لماذا الاعتناء بالجسد
إنما نعد أجسامنا لأجل خدمة هذا الدين ؛ فلا بد من الاعتناء به لهذا المقصد . فإن من يريد الحج لابد له من الراحلة وأخذ الزاد لإكمال المقصد ، وكان اختيار القادة في الحروب إنما يبنى على ما قرره الشرع الشريف فقد قال تعالى في معرض تولى طالوت القيادة.
]إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) البقرة247 (راجع إن شئت كتابي :حتى يكون للجهاد معناه)
والنبي r قد أرشدنا إلى الاعتناء بأجسامنا ففي صحيح مسلم ج: 4 ص: 2052 عن أبي هريرة t قال قال e المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. وقد سعى الأطباء المسلمين تطبيقاً لذلك حتى وصلوا شأوا عظيماً ، حتى أن الرازي قد عالج الجروح بعفن الخبز ، أي قبل اكتشاف البنسلين بعدة قرون .
ولذلك فقد اشتهر بين الناس قولهم:العقل السليم في الجسم السليم ، لكن يجب أن لا نغتر كثيرا بالأجسام إذا كانت خالية من الدين والفهم والخلق . راغبة عن قيام الليل أو الجهاد في النهار فقد وصف الله تعالى المنافقين بقوله I
]وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (المنافقون:4) .
كما ننبه إلى أن هذا الجسد هو ملك لخالقه سبحانه ؛ولذلك فإنه لا يجوز التصرف به إلا وفق أحكام الشرع الشريف ، فلا يوشم ولا يقطع ولا يغير إلا بموجب شرع اللهU ولذا فإن إبليس قد توعد:
]وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً) (النساء:119) .
.
الشيخ زكريا القضاة الموقع الشخصي للشيخ زكريا القضاة
