الرئيسية / المكتبة / من الفكر والقلب / الجوله 4 مع الملحد الكون إما وجد وإما تنظم

الجوله 4 مع الملحد الكون إما وجد وإما تنظم

الجولة الرابعة:

 ذهب التلميذ الشيوعي إلى الشيخ وقال له: أتيتنا بأدلة كثيرة على أن الكون له بداية، فما الذي قبل البداية؟

الشيخ: هل عندك إجابة؟ قل ما تريد .

التلميذ: ما قبل البداية: أن الأرض والجبال، والشمس والقمر جميعها كانت كتلة واحدة، ثم تفجرت.

الشيخ: وماذا كانت قبل الكتلة الواحدة؟

التلميذ: كانت سديماً.

الشيخ: وما معنى سديم؟

التلميذ: معناها غازات، دخان سمّها ما شئت.

الشيخ: صدق الله العظيم.

التلميذ: ماذا تقصد؟.

الشيخ: منذ متى اكتشفتم أن السماوات والأرض كانتا دخاناً أو سديماً؟

التلميذ: في القرن العشرين، الذي لم يبق ولم يذر.

الشيخ: لقد أخبرنا الله بذلك في كتابه العزيز قبل أربعة عشر قرناً.

التلميذ متعجباً: وكيف ذلك؟

الشيخ: يقول تعالى: ) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(.

التلميذ: أين أجد هذه الآية؟

الشيخ: إنها في القرآن الكريم، الآية(11) من سورة فصلت،فمن الذي أخبر محمداً e بذلك قبل ما يزيد على ألف وأربعمائة عام؟

التلميذ: لا أدري، ولا أفهم شيئاً مما تقول، ولكن دعنا نعود إلى المنطق.

الشيخ: ما دمت تريد المنطق فسأوجه لك السؤال التالي: إذا كان أصل الكون كتلة واحدة، ثم تفجرت، فهل يعني ذلك النظام المبدع أم الدمار المفزع؟

التلميذ: لا أدري، ما رأيك أنت؟

 الشيخ: يا بني: إن قلنا إن هذا الكون وجد من العدم، فلا بد أن نعرف من الذي أوجده فنعود إلى الأسئلة الثلاثة السابقة:هل وجد من لاشيء، أم أوجد نفسه بنفسه، أم أوجده موجد؟ وقد ناقشنا ذلك سابقاً وانتهينا إلى الاحتمال الأخير.

وإن قلنا: إن هذا الكون كان كتلة واحدة فتفجر، وتنظم بهذا الشكل البديع ، فمن الذي نظمه؟ هل نظم من لاشيء، أم نظم نفسه بنفسه، أم أن شيئاً نظمه؟

 فإذا كنت تدعي المنطقية، فلا بد لك من الإيمان، الابتعاد عن

الإلحاد، واذهب إلى من شئت، واسأل من تحب، ولكن بشرط أن تقتنع بما تسمع، وتكون منطقياً مع نفسك، ومع من تحاور.

رجع التلميذ الملحد لأستاذه قائلاً: كيف تفجر الكون ثم تنظم يا أستاذ؟

الأستاذ: هل رجعت إلى الشيخ؟

التلميذ: كلا.

الأستاذ: أنت تكذب، لا بد أنك رجعت.

التلميذ: افرض أنني رجعت، أما كنت تقول لي في بداية الطريق تقول: احترم رأيك، ولا تقيد نفسك بما يقوله الآخرون؟ فما المانع من ذهابي؟

الأستاذ: نعم، لا مانع من ذهابك أبداً، ولكن…

التلميذ: ولكن ماذا يا أستاذ؟

الأستاذ: إن الأمر بسيط جداً، وجواب سؤالك: أن الأمر حدث صدفة.

التلميذ: كل هذا حدث صدفة؟

الأستاذ: نعم، ألم تحدث معك أشياء كثيرة صدفة في حياتك؟

التلميذ: نعم، أشياء كثيرة حدثت معي صدفة.

الأستاذ: وهذا الكون تفجر، ثم تنظم صدفة.

رجع التلميذ إلى الشيخ فرحاً بهذا الجواب، ليبدأ معه جولة جديدة من النقاش المنطقي.

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: