الرئيسية / المكتبة / من الفكر والقلب / الموت والتوبة / قصة الغامدية وماعز التوبة

قصة الغامدية وماعز التوبة

س2: عرفنا أن من شروط التوبة إعادة الحق إلى أصحابه، فمن سرق أو زنا كيف يعيد الحق إلى أصحابه ؟

ج2: الزنا كشرب الخمر هو ذنب بينك وبين الله تعالى، وليس من الحكمة، أو من الدِّين أن تذهب إلى وليّ من زنيت بها لتخبره بذلك بعد أن ستر الله عليك، فإنه سيزيد الأمر تعقيداً، ولن يجد السماح، بل سيجد ما يكره، فلا يطلب من الزاني أن يطلب المسامحة من البشر، ولكنه بحاجة إلى طلب المسامحة والغفران من رب البشر، الذي ستر عليه في الدنيا، وسيغفر له إن شاء الله، إذا صدق في توبته مع الله. وقد أرشدنا r إلى محاولة دفع الحدود بالشبهات لقولهr ((إدرأوا الحدود بالشبهات))

 ولنا عبرة في قصة ماعز و الغامدية التي رواها لنا الإمام مسلم في صحيحه ج: 3 ص: 1322 قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله طهرني فقال: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه قال فرجع غير بعيد ثم جاء فقال يا رسول الله طهرني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه قال فرجع غير بعيد ثم جاء فقال يا رسول الله طهرني فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أطهرك فقال من الزنى فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبه جنون فأخبر أنه ليس بمجنون فقال أشرب خمرا فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح  خمر قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أزنيت فقال نعم فأمر به  فرجم فكان الناس فيه فرقتين قائل يقول لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول ما توبة أفضل من توبة ماعز أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يده ثم قال اقتلني بالحجارة قال فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جلوس فسلم ثم جلس فقال استغفروا لماعز بن مالك قال فقالوا غفر الله لماعز بن مالك قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم قال ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت يا رسول الله طهرني فقال ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه فقالت أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك قال وما ذاك قالت إنها حبلى من الزنى فقال آنت قالت نعم فقال لها حتى تضعي ما في بطنك ..الخ ([1])

أما السرقة فيجب رد العين المسروق أو مثله إلى صاحبه، وطلب المسامحة منه، والتوبة إلى الله واستغفاره، فإن لم يكن معه شيء يرده إلى صاحبه انتظر حتى يجعل الله له من أمره يسراً، فإن خاف الفضيحة، وظن أن صاحب المال المسروق لا يسامحه ولا يقبل اعتذاره، احتال حتى يرجع إليه المسروق أو ثمنه دون أن يشعر به.

إذ قد لا يقدر بعض الناس قيمة التوبة، وتراه يسكت على غلبه طول العمر، فإذا جاءه التائب يرد إليه حقه، فضحه على رؤوس الأشهاد، بحيث لا يجعل له مجالاً لأن ينخرط في المجتمع من جديد، وأن يكون عضواً فاعلاً فيه، فلا يجوز التشهير بالناس، فإن الله حليم ستير يحب الستر.

فإذا عرفت بأن صاحب الحق من هؤلاء الذين سيشهرون بك، فالأولى أن تجد طريقة تعيد إليه بها حقه دون أن تكشف عن هويتك، وأما إن كان من أهل الصلاح، فإنه سيقدر موقفك، وسيقف إلى جانبك، ويساعدك على التوبة النصوح0.

.


[1] ) (راجع إن شئت كتابي 5مقالات :حتى يكون للجهاد معناه/فصل :الحدود لماذا).

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: