الرئيسية / المكتبة / من الفكر والقلب / الجولة 6 مع الملحد الذي ليس له بداية لا يحتاج إلى خالق

الجولة 6 مع الملحد الذي ليس له بداية لا يحتاج إلى خالق


الجولة السادسة
:

بعد التسليم بأن الكون له بداية، ولا بد له من خالق عظيم، وهو الله، يبدأ بعض المشكّكين، والمتشكّكين يثيرون السؤال التالي:

الله خلق الكون، فمن خلق الله؟.

وهذا السؤال رد فعل لقولنا: كل فعل لا بد له من فاعل، وكل حادث لا بد له من محدِث، وهذه القاعدة صحيحة، ولكنها ليست مضطردة ولا تنسحب على كل شيء، فلكل قاعدة استثناءات، ولتوضيح ذلك نقول:

من المعروف عند الجميع بأن الماء يغلي عندما تصل درجة حرارته إلى 100درجة مئوية، ولكن على رؤوس الجبال العالية، وفي الأغوار فالقاعدة ليست كذلك، فلكل قاعدة شواذ، هذا من جهة 0

 ومن جهة أخرى فإن القاعدة لا تنطبق على الخالق العظيم، فالله سبحانه وتعالى ليس حادثاً حتى يحتاج إلى محدِث، وليس فعلاً ليحتاج إلى فاعل، وليس مخلوقاً حتى يحتاج إلى خالق.

وتمشياً مع صديقنا المنطقي سنناقش هذا الموضوع من خلال أربعة

 قوانين منطقية،كل واحد منها يكفي لأن يعرفنا بأن الله لا يحتاج إلى خالق.

أولاً: لنسأل أنفسنا هل الله –سبحانه وتعالى-كامل أم ناقص؟

فإن قيل: إنه ناقص، فهو ليس إلهاً، وإن قيل: إنه كامل، فالكامل لا يحتاج إلى من يكمله، أو يخلقه، لأنه كامل.

ثانياً: لقد قلنا فيما مضى: ” إن الذي ليس له بداية، فإنه لا يحتاج إلى خالق” وقد ثبت لنا بالبراهين المنطقية أن الكون له بداية، أما الله تعالى فليس له بداية، ولا نهاية، فهو لا يحتاج إلى خالق.

ثالثاً: لو أن الخالق احتاج إلى خالق، والخالق الثاني احتاج إلى خالق ثالث، والثالث إلى رابع، وهكذا، ولا بد من الوصول في نهاية الأمر إلى خالق خلق كل هذه الآلهة، وهو الخالق المقصود، والآلهة التي قبله افترضناها جدلاً لأجل العملية المنطقية، ولا وجود لها حقيقة، ولا حاجة لها أصلاً لأنها مخلوقة.

رابعاً: من أجل الوصول إلى الحقيقة لا بد من وضع الاحتمالات المنطقية، وهناك ثلاث احتمالات لا رابع لها،وهي:

1.  أن يكون هذا الكون لا يحتاج إلى خالق، وهذا باطل كما أسلفنا.

2. أن هذا الكون يحتاج إلى إله، والإله يحتاج إلى إله، وهكذا، وهذا باطل أيضاً لأنه يتعارض مع قانون بطلان الدور والتسلسل .

3. أن هذا الكون له خالق، وهذا الخالق كامل، ولا يحتاج إلى خالق لأنه كامل، وليس له بداية، وهذا الافتراض هو الصحيح، بقانون السبر والتقسيم.

ومع اعترافنا بأن هذا يصعب فهمه على بعض العقول، ذلك لأن البيت يسع الفنجان، ولكن الفنجان لا يسع البيت.

فلو أن رجلاً كان يقرأ في كتاب فوضعه على الطاولة، ثم خرج من المنزل، وعاد بعد قليل ليجد الكتاب قد وضع على أحد رفوف المكتبة، فلا بد أن يسأل، عن كيفية وصول الكتاب إلى المكان الجديد، ولكن لو جاءه ضيف فجلس على الكرسي المقابل له، ثم ذهب ليحضر الشاي فوجد الضيف قد غير مكانه وجلس على كرسي آخر، فهل لهذا الإنسان أن يذهب إلى أهل بيته ويسألهم: من الذي جعل الضيف يغير مكانه؟

 بالطبع لا؛ لأن الكتاب بحاجة إلى من يحركه، أما الضيف فهو قادر على الانتقال والحركة بنفسه.

ثم إن المرآة تعكس الذي  أمامها ولا تستطيع أن تعكس ما خلفها،

 فلو سألنا إنساناً: لماذا لا تستطيع أن تخلق شيئاً من العدم؟  وإذا لم تستطع فلماذا تقبل ذلك على نفسك؟  فيقول بلا تردد لا أستطيع، ولا أجد حرجاً في ذلك، لأنه فوق طاقتي.

وكذلك يجب أن نستوعب أن الخالق لا يمكن أن يكون مخلوقاً، مثلما أن المخلوق لا  يستطيع أن يكون خالقاً.

إن في الكون أشياء كثيرة لا يستطيع عقل الإنسان أن يدركها ، كقولنا:

 ما هي حدود الكون عن اليمين، وعن الشمال؟ وما هو آخر عدد استطاع الإنسان أن يكتبه؟ وأين يذهب الليل إذا جاء النهار ؟

لذا يجب أن ندرك أن العقل-على قوته-هو ضيق ومحدود أمام اللامحدود، وكل هذا النقاش الطويل، لا لكي يدخل الإيمان إلى قلوبنا، ولكن لكي نرد على الملحدين منطقاً بمنطق، وحجة بحجة

 ) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ( (18)الأنبياء

أن تطهير الأرض من مما يلحقها من الخراب يتم بواسطة الجرّافة، أما بناؤها فيحتاج إلى شيء آخر 0

 وإن إزالة الرائحة الكريهة عن الجسم يتم بالماء، أما أن تصبح رائحته فوّاحة بالعطر فيحتاج إلى شيء آخر 0

 وهكذا فإن مجادلة الملحد تتم بالمنطق، أما إدخال الإيمان إلى القلوب فيحتاج إلى التفكّر في هذا الكون وآياته، وما فيه من عجائب حتى يتيقن الإنسان من داخله وبكل وضوح بأن هذا الكون لا بد له من خالق عظيم.

 .

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: