الرئيسية / المكتبة / من الفكر والقلب / الجولة الخامسة مع الملحد الصدفة لا تخلق كونا منظما

الجولة الخامسة مع الملحد الصدفة لا تخلق كونا منظما

الجولة الخامسة:

التلميذ: لقد وجدت الجواب: إن الكون تفجر، وبعد ذلك تنظم صدفة

الشيخ: نعم ربما يكون هذا صحيحاً، فقد حصل معي صدف كثيرة، هل تريد أن أحدثك ببعضها ؟.

التلميذ: نعم، أرجوك فهذا يؤكد جوابي.

الشيخ: في أحد الأيام دخل إلى المسجد رجل أعمى، ووقف عند الباب، وكان معه عشر إبر، فقذف إحداها باتجاه المنبر فدخلت به بشكل عامودي ، ثم رمى الثانية فدخلت في ثقب الأولى.

التلميذ: هذا عجيب، هل حصل هذا فعلاً؟

الشيخ:نعم  نعم، والأعجب من هذا: أنه رمى الثالثة فدخلت في ثقب الثانية، ثم رمى الرابعة، فدخلت في ثقب الثالثة .

التلميذ: هذا عجيب جداً.

الشيخ: دعني أكمل.

التلميذ: أكمل الله يعين_طبعاً ذكرَ اسم الله دون قصد-.

الشيخ:لقد رمى الخامسة فدخلت في ثقب الرابعة، وهكذا حتى دخلت العاشرة في ثقب التاسعة، ولم يخطئ في واحدة منها.

التلميذ: مستحيل، مستحيل، مستحيل…لا أصدق هذا أبداً.

الشيخ:لا بأس دعني أحدثك عن صدفة أخرى حدثت معي.

التلميذ: تفضل.

الشيخ: كنت أجلس ذات مرة على الطاولة، وأمامي جميع الاستعدادات لكي أرسم لوحة لولدي فيها صورة طاووس، كما طلب منه معلم الرسم، ثم فتحت علبة الألوان المليئة بجميع الألوان:

الأحمر، والأخضر،والأصفر، والأزرق.

التلميذ: نعم يا شيخ فأنا أعرف أن الطاووس يحتاج إلى عدة ألوان.

الشيخ: وعندما بدأت بالرسم، وإذا بجرس الباب يقرع بشدة، فقمت مسرعاً، فاهتزت الطاولة بقوة نتيجة ارتطامي بها فانسكبت المحابر على بعضها واختلطت الألوان وسالت على سطح الطاولة.

التلميذ: ثم ماذا حدث بعد ذلك؟

الشيخ: بعد أن انصرف الضيف، دخلت الغرفة كي أتلاشى ما حدث

من فوضى على طاولة الرسم، فرأيت العجب.

التلميذ: وماذا رأيت ؟!

الشيخ: رأيت الألوان قد اختلطت ببعضها، وبالصدفة شكلت هذه الألوان صورة طاووس جميلة، في غاية الروعة، ومتناهية الدقة.

التلميذ: لوحدها دون تدخل أحد؟

الشيخ:نعم، نعم فلم يكن في البيت وقتها غيري، وقد أعجبت كثيراً بجمال الطاووس، فكأن اللوحة حقيقية.

التلميذ: لا بد أنك تهذي، وتقول كلاماً لا يصدق.

الشيخ: يبدو أنك لا تصدق ما أقول، ولكن سأحدثك بصدفة أخرى.

التلميذ: وما هي؟ أرجو أن لا تكون كسابقتيها.

الشيخ: بينما كانت إحدى الطائرات تطير في الجو محملة بأحرف مختلفة لمطبعة كبيرة، أصيبت الطائرة بخلل فني يستدعي تخفيف الحمولة، فألقت كمية كبيرة من الأحرف بقصد تخفيف الوزن.

التلميذ: وهل نجت الطائرة بعد ذلك؟

الشيخ: نعم، والحمد لله، ولكن العجيب أنهم حينما جاءت فرق الإنقاذ لجمع الحروف التي ألقتها الطائرة، وجدوها قد تجمعت وانتظمت وشكلت قصيدة البردة للإمام البوصيري، المؤلفة مما يزيد عن مائة وأربعين بيتاً بالوزن والقافية، ومطلعها يقول:

أمن تذكر جيران بذي سلم      مزجت دمعاً جرى من مقلتي بدم

فهب الشاب واقفاً، ولم يتمالك أعصابه فقال: اسمح لي أيها الشيخ: إنك تكذب، ومحترف بالكذب أيضاً

فأمسك به الشيخ، وأجلسه قائلاً: إذا كانت هذه الصدف مستحيلة، ولم تقتنع بها، فقد ناقضت نفسك.

التلميذ: وكيف ذلك؟

 الشيخ:إذا كنت لا تصدق أن الأعمى يستطيع أن يدخل الإبرة في ثقب الأخرى، فكيف تسير ملايين النجوم دون أن تصطدم ببعضها صدفة،

وإذا كنت لا تصدق بأن الحبر المنسكب على الطاولة يشكل طاووساً، فكيف تصدق أن الطاووس بلحمه ودمه وريشه وحياته وجد صدفة؟

 وإذا كنت لا تصدق أن الحروف المتناثر شكلت قصيدة موزونة، فكيف تصدق أن هذا الكون بنظامه المعقد، والدقيق بشمسه وقمره وأرضه وجباله وبحاره وأنهاره، كل هذا حدث صدفة؟

التلميذ: صدقت يا سيدي الشيخ، مستحيل أن يكون هذا الكون بتنظيمه الدقيق قد وجد صدفة، وتنظم صدفة.

الشيخ: إن هذا الكون بتنظيمه الدقيق يدل على عظمة الخالق وإتقانه، وسأفسر لك بعض الآيات القرآنية الكريمة التي تدل على عظمة الخالق،  فيما بعد، ولكن دعني أذكرك بتجربة الاحتمال والخطأ.

فلو وضعت في كيس كرتين مرقمتين 1و2، ثم مددت يدك لتخرج

 إحداها فإن احتمالية خروج الرقم(1) قبل الرقم(2) هي 1-2، أي بنسبة50%، فإذا أضفت كرة ثالثة إلى الكيس تحمل الرقم(3) فإن احتمالية خروج الأرقام مرتبة 1،2،3 تقل بنسبة كبيرة تصل إلى 1-6 أي أقل من16%، فإذا وضعت عشرة كرات، فإن احتمالية خروج الأرقام العشرة مرتبة،فإن النسبة قد تصل إلى أقل من 000001%، فكيف إذا زاد عدد الكرات أكثر من ذلك؟

كما أن مفتاح السيارة، أومفتاح القاصة الحديدية مصمم بنتوءات خاصة تكفل عدم فتحها إلا مفتاح واحد من كل عشرة ملايين مفتاح.

 فما دور الصدفة في أن يحصل شخص على مفتاح يفتح أكثر من سيارة أو قاصة نقود؟

ولكن انظر إلى مليارات البشر الذين لا تتشابه بصمة واحد منهم مع الآخر، فهل هذا صدفة أم أنه إبداع الخالق العظيم

 ) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [ القيامة:4) والبنان هو نهاية الإصبع الذي نبه القرآن على أنه في نهاية الدقة من قبل 14 قرنا.

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: