الرئيسية / المكتبة / من الفكر والقلب / الجولة 8 مع الملحد والسفارة النار لم تحرق إبراهيم

الجولة 8 مع الملحد والسفارة النار لم تحرق إبراهيم

الجولة الثامنة:

احتار الأستاذ في أمره، وذهب إلى السفارة الروسية (الاتحاد السوفيتي سابقا) طالباً العون والمساعدة كالعادة،فقالوا له : سنزودك بسؤال واحد يجعل الشيخ يرفع الراية البيضاء مستسلماً، قل لهذا الشيخ:هل يستطيع الله أن يخرجني من ملكه ؟

عاد الأستاذ مهرولاً إلى الشيخ وطرح عليه السؤال بفرح شديد، فقال له الشيخ: وأنا سأساعدك بسؤال آخر، كيلا تبقى تروح وتجيء إلى السفارة، وهم يمدونك بالكفر على أقساط، والسؤال هو : هل يستطيع ربك أن يخلق صخرة لا يستطيع أن يحملها؟ والنتيجة أنه إذا كان يقدر فهذا مستحيل، وإن كان لا يقدر، فكيف تقولون: إنه على كل شيء قدير؟.

لأستاذ: وهل عندك جواب على هذه الأسئلة؟.

الشيخ: نعم، بالتأكيد،فإن القدرة تتعلق بالجائز عقلاً، لا بالمستحيل عقلاً، فالصعب شيء،والمستحيل عادة شيء آخر، والمستحيل عقلاً شيء ثالث غيرهما.

فالصعب:كإقناع الشيوعي بالإسلام، وهذا سيحصل بالمثابرة إن شاء الله.أما المستحيل عادة: فهو كعدم احتراق سيدنا إبراهيم عليه السلام بالنار. وهذا يحتاج إلى معجزة لحدوثه

وأما المستحيل عقلاً: فهو كأن نقول: إن الجزء أكبر من الكل، أو وجود إنسان في مكانين في آن واحد،.وهذا لا يمكن أن يوجد لأنه مستحيل عقلاً.

الأستاذ: ها، قل لي: كيف لم يحترق إبراهيم بالنار؟!

الشيخ: النار يا عزيزي لا تحرق كل شيء في كل الأوقات؛ فالنار البسيطة تحرق الورق، والتي أقوى منها تحرق الخشب، فإذا حميت تصهر الحديد، وتذيب النحاس، ولكنها مهما حميت فلن تستطيع أن تحرق الجرانيت، وهناك مواد تستطيع أن تقاوم القنبلة الذرية إذا انفجرت داخل الفرن الحراري.

والخالق العليم حين قدر لابن آدم أن يفجر القنبلة الذرية، خلق له مواداً يحمي بها نفسه منها ) وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ*عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَال( (8-9)الرعد0.

الأستاذ: وهل إبراهيم مخلوق من الجرانيت، فلم تحرقه النار؟

الشيخ: لا، ليس هذا هو المقصود، ولكن المقصود: أن كل الأشياء التي يدركها العقل، كالإنسان، والحياة، والكون، هي أشياء محدودة، وعاجزة وناقصة، ومحكومة بقانون، وهي بذلك محتاجة إلى غيرها:

الإنسان محدود لأنه ينمو إلى حد ما، ثم لا يتجاوز ذلك، فهو محدود.

والكون محدود؛ لأنه مجموعة من الأجرام، وكل جرم منها محدود، ومجموع المحدودات محدود، فالكون محدود، وهو بحاجة إلى خالق.

 (قصة): جلس رجل كان يعبد الله على دين صحيح متفكراً، وكانت تشوش تفكيره فأرة، فأراد أن يدعو عليها، ولكنه قال: لا، دعني أدعو لها أن تكون أعظم مخلوق، ولكن ما هو أعظم مخلوق؟

ألعلها الشمس؟ أجابته الشمس بلسان الحال:

لا، لأن الغيمة تمنع أشعتي من الوصول إلى الأرض حين تمر من تحتي، فقال: إذاً فالغيمة هي أعظم مخلوق؟ قالت الغيمة:

 لا، لأن الريح تحملني حيث شاءت، قال: إذاً فالريح؟ قالت الريح: كلا، لأنني حين أكون هائجة مسرعة فيصدمني بالجبل، ويكسر كبريائي، قال: إذاً فالجبل؟ قال الجبل:

 لا، فالفأرة تخرقني فلا أستطيع لها دفعاً، ولا منعاً.

فالكون يا أستاذ هو مجموعة من الأشياء محكومة بقوانين.

الأستاذ: هذا كلام منطقي، ولكن لم تجبني كيف لم يحترق إبراهيم؟

الشيخ: هناك ما هو أعجب من هذا: وهو أن أحد الملائكة نصفه من ثلج، والنصف الآخر من نار…قاطعه الأستاذ: مستحيل! مستحيل! كدت أن أصدق كلامك، وأؤمن بالله، ولكنني الآن تراجعت.

الشيخ: اصمت يا أستاذ حتى أكمل كلامي … هذا المَلك يقول: اللهم يا من ألفت بين الثلج والنار، ألّف بين قلوب عبادك المؤمنين.

الأستاذ: هذا مستحيل… ولا يمكن أن يكون.

الشيخ: هل رأيت الثلاجة يا أستاذ؟

الأستاذ: نعم، إنها نعمة القرن العشرين، قرن الاختراعات.

الشيخ: وقرن الإيمان أيضاً لمن يريد أن يؤمن، لكن كيف تكون حرارتها؟

الأستاذ: منخفضة جداً لدرجة التجمد.

الشيخ: لا، إن حرارتها منخفضة بالداخل، ولكنها من الخارج ساخنة، والذي فصل بين الساخن والبارد(فالة) سلك نحاس مثقوب من الداخل.

الأستاذ: نعم، نعم هذا صحيح.

الشيخ: هذا اختراع البشر، فكيف بقدرة خالق البشر؟

الأستاذ: كلامك المنطقي هذا والله حيرني، ولكن  …

الشيخ: كما تعلم فإن الثلاجة تعمل على الكهرباء، والكهرباء لها قدرات متعددة، فإذا وصلتها بالمدفأة أعطتك حرارة، وإذا وصلتها بالمروحة أعطتك برودة، وإذا وصلتها بالمصباح أعطاك نوراً، وإذا وصلتها بالراديو نطق، وإذا وصلتها بالتلفاز تحركت الصورة .. .

وهكذا، مع أن الكهرباء مصدرها مولد، والمولد يعمل على البترول، والبترول هو نار ، كما أن محرك السيارة نار أيضاً، فالنار لها أكثر من استعمال وأكثر من مجال.

الأستاذ: نعم، نعم كلامك صحيح يا شيخ.

الشيخ: سأضرب لك مثالاً: جاء رجل من القرية ليزور ابنه في المدينة وكانت هذه أول مرة في حياته يدخل إلى المدينة، وعندما وصل لبيت ابنه أراد أن يربط دابته، فوجد سلك كهرباء مهمل، فأراد أن يربط دابته به، وعندما أمسك بالسلك ضربته الكهرباء، وكاد أن يموت وحينما أفاق في المستشفى، قال لمن حوله: ما هذا السلك الذي فعل بي ما فعل؟ فقالوا له: إنه سلك كهرباء.

وبعد أن عاد إلى بلده وجد أن أهل البلد يطالبون الحكومة بإيصال التيار الكهربائي إلى البلدة. فقل لي يا أستاذ: ماذا سيكون موقف هذا الرجل، وكم ستكون معارضته شديدة لهذا المشروع؟

الأستاذ: لاشك أنه سيكون شديد المعارضة، وإذا غلب على أمره فإنه سيرحل عن البلدة، ويتهمهم بالجنون.

الشيخ: لماذا يا أستاذ؟

الأستاذ:لأنه لم يعرف من الكهرباء سوى أنها تؤذي كل من يقترب منها.

الشيخ: وكذلك النار، فإننا لم نعرف عنها سوى أنها تؤذي، ولكن لو أراد الله لها أن تكون برداً وسلاماً لكانت كذلك، لأنه هو خالقها، وهو أقدر على النار من ابن آدم على الكهرباء، ولذلك قال العلماء: لو لم يقل الله: برداً وسلاماً، لقتله بردها.

الأستاذ: هذا كلام جميل ومنطقي، ومعلوماتك يا سيدي الشيخ كثيرة ومقنعة، فدعني استوعبها وأتفكر فيها، وغداً سيكون لنا لقاء آخر.

الشيخ: إن شاء الله تعالى.

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: