترك الصلاة، فوقع في تناقض وحيرة مع نفسه، فترك الصلاة فترة من الوقت، فما زالت الصلاة التي تعود عليها تشده، حتى أقلع عن الزنا وتاب إلى الله وعاد إلى صلاته، فأجرى الله الخير على يديه.

أرأيت كيف بقي يحن إلى الصلاة التي كان قد تعود عليها؟

فإن الذي يترك التدخين يبقى مشدوداً إليه مع علمه بأنه عدو له ولصحته، فكيف بالصلاة التي كلها خير وبركة وطمأنينة؟ : )الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(28 الرعد، نقول هذا مع فارق التشبيه.

مشاركة(1)من كتاب جامع العلوم والحكم ج: 1 ص: 164

 وخرج الطبراني بإسناد ضعيف عن عائشة رضي الله عنها قالت جاء  حبيب بن الحارث  إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني رجل مقراف للذنوب قال فتب إلى الله عز وجل قال أتوب ثم أعود قال فكلما أذنبت فتب قال يا رسول الله إذا تكثر ذنوبي قال فعفو الله أكثر من ذنوبك يا  حبيب بن الحارث وله شواهد0

.


([1]) إذا كان الأمر فيه لبس، فالأولى الاقتداء بالشيخ، وأما إن كان الأمر واضحاً لا لبس فيه، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

([2]) مسكين يا ابن آدم، حتى الفراش والغطاء لا تأخذه معك، ويرجع من وراءك ولا يبقى معك سوى عملك، فويل لك إن لم تعمل لآخرتك، عندها)  يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) (الفجر:24)

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: