خطوات العلاج
مما تقدم علمنا أن خطوات العلاج هي :-
أولا: التوجه إلى الله تعالى ؛ وحسب الموقف والوقت فإن كان مرضا عاديا عوذناه بالرقية الشرعية ، ذلك لأن الابتلاء هو ابتلاء بمعنى انه اختبار لكي يتبين لك مدى تعلقك بالله عز وجل .
ثانيا:استعمال العلاج النبوي ففي المرض العادي تأخذ كأس ماء ممزوج بالعسل مع كف(ملعقة = 5 مللتر) من القزحة كما في مجمع الزوائد ج: 5 ص: 87 عن انس بن مالك t أن النبي r كان إذا اشتكى تقمح[أخذ] كفا من شونيز (القزحة) ويشرب عليه ماء وعسلا رواه الطبراني في الأوسط ، وفي صحيح مسلم ج: 4 ص: 1735أن أبا هريرة t سمع رسول الله r يقول إن في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام( والسام الموت )
ثالثا:الذهاب إلى الطبيب المسلم الحاذق وأخذ الدواء بنية إطاعة الله تعالى الآمر بالأخذ بالأسباب. وأخذ العلاج مع الاعتقاد الجازم بأن الشافي هو الله تعالى وحده .
وفي الحقيقة فكم من دواء كان سببا في القضاء على من أخذه ،ودفع نقوده لأجله (كحساسية البنسلين ، رغم فوائده الكثيرة) ؛ وكم من مرض كان سببا في التخلص من مرض قادم هو أقوى و اعتي .فعن أنس بن مالك t قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :لا تكرهوا أربعة فإنها لأربعة ، لا تكرهوا الرمد فإنه يقطع عروق العمى ، ولا تكرهوا الزكام فإنه يقطع عروق الجذام ، ولا تكرهوا السعال فإنه يقطع عروق الفالج ، ولا تكرهوا الدماميل فإنه يقطع عروق البرص. شعب الإيمان ج: 6 ص: 541/ 9212
وهكذا نجد أن التطعيم هو عبارة عن إدخال جرثومة ضعيفة أو سمومها إلى الجسم لكي يقوم الجسم بالتدرب على مقاومة أمثالها ، وأخذ التجارب والمعلومات عنها بل والاحتفاظ بمضادات لها .
وعن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا مرض العبد بعث الله تعالى إليه ملكين فقال : انظرا ماذا يقول لعوّاده فإن هو إذا جاءوه حمد الله وأثنى عليه رفعا ذلك إلى الله عز وجل وهو أعلم فيقول: لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة وإن أنا شفيته أن أبدل له لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وأن أكفر عنه سيئاته (موطأ مالك ج: 2 ص: 940)
وهذا من فوائد الصبر على الأمراض المحتملة .
وقد يذهب أخوان لنفس المرض ويصف الطبيب لهما علاجا واحدا ولكن أحدهما يشفى والآخر لا يوفق للشفاء ، والفائدة من هذا الترتيب أنك تؤجر عليه مهما حصل علما بأنه لا يغير من المكتوب شيئا.
أما الأمراض غير المحتملة كأمراض الأطفال فليس من التوكل الصبر عليها بل لا بد من استشارة الطبيب المؤمن الحاذق الذي لا يستغل حاجتك أو حبك لولدك فيفتح بطنه بلا مبرر .([1])
رابعاً : حبذا لو أخبرت الطبيب عما جرى معك بعد أخذ دوائه الذي وصفه لك ، إذ من الخطاء أن تذهب إلى طبيب ثم يعالجك فلا ينفع علاجه ، فتذهب إلى آخر دون أن تعلم الأول بأن علاجه لم يجدِ نفعاً . فلعله يأخذ من ذلك العبر .
.
[1] فلقد ذهبنا لزيارة رحم في مستشفى حيث بدأ الطبيب بالتعريف بنفسه وعيادته وسول لنا زيارته في عيادته الخاصة بعد أسبوعين ، وتناسى أن يحذرنا من مرض الاصفرار ، الذي لولا أن قيض Q لهم طبيبا مخلصا لأصبح معوقا -هذا إن بقي على قيد الحياة – فأمرهم بفحص دمه ووجد النسبة عالية لدرجة أنه بحاجة إلى تغيير الدم .كما أن هذا “المعوق” عفوا الطبيب لم يحذرنا من جرثومة التي إن دخلت في دم الطفل خاصة عند قطع السرة بآلة غير معقمة فإنها مصيبة غالبا ما تنتهي بعد أخذ مضادات حيوية قوية بالوريد كما جرى مع طفلي . أما لو دخلت مع الكبير فلن ينجو في الغالب كما جرى مع الوالد -رحمه الله-
الشيخ زكريا القضاة الموقع الشخصي للشيخ زكريا القضاة
