الرئيسية / المكتبة / اقتصاديات / الربا من أسباب الاحتكار والفوارق الطبقية

الربا من أسباب الاحتكار والفوارق الطبقية

الربا سبب من أسباب ظهور الفوارق الطبقية.

الربا معناه في اللغة الزيادة، وهو بطبيعته يتضاعف،

فلو أن شخصاً([1]) اقترض مليون دينار بفائدة يسيرة، حتى وإن كانت 1% فإن الناتج سيكون عشرة آلاف دينار سنوياً، فإن استمر القرض عشرة أعوام مثلاً، فهذا يعني مائة ألف دينار، كما أن الفائدة تربى أيضاً، فصاحب المال يبقى ماله في ازدياد مستمر، أما صاحب المشروع، فإما أن يوفق في مشروعه ويربح، فيزيد المجتمع غنياً جديداً، وإما أن يفشل فيزداد المجتمع فقيراً جديداً.

وبما أن الفقر والغنى أمر نسبي، فإن كل غني يزداد في المجتمع يقابله مئات الفقراء على الأغلب، كما هو الحال في القمار المسمى بـ (اليانصيب) ([2]).

ويتعاظم الأمر حتى يصبح المجتمع أغلبه من الفقراء، والقلة الباقية قسمين أحدهما فاحش الثراء، والثاني متوسط الدخل ما يلبث أن يتحول إلى أحد الطرفين([3]).

 ويبقى الجميع في صراع مرير لأجل المادة، أو بعبارة فقهية لأجل الدنيا التي خلقها الله لنا لتكون مزرعة للآخرة، ولم يخلقها لنا نهاية أو قرار، قال تعالى:

(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)15الملك.

الربا سبب من أسباب وجود ظاهرة الاحتكار.

عندما يتنافس الكبار على جمع المال، ويضرب أحدهم الآخر في تجارته، أو صناعته، فإن أحدهم سينتصر في النهاية ويكسر الباقي، فينفرد مصنع واحد بصناعة ما، وينفرد تاجر واحد بامتلاك مادة ما.

وفي ظل هذا الوضع واختفاء المنافسة فإن صانع المادة الوحيدة في السوق، أو مالكها سيحتكر هذه المادة، ويطرحها في السوق بكميات قليلة، حتى يزداد الطلب عليها، فيرفع سعرها شيئاً فشيئاً دون رقيب أو حسيب، فيبيع المادة التي تساوي ديناراً بعشرة، والتي تساوي عشرة بمائة أو مائتين، حسب سعة بطنه، واتساع ضميره([4]).

وبما أن الفوز بالاحتكار، واختفاء المنافسة أمر غير يسير، وإذا تحقق فلن يطول، وبعد مدة يختفي الاحتكار ليحل محله احتكار من نوع آخر، فقد تنجح المساعي في عقد جلسة تفاهم بين أصحاب الصناعة، أو التجارة الواحدة، فيتفقون على أن يكونوا جميعاً شركاء في هذا الاحتكار، فيبقوا على سعر السلعة مرتفعاً، بشرط أن يشتروها من الفائز، وهم يتولون بيعها للمستهلك ويربح الجميع ويخسر المستهلك.

وهناك اتفاق من نوع آخر على الاحتكار يقسم إلى قسمين” الكار تل” أو” ألت رست” فكل واحد ينتج كمية محدودة ويضع عليها السعر الذي يريد، وقد يلجئون إلى طريقة أخرى، وهي عدم التقيد بالكمية، بشرط الالتزام بسعر محدد يحقق الربح الفاحش للجميع.

والنتيجة أن الاجتماعات تستمر والأساليب تتطور والهدف واحد هو ملء جيوب المحتكرين.

 وقد لجأ بعضهم إلى إلقاء الحبوب في البحر كي لا يزيد العرض ويقل السعر على الشعوب الجائعة، وبعض الدول لجأت إلى تزفيت الشوارع بالبُن كي يبقى سعر القهوة عالياً.

وهكذا عندما تسيطر المادة على عقل الإنسان وفكره، يصبح كمن يشرب من ماء البحر، كلما ازداد شرباً ازداد عطشاً.

 .

([1]) المقصود بالشخص إما عادي، وإما اعتباري، كالمؤسسات والدول والشركات.

([2]) اليانصيب باختصار هو جمع دينار واحد من عشرة آلاف إنسان فقير ليصبح أحدهم غنياً يتعجرف على بقية الفقراء، ويزداد العشرة آلاف الباقون فقراً، وهكذا. ولهذا لا يجب أن يسمح به حتى في المجتمعات الرأسمالية، فالعجب كل العجب ممن يدعون بأنهم يريدون تفتيت الثروات بين الناس؛ كيف يسمحون بهذا اليانصيب الذي هو عكس ما ينادون به؛ لأنه يجمع الثروة بيد واحد كما أسلفنا.

([3]) هناك بعض الإحصائيات تقول: إن 20% من سكان العالم يمتلكون 80% من ثرواته، وإن 80% لا يملكون سوى 20% منها، فيا لروعة الزكاة ويا لحقارة الربا والاستغلال.

([4]) قالr:” لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب” ورواه الشيخان. وعبر بالوادي ولم يقل جبلاً من ذهب، لأن الوادي يبقى متدفقاً فلا ينتهي، أما الجبل فينتهي، فهل هذا ما ينطبق على وديان الذهب الأسود أيضا.

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

4- التوسط في الإنفاق

4- ...