الرئيسية / المكتبة / من الفكر والقلب / الجولة 3 مع الملحد من نظم السديم الدخان

الجولة 3 مع الملحد من نظم السديم الدخان

الجولة الثالثة:

توجه الملحد إلى أستاذه قائلا: يا سيدي لقد جاءوا بأدلة كثيرة على أن الكون له بداية، ويحتاج إلى خالق، وأفحموني فلم أدر بم أجيبهم، أرجوك أن تخبرني بماذا أرد عليهم؟.

ضحك الأستاذ ضحكة طويلة، وقال له:

 يا مسكين، سأعطيك دليلاً واحداً يبين لك خطاهم، ولكن بشرط ألا تعود إليهم مرة أخرى؛ لأنهم يحاولون إفسادك، فأنت شيوعي مخلص، ومسؤول عن مجموعة من الشباب، والاشتراكية أخذت تجتاح العالم، وما هي إلا أيام قلائل وسيقضى على الدين الذي هو أفيون الشعوب،

 فقال له التلميذ أرجوك يا سيدي أن تعطيني هذا الدليل فأنا في حيرة من أمري.

الأستاذ: سأعطيك ولكن بعد أن تعدني وتحلف لي أن لا تعود إليهم.

التلميذ: لا والله، عفواً، لا وشرفي لن أرجع إليهم.

الأستاذ:أحلف مرة أخرى.

التلميذ: لا وشاربي لن أرجع أبداً.

الأستاذ:أمسك على شاربك (التلميذ: يمسك على شاربه، ويحلف مرة ثالثة)

الأستاذ: أنت تعلم يا بني، وأنا أعلم، وكل الناس يعلمون، أن الشمس والقمر، واليورانيوم…الخ، كل هذه الأشياء لها بداية.

التلميذ: إذاً لقد اتفقنا.

الأستاذ: لا، إن لها بداية، ولكن هذه البداية قبلها نقطة اللا بداية.

التلميذ: وكيف ذلك يا أستاذ؟ لم أفهم.

الأستاذ: كانت السماوات والأرض والجبال كلها كتلة واحدة فتفجرت، وأصبحت تدور حول بعضها البعض، وقبل الدوران كانت كلها كتلة واحدة، وقبل اشتعال الشمس، كانت كلها كتلة واحدة، وقبل اليورانيوم كانت كلها كتلة واحدة، فهل أعطاك الشيخ دليلاً واحداً على أن ما قبل التفجر كان له بداية؟

التلميذ: طبعاً، لا يا سيدي فأنا أعرف أنهم مشعوذون، ولكن.

الأستاذ: ولكن ماذا؟

التلميذ: لقد أثلجت صدري يا سيدي بردودك المنطقية عليهم، ولكن قبل أن تكون كتلة واحدة ماذا كانت؟

الأستاذ: كانت سديم.

التلميذ: سديم؟ ما معنى سديم يا سيدي؟

الأستاذ: غازات، دخان سمها ما شئت، كانت سديم ثم تحولت بعد ذلك بفعل الأيام والليالي إلى مركبات، ثمّ تفجرت فصارت شمساً وقمراً وأرضاً.

مرت أيام والتلميذ مقتنع بما قاله أستاذه، بأن الكون ليس له بداية، ولكن قفزت إلى ذهنه فكرة المدفأة ونفاذها يوماً ما من الوقود، فقال في نفسه:

 لا بد للشمس من أن يأتي عليها زمان ينتهي فيه وقودها، وسيأتي على الأرض زمان تتفتت فيه جبالها وصخورها، وبالنتيجة فلا بد أن لهذا الكون من نهاية، وهذه نتيجة منطقية، وهي تتمشى مع ما قاله الشيخ، وما يقوله الإسلام من أنه سيأتي يوم عظيم، يحدث فيه مثل هذا، وأكثر، وهو اليوم الآخر.

ماذا يفعل أيرجع إلى الشيخ؟ كيف وقد حلف بشرفه، وأمسك على شاربه، وأقسم ألا يعود إليه؟

ولكن هل شرفه أغلى من عقله، وأغلى من الله إن ثبت له أنه موجود، وهو خالقه وخالق كل شيء؟ كما أن أستاذه كان يقول له دائماً:

 احترم عقلك، وكن حراً في تفكيرك، فلماذا يحجر عليّ الآن ويمنعني من الذهاب إلى الشيخ؟ لا بد من الذهاب؛ والتعرف على الحقيقة.

 .

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: