الرئيسية / المكتبة / من الفكر والقلب / الموت والتوبة / تعامل الناس مع التوبة والموت والحياة

تعامل الناس مع التوبة والموت والحياة

س: كيف يتعامل الناس مع الموت؟

ج: الحياة الدنيا هي ميدان يثبت فيه الإنسان مقدرته على عمل الصالحات، واجتناب السيئات، فالدنيا مواقف، ولكل موقف علامة، فمنهم المتفوق ومنهم الراسب :

)وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَايُظْلَمُونَ(15محمد،

 وبما أن الحصاد يأتي في كل سنة، فإن الموت يأتي لكل جيل، ولولا الموت لامتلأت الدنيا بالعجزة، والأرض بالحصاد.

 والناس متفاوتون في تعاملهم مع الموت، فجميع الناس ينظرون إلى الموت على أنه هادم اللذات، فمنهم من يحاول أن يسبق الموت إلى ملذاته، ويقطف منها ما استطاع دون النظر إلى حلٍّ أو حرمة، ومنهم من يزهد بالدنيا ينظر إلى الموت على أنه سيذهب بكل شيء،

فلماذا العمل والبناء، ويجلس على الرصيف ينتظر قدوم الموت.

 ولكن الإسلام لا يريد منا لا هذا ولا ذاك، فحكم هذا الدين لا تفنى وعجائبه لا تنقضي، ولا بد من الموازنة بين الأمرين حتى تستمر الحياة، يقول تعالى )وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ(77القصص

 وقد قال عبد الله بن عمرو بن العاصt:” احرز لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا “([1]).  وفي رواية أخرى لعبد الله بن عمر بن الخطاب يقول(( احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا))([2])

ويحكى : أنه بينما كان أحد الملوك يسير في موكبه متجبراً، متكبراً، وإذا برجل يعترض الموكب، ولم يستطع الحراس إبعاده عن الطريق، ونادى على الملك قائلاً:

أريد أن أهمس في أذنك بسر خطير، فقال الملك: دعوه، فدنا منه وهمس في أذنه قائلاً: أنا ملك الموت، وأريد أن أقبض روحك الآن، فبدأ يتوسل إليه: دعني أصلي ركعتين لله تعالى، دعني أتوب، دعني أفعل الخير، فلم يستجب له، وقال أمرت ألا أفارقك إلا بعد قبض روحك،

    ثم مر على رجل آخر يركب على فرسه، فأوقفه وقال له: أنا ملك الموت، فقال له الرجل: مرحباً بك، فقال له: جئت لأقبض روحك، فقال: عجل بقبضها، فإنني على وضوء، وأديت الصلاة لتوي، وأنا صائم، وعائد من زيارة أرحامي، وإني مسافر، وأخاف إن تأخرت أن يأتي ما يصرفني عن فعل الخير.

إذا لم يكن من الموت بد : فمن العار أن تموت جباناً

وكذلك إذا لم يكن من لقاء الله بد، فمن العار أن تلقاه وأنت عاصياً. ومن هنا عرفنا كيف يكون الاستعداد للموت من خلال هذين الأنموذجين.

ويحكى أن: رجلا حملته الأيام إلى قرية فوجدها مضطربة لأنهم لم يجدوا من يحكمهم بعد ذهاب ملكهم؛ لأن مدة الحكم عندهم خمس سنين فقط، بعدها يضعون الملك على حمار، ويذهبون به إلى الغابة المملوءة بالسباع .

هنا وافق هذا الغريب على استلام المنصب الخالي، وبدأ يعمل بكل طاقته بإرسال خاصة حراسه ومقربيه؛ لكي يقطعوا الأشجار ويقتلوا الحيوانات المفترسة ويزرعوا الأشجار المثمرة .

وحين انتهت المدة، وأرادوا أن يرسلوه إلى الغابة وجدوها في أحسن حال هنا عرفوا أن هذا الإنسان رجل صالح مصلح فملكوه عليهم.

.


[1] ) بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (2/983).

[2] ) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي(13/314).

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: