س1: لماذا لا نستعمل للطفل عند الولادة شيئاً من الزبد بدلاً من التمر؛ لأنها تذوب في الفم بسرعة؟.
ج1: الزبدة يا أخي طرية وتذوب في الحلق، ولكنها مادة صعبة على الهضم، فلو أعطيت الولد (زبدا) لتأذى أيما إيذاء .
إن التمر يبدأ وصوله إلى الدم خلال خمس دقائق ثم تتكامل خيراته وبركاته إلي أن يصل إلى أعلي تركيز في الدم خلال ساعة واحدة؛ أما الزبدة فلا تصل فائدتها إلى الدم ألا بعد مضي 4-6 ساعات، وأنا أوضح لك ذلك بتجربتين:
الأولى: إذاً رأيت إنسانا قد أغمى عليه وذلك لقلة السكر عنده (لا لزيادتها كما يحدث عند ألا كثرين)؛ فان علاجه يتم بسهولة، وذلك بوضع حبة تمر أو سكر في فمه، وبعد عدة دقائق تجده يستيقظ؛ لأن السكر وصل دماغه بسرعة.
والتجربة الثانية: أن الصائم في رمضان إذاً افطر على اللحم والدسم والماء البارد، فانه يشعر بالبرد والفتور والكسل، بل وربما شعر بالدوخة، وربما بدا يراجع ما في بطنه.
أما لو افطر على التمر وحده مع قليل من الماء، وصبر إلى أن تمضي ساعة كاملة، فانك تجده نشيطاً لا عليه باس، وهذه معجزة فان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد الإفطار مباشرة (( ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله ))( أبو داود/الصوم/2357)، ذلك أن الماء يصل خلال دقائق إلى الدم، ومن ثم يوزع على العروق..
واكبر تجربة كانت لي في عمرة في رمضان في أشهر الصيف، إذ كنت أجد مشقة كبيرة في الصيام، فإذا حان وقت الإفطار افطر على جرعة ماء من زمزم مع سبع تمرات فقط، ومن ثم أقوم إلى صلاة المغرب، وإذا بالجوع والعطش الشديدين قد زالا تماماً. ([1])
س2:آري أن عندك بعض المعلومات المفيدة فهلا تحدثت لنا عن التمر؟
ج2: لا نريد أن نخرج عن الموضوع، ولكني أريد أن أحدثك عن الإعجاز العلمي في قول الرسول صلى الله عليه وسلم ((يا عائشة بيت لا تمر فيه جياع أهله، بيت لا تمر فيه جياع أهله))([2])
إن اغلب الأطعمة التي نتناولها في كل وجبات حياتنا تحتوي أحيانا على ثلاثة سكا كر: سكر العنب، وسكر الفاكهة، وسكر القصب، والتمر موجود فيه كل هذه السكاكر وبكميات كبيرة.
ثم أن الإنسان لا يكتفي بالطعام، ولو كثر إلا إذاً كان فيه فيتامينات؛ فالبحارة البريطانيون كانوا يعودون بعد رحلاتهم منهكين، فزادوا لهم كمية اللحم عدة مرات فلم يتحسنوا، ولما زادوا لهم الليمون والخضرة عادوا بحالة حسنة للغاية، وقللوا لهم اللحم وبقوا على تحسنهم؛ و من ثم اكتشف العلماء الفيتامينات.فهل تعلم أن اغلب الفيتامينات موجودة في التمر، وبنسب عالية، وبصورة طبيعية غير مصنّعة.
ثم أن الجنود الذين يتدربون في البلاد الحارة؛ يفقدون كثيرا من الأملاح فينهارون ويكسلون، ولا سبيل إلى استعادة عافيتهم إلا بالأملاح، فهل تعلم أن اغلب الأملاح موجودة في التمر؟ !
فمن منا يستطيع أن يجمع كل هذه الفوائد أمام مائدة طعامه، ثم هو يستطيع التهامها وهضمها؟؟! أما إذاً وضع التمر فانه فيه كل هذه الفوائد.
فالمهم في الطعام ليس بكثرته ولكن بفائدته.
فكثير من المراجعين للعيادات من الأغنياء، و يصرف لهم الطبيب فيتامينات، ويتعجبون لذلك فهم أكثر الناس أكلاً للطعام؛ ذلك لأنهم يأكلون ولا يهضمون، بل الطعام يطرد بعضه بعضاً؛ أما الفقير فتجده يأكل قليلاً ويعمل كثيراً ولذا تراه قوياً قليل المراجعات المرضية. وأنا أحيلك للاستفادة أكثر وأكثر إلى كتاب الغذاء لا الدواء للدكتور المرحوم صبري القباني.
س3: أيهما افضل حليب ألام أم حليب العلب المعقمة بأحدث الآلات؟
ج3: انه وبإجماع العلماء فان حليب ألام هو الأفضل؛ وان العلماء الذين يصنعون الحليب البديل يحاولون تقليد حليب ألام.
فإذا مرضت ألام أو توفيت وذهبت إلى الطبيب قال لك: استعمل أولا حليب نصف دسم، ثم بعد مدة استعمل حليب دسم كامل. وتجد على العلبة مكتوب الأسبوع الأول، الأسبوع الثاني، الأسبوع الثالث، الشهر الثاني، الشهر الثالث.. فلماذا يا ترى؟!
انه تقليد لحليب ألام..
فحليب ألام يبدأ فيه الدسم قليلاً ويكون الماء كثيراً؛ ثم يتدرج الدسم في الزيادة …ولذا فان الذي يريد أن يرضع طفلاً من أم أخرى يجب عليه أن يراعي أن لا يكون فارق كبير في السن بين الطفلين، كما أن الذي يريد أن يتخذ من الحليب زبدا وجبناً لا يأخذه من الأيام الأولى للحليب بل كلما تأخر كانت النسبة أكثر
وثبت حديثا أن أخشى ما يخشاه الأطباء على المولود حديثا أن يموت من البرد فكانت معجزة التحنيك بالتمر
.
([1]) وحين كنت أصلي بالناس التراويح في شهر رمضان، وكنت أطيل القراءة قليلاً ، وكان بعض المصلين يتضايقون، فقلت لهم:أنا أقرأ الفاتحة، والسورة القصيرة، والله أكبر طالع نازل (تكبيرات الانتقال)، وانتم ماعليكم إلا أن تقولوا معي:آمين .فإن كانت ثقيلة فاتركوها لي، وحينما تعجبوا قلت لهم: السبب أني أفطر على قطف عنب فقط (هو مثل التمر في تركيبه مع زيادة بعض الدهنيات) ولا أتناول الإفطار إلا بعد التراويح، فهل عرفتم قيمة الإفطار الصحيح؟
[2] الترمذي وأبو داود ابن ماجة وأحمد. مسلم /الأشربة/2046.
الشيخ زكريا القضاة الموقع الشخصي للشيخ زكريا القضاة
