الرئيسية / المكتبة / اقتصاديات / الربا سبب في الركود الاقتصادي والتضخم المالي

الربا سبب في الركود الاقتصادي والتضخم المالي

الربا سبب من أسباب الركود الاقتصادي:

فعندما أدرك الناس بأن قطاع البناء لم يحقق لأصحابه الدخل الوفير -المزعوم- توقف الآخرون عن ولوج هذا الباب وصاروا يفكرون في أبواب أخرى، مما أثر على هذا القطاع وأصابه بالشلل في وقت من الأوقات.

كما أن الذين تورطوا في هذا الجانب اضطر قسم منهم إلى بيع عماراتهم وممتلكاتهم الأخرى، كي يسددوا التزاماتهم بإرادتهم، فيما بيعت ممتلكات بعضهم في المزاد العلني بأبخس الأثمان لعجزهم عن الوفاء بالتزاماتهم.

 وهذا انعكس بالتالي على كل القطاعات الأخرى، وأضعف القوة الشرائية في السوق لباقي السلع نتيجة تسريح بعض العاملين،([1]) أو توقفهم عن العمل، مما خلّف ركوداً اقتصادياً، وفقراً وبطالة.

ومثلما امتلأت البطون في فترة ما، صارت تتلوى من الجوع([2])؛ لأن البلد الذي كان مقرراً له أن يبني مائة ألف عمارة في عشرين سنة، بناها في خمس سنوات بعشوائية، وتعب وإرهاق، ثم استراح بقية المدة المقررة عاطلاً عن العمل، وهذا ما نعاني منه اليوم.

 

الربا سبب من أسباب التضخم المالي.

إن المجتمع الذي تعتمد غالبية مشاريعه على القروض الربوية، فإن الفائدة المترتبة على القروض سوف تنعكس بشكل مباشر على السلع الاستهلاكية، فمثلاً نجد أن جميع المواد الغذائية المصنعة محلياً، أو المستوردة سوف تظهر عليها زيادة معينة بسبب الربا، وكذلك الألبسة، وكذلك الأحذية، وكذلك أجرة المواصلات …الخ، وهذا يضعف القوة الشرائية للعملة المتداولة، فالموظف الذي يتقاضى راتباً شهرياً مقداره مائة دينار، فإنه لا يستطيع أن يشتري بها إلا ما قيمته الحقيقية: تسعون ديناراً فقط، وهذا يعدُّ نوعاً من أنواع التضخم النقدي.

وإذا كانت الدولة قد غرقت بالمشاريع الممولة بواسطة القروض الربوية، فإن أعباء الدولة ستزداد يوماً بعد يوم، خاصة وأن القروض الحكومية تكون طويلة الأجل، فالمليون دينار بفائدة6% لمدة عشرين عاماً، يعني: مضاعفة القرض مرة وربع، إذا تم تسديده في الوقت المحدد، وإذا ما تعثر المشروع فإن المبلغ مضافاً إليه الفوائد تعاد جدولته على أنه قرض جديد بفائدة جديدة ومدة جديدة.

 وهكذا تتكاثر الديون يوماً بعد يوم، مما يتيح للدول الدائنة التدخل في شؤون الدولة المدينة، وربما نهب ثرواتها، أو شراء أصولها في عقر دارها مقابل الفوائد فقط. فتلجأ الدولة إلى طباعة أوراق نقدية دون تغطيتها بالذهب أو بالعملات الصعبة ([3])وفي ظل هذه الظروف، ستنخفض قيمة النقد، وبالتالي ترتفع قيمة كل شيء، وتنخفض القوة الشرائية للنقد، وتصور أخي القارئ المشاكل التي ستظهر بعد ذلك.


([1]) فمثلا صاحب مصنع الأسمنت الذي كان يشغل 10 آلاف عامل سرح نصفهم وكذلك معامل الطوب والحجر و الرخام وتوقفت قلابات الرمل عن العمل، وكذلك مصانع الحديد والأدوات المنزلية؛ كل هؤلاء كانوا يشربون الشراب ويأكلون الحلوى والحلاوة، فتأثرت مصانع هذه الأشياء مما أدى إلى تسريح المزيد..وكل هؤلاء وأولئك لن يستطيعوا بناء بيوت كما كانوا يخططون مما يؤدي إلى زيادة ركود مصانع الإسمنت والحديد من جديد.

([2]) يحكى أن فأراً رأى “قرعة كبيرة” وفيها ثقب صغير، وكان جائعاً وهزيلاً، فدخل من هذا الثقب الصغير، وبدأ يأكل ويتسلى، وفرح بهذه الفرصة الذهبية، وارتاح من مطاردة القط له، وسمن وكبر داخل القرعة، وهي تتصلب يوماً بعد يوم نتيجة لنفاد لبها، واشتداد الحرارة من حولها، ولما جاء زمن المغادرة، حاول الفأر أن يخرج من القرعة فلم يستطع لأن حجمه قد كبر، والثقب صار ضيقاً وقاسياً، وباءت كل محاولاته بالفشل، فلم يجد بداً من أن يمتنع عن الأكل حتى أصبح هزيلاً أكثر من وقت دخوله، حتى استطاع الخروج، وتعلم درساً لن ينساه أبداً. وصاحب العمارة سيبيع أرضه المرهونة، والعمارة، وباع السيارة لينفق على عياله بانتظار ما ستفعله به الأيام،هذا إن نجا من السجن. فهل لنا فيه عبرة؟!.

([3]) بينما كانت العائلة الفقيرة تستعد لتناول طعام العشاء، والذي كان شوربة عدس، وإذا بالباب يطرق، فذهب الرجل ليفتح الباب، وإذا بشقيقه وزوجته وأولاده، فرحب بهم، وذهب إلى زوجته في المطبخ يستشيرها في الأمر الطارئ، فالنقود قليلة، والسوق بعيدة، والوقت متأخر، فاتفقا على أن يزيدوا الطعام ماءً، ويستقرضوا بعض الخبز من عند الجيران، وقدم لعائلته وللضيوف المرق المخفف، مع الاعتذار لهم بضيق الوقت وغيره، وهكذا تفعل الحكومات عندما تبتلى بالديون(وخاصة الربوية) فتقدم للمواطن سلع قليلة الجودة والأمان، وتسخر وسائل الدعاية والإعلان لإقناع الشعب بأن هذه الصناعة الجديدة أوفر أو أحسن أو أنعم أو أطيب، أو يستعملها فلان، أو أن فيها جوائز عديدة، أو أنها بالتقسيط وبدون دفعة أولى، وما إلى ذلك من المرغبات، ومعلوم أن الصناعات الخفيفة، أو السريعة التكسر هي نوع من أنواع الغش. كما أن بعض المصانع تقوم بإنتاج بعض الصناعات المقلدة للصناعات الأصلية، ضاربة بعرض الحائط حقوق الاختراع، مستغلة عدة عوامل، كاستخدام باعة متجولين، أو أصدقاء يعملون بلا رقابة… الخ.

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

4- التوسط في الإنفاق

4- ...