الرئيسية / المكتبة / من الفكر والقلب / الجولة 9و10 مع الملحد بلد اللإلحاد ينهار

الجولة 9و10 مع الملحد بلد اللإلحاد ينهار

الجولة التاسعة:

الأستاذ: والآن قل لي أيها الشيخ الفاضل: ما هو الفرق بين المستحيل عادة، والمستحيل عقلاً ؟.

الشيخ: المستحيل عادة: يمكن للعقل أن يتصوره، كأن أقول: اللهم اجعلني أستطيع أن أحمل سيارة كبيرة بيدي، فإما أن يقوي الله يديك، وإما أن يخفف السيارة، وإن كان هذا الشيء مستحيلاً عادة، ولكن يمكن للعقل تصوره، فلو ذهبنا في رحلة إلى القمر، فعندما نصل إلى نقطة انعدام الجاذبية فإنك تستطيع أن ترفع عشر شاحنات بقوتك العادية.

أما المستحيل عقلاً: فهو مستحيل عادة ومع ذلك لا يستطيع العقل تصوره، ولذلك لا يسمى العاجز عنه عاجزاً، وإنما يسمى طالبه أو معتقده مجنوناً.

وعوداً على بدء: أقول لك هذه الحادثة التي حدثت معي: فذات مرة كان معي ولدي الصغير فمرت طائرة في الجو من فوقنا، فقال لي ولدي: يا أبي إن كنت تحبني فتناول هذه الطائرة من الجو وأعطني إياها!

طبعاً لم أفعل ذلك، ولم يكن بمقدوري أن أفعل، ولكن لماذا؟ هل لأنني لا أحب ولدي؟ أم لأن ولدي عقله صغير وتصور أنني أستطيع ذلك؟

الأستاذ: طبعاً لأن الولد طلبه غير منطقي، ولاشك أن عقله صغير أيضاً.

الشيخ: وكذلك حينما تقول هل يستطيع الله سبحانه وتعالى أن يخرجني من ملكه، أو أن يخلق صخرة لا يستطيع هو أن يحملها، فهذا مستحيل عقلاً.

ولو أن رجلاً وقف قبالة الكعبة المشرفة في ليلة القدر وقال:

 اللهم اجعل يدي أكبر مني مع يدي، فإن الله لا يستجيب له، لا لأنه غير قادر على ذلك، ولكن لأن الرجل في عقله شيء،

ولو أن آخراً قال: :كان أمامي صندوق كله أسود، وكله أبيض من كل جوانبه في آن واحد، لقلنا له فوراً: إنك كاذب، لاستحالة الجمع بين النقيضين، لأن النقيضان لا يجتمعان.

وعليه أيها الأستاذ: لا يمكن للمستحيل أن يوجد، كما أن واجب الوجود لا يمكن عقلاً أن يذهب ويفقد، كمن قال: عندي صندوق خشب لا لون له، فسنقول له فوراً: إنك كاذب، وهذا كيلا تذهب إلى السفارة فيقولون لك: إن الله قد انتحر، لأن واجب الوجود لا يمكن أن يصبح جائز الوجود أو مستحيل الوجود، ثم قل لهم:

إن أي إنسان ينتحر لا بد له من سبب ينتحر من أجله، وإلا لأقدم المجرمون على قتل الأبرياء، ثم يقولون: إنهم انتحروا، لذلك قل لي بربك: هل الله تضايق من شيء، أو أعجزه شيء ؟ حتى يقولون بمثل هذا الكلام، أم المقصود ) بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ* يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ(.(5-6)القيامة0

الأستاذ: كلامك واضح ومنطقي، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

الشيخ: يخر ساجداً شكراً لله، ثم يقول للمسلم الجديد: الآن أنت أستاذ بحق، فتدارك ما فاتك وكفر عما مضى.

الجولة العاشرة:

ذهب الأستاذ إلى السفارة ليناقشهم بإسلامه، فوجد صديقه الملحق الثقافي قد غادر إلى بلاده، وترك له رسالة قال فيها:

 ” أيها المسلمون لقد ضحكنا عليكم، وخدعناكم ردحاً من الزمن، ووعدناكم بـكتاب:” الاشتراكية العلمية” بأن نجعل الجنة في الدنيا، بحيث يعمل الإنسان خمس ساعات باليوم فقط، وخمسة أيام في الأسبوع فقط، ولكننا لم نستطع أن نقف على أرجلنا بعد خمسة وسبعين سنة من الكذب والدجل، والحكم بالحديد والنار، وها هي الشيوعية تنهار في بلدها، فإياكم أن تتركوا دينكم الخالد من أجل ترهات، وأباطيل، ودسائس شيطانية، وحذلقات كلامية كانت تمدكم بها شياطين الإنس والجن، وعسى أن تفيقوا وترجعوا إلى دينكم قبل أن تستكمل حلقات المؤامرة حولكم، فأنا لكم ناصح أمين.

فوجئ الأستاذ حين رأى صرح الشيوعية يهوي في بلاده ويهرب الناس من الحكم الشيوعي مشياً على الأقدام عندما انهار سور برلين، فازداد يوماً بعد يوم قناعة بإسلامه، ويقيناً بقرآنه، وحباً لنبيه عليه الصلاة والسلام.

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: