الرئيسية / المكتبة / من الفكر والقلب / الجولة مع الملحد الكون له بداية يحتاج إلى خالق

الجولة مع الملحد الكون له بداية يحتاج إلى خالق

الجولة الثانية :

يذهب الشيوعي إلى أستاذه مستجيراً به من الإيمان، الذي سيلزمه بالصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد والأمانة، ومراقبة الله عز وجل، فيقول لأستاذه: ألحقني يا أستاذ فإن الإيمان يطاردني، فيعلمه أستاذه العلم الضار ليحاجج المؤمنين به، ثم يعود رافعاً رأسه صارخاً بأعلى صوته بثقة :

إنكم تقولون: إن الكون مخلوق، ثم تقولون: إما أن يكون خلق من لاشيء، أو خلق نفسه بنفسه، أو خلقه شيء آخر.

 أما أنا فأقول لكم: إن الكون ليس له بداية، فهو يحتاج إلى خالق؛ لأن القاعدة المنطقية تقول: “ إن الذي ليس له بداية لا يحتاج إلى خالق” فهل تستطيعون أن تنكروا هذه القاعدة؟

ثم يضيف قائلا: بالأمس حاججتموني بالمنطق وقواعده، فهل تنكرون

 “أن الذي ليس له بداية لا يحتاج إلى خالق”؟! وهذا الكون ليس له بداية فلا حاجة لشيء لكي يبدأه من نقطة الصفر؛ لأنه بعيد القدم لدرجة أنه أزلي، وأن عمره يعادل ويزيد عن اللانهاية .

نقول له: هدِّئ من روعك، فنحن حين جادلناك بالأمس بالمنطق كنا في غاية الهدوء معك، إن المنطق منطق لا ننكره أبداً، ونحن نقول معك: “إن الذي ليس له بداية لا يحتاج إلى خالق” ولكن إياك أن تنكر هذه القاعدة بعد قليل، لأننا سنلزمك بها، فاكتبها ووقع على أنك آمنت بها، فيقول: نعم.

فنقول له: صحيح ” أن الذي ليس له بداية لا يحتاج إلى خالق” ولكن من الذي قال لك إن الكونليس له بداية؟

ولكن لا بأس ، فلا بد أن نوضح لك ما معنى أن الكون ليس له بداية.

فلو قال لك صبي: إن عمري عشرة سنوات، لعرفت أن لهذا الصبي بداية،

 وكذلك لو قال لك صاحب العمارة التي تسكن فيها: إن عمرها مائة سنة لأيقنت بأن لهذه العمارة بداية،

 ولو قال لك صاحب زيتونة: إن عمرها ألف سنة، لحكمت بأن لهذه الزيتونة بداية أيضاً،

ولو وجدت كهفاً قديماً فحللت بعض الأشياء الموجودة فيه فعرفت أن عمره مائة ألف سنة، فهذا يعني أن لهذا الكهف عمراً محدداً وأن له بداية لم يكن موجوداً قبلها،

ولو وجدنا قطعة يورانيوم قد تحولت إلى رصاص، وأن هذا يعني بأن عمرها كذا مليون سنة، فإن ذلك يعني أن لها بداية.

إذاً فكل ما تحصر عمره بالأرقام؛ فإن له بداية، وكل ما تحصره الأرقام فهو محدود، فهل يستطيع إنسان أن يكتب رقماً لا يستطيع إنسان آخر أن يكتب مثله أو أن يزيد عليه؟ بالطبع لا، فما لا نهاية تعني رقماً لا يستطيع أحد أن يزيد عليه، وهذا مستحيل.

 فلو أن رجلاً كتب أرقاماً على حائط طويل- ولو كان هذا الحائط هو سور الصين- لكانت الـ ما لانهاية أعظم منه، فهل عرفنا الـ ما لانهاية؟ وهل عرفنا ما معنى قول الملحد” إن الكون ليس له بداية “

 وهل يصدق أحد أن الكون ليس له بداية؟ بالطبع لا.

أما الدليل على أن الكون له بداية فهي: الدوران، والشمس، والقمر، واليورانيوم، والضوء، والمتانة، وتقدير عمر الأرض، والبحار، والصخور، والجبال…كل هذه الأشياء وغيرها، تدلنا بصورة قاطعة على أن الكون له بداية، وإليك شرح هذه الأدلة:

إن الدوران : يقتضي البدء من نقطة ما، فلو لوحت بيدك على شكل دائري عشرات المرات، ثم توقفت، فلا بد أن تجد نفسك قد توقفت عند نقطة معينة، ثم حاول أن تتذكر من أين بدأت فستجد أنك بدأت أيضاً من نقطة معينة، وهكذا الدوران لا بد أن يبدأ من نقطة معينة.

ولو أتينا بعداد سيارة ، وعرفنا منه أن هذه السيارة قطعت مليون كيلومتر، لعرفنا بأن هذه السيارة قبل أن تقطع هذه المسافة كانت واقفة في المعرض لم يدر عجلها دورة واحدة.

إذاً فالدوران لابد أن يبدأ من نقطة، وهذه قاعدة منطقية فهل عرفتها أيها الملحد؟ يقول نعم.

نقول له: إن الأرض تدور حول الشمس، ولا بد أنها بدأت من نقطة، وما دامت كذلك فإن لها بداية، فهي حادثة، ولا بد لها من محدث.

وأما الشمس: فإنها قد توقدت واشتعلت منذ ملايين السنين، والنار التي تشتعل لابد لها من أن تخبو، ولكن بما أن الشمس لم تخبو لحد الآن ولم تنطفئ نارها فإن لها بداية، وستكون لها نهاية أيضاً، وبما أن الشمس من ضمن هذا الكون فهذا يعني أن الكون له بداية، وهذا ما نريد أن نصل إليه.

ولمزيد من التوضيح نقول: لو أن رجلاً كان يملأ المدفأة بالوقود كل يوم، وهذا شيء مزعج بالنسبة له فأراد أن يتخلص من هذا الإزعاج، فوضع صهريجاً كبيراً على سطح المنزل ووصله بالمدفأة، فإنه سيستريح من الإزعاج لفترة طويلة، ولكن ليس للأبد، فلا بد أن يأتي يوم وينتهي فيه الوقود الموجود بالصهريج بالرغم من كبر حجمه

فالأبد والأزل شيء خطير جداً، وفهمه صعب للغاية، وكذلك فإن الشمس لها وقود، وبما أنه لم ينتهي لحد الآن، فمعنى هذا أن لها بداية، وهذا هو المطلوب.

وأما اليورانيوم. فمن المعروف أنه يتحول بعد مدة طويلة إلى رصاص، وقد تحولت بالفعل قطع منه إلى رصاص، ولكن يوجد قطع كثيرة من اليورانيوم لم تتحول بعد، مما يثبت بأن الأرض لها عمراً محدداً، وبما أن لها عمراً فلا بد أنها بدأت من نقطة، وهو المطلوب.

الضوء. يقول علماء الفلك: إن بعض النجوم لم ترها أعيننا، ولم يصلنا ضوءها حتى الآن،مع أنها تسير بسرعة(300.000)كم/ثانية، ومعنى ذلك أن الكون له بداية، وهو المطلوب.

المتـانة. وجدت الأرض وفيها الجبال، ولكن الليل والنهار، والمطر، والرياح، تأخذ من هذه الجبال فتنحتها رويداً رويداً، وهذه ظاهرة واضحة خاصة في المناطق الصحراوية، فتجد بعض الجبال قد تفتت،ولم يبق منها إلا صخرة كبيرة، أو صخرتان فوق بعضهما، وهذا يدل على قِدَم عمر الأرض، وفي الوقت نفسه يدل على أن هذه الجبال لها عمراً محدداً-حتى وإن قدر بملايين السنين- لكنه ليس للأبد؛ وذلك لأنه لو كان عمر الأرض يساوي اللانهاية فمعنى ذلك أن متانة الأرض والجبال قد انتهت ؛

 وبما أنها لم تنته بعد، فمعنى ذلك أن للأرض عمراً أقل من اللانهاية، وهو المطلوب.

وقد أجمع علماء الجيولوجيا أن للأرض عمراً محدداً، ولكنهم اختلفوا في تقديره، فمنهم من قدره بالملايين، ومنهم من قدره بالمليارات، وهذا يعني أن للأرض بداية، وبما أن الأرض من ضمن هذا الكون، فإن للكون بداية أيضاً، وبما أن له بداية، فهو بحاجة إلى خالق، وهو المطلوب.

وهناك الكثير من الأدلة العلمية، والمنطقية التي تدل على أن للكون بداية، ولذلك فنحن لا نطعن بالقاعدة المنطقية: ” أن الذي ليس له بداية لا يحتاج إلى خالق” ولكن طعنا بالاستدلال بها على الكون، وقد أثبتنا بالدليل القاطع بأن هذا الكون له بداية، وبالتالي فإن هذه القاعدة لا تنسحب على الكون0.00هذا كله يلزم الشيوعي بأن الكون له بداية، وإذا سلّم بذلك فعليه أن يسلّم أيضاً بأنه يحتاج إلى خالق، وإذا كان منطقياً مع نفسه فسيتوجه إلى الصلاة، ولكن…

وعندما سمع الملحد هذا الكلام أحرج حرجاً شديداً، ثم ولى هاربا إلى أستاذه يستنجد به.

 .

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: