وإذا ما كبر الوالد فبإمكانه أن يتوجه إلى مأوى العجزة؛ لكي يحظى هناك برعاية الموظفين أكثر مما يحظى برعاية أولاده وكنائنه المشغولات بالعمل والوظائف .
ويأتي عيد ألام([1]) وتعطل الدوائر لكي يتسنى لكل من يحب أن يزور أمه أن يزورها، ويدور الحوار التالي:
كيف حالكم يا ولدي ؟ وتسلم على الأولاد الصغار ثم تتذكر أن أحدا من الأولاد لم يحضر، وتبدأ الشكوك تدور في ذهن تلك العجوز فتتساءل قائلة:
أين فلان؟ ماذا حصل له ؟ لعله مريض ؟!! لمَ تأخر عن الحضور…إلى آخر تلك التساؤلات الحائرة المشتاقة المتلهفة وهنا يجيبها الولد:
انه في البيت؛ لأن السيارة لم تتسع له، وهنا تسأل العجوز وتقول: يا ولدي بالله عليكم هل هو مريض؟! أم ماذا حصل له؟.
ويجيبها الولد متأففاً قائلاً: أنسيتنا كلنا ولم تتذكري إلا الغائب ([2])…وهنا تقول العجوز يا ولدي إذا أتيتم العام القادم فأرجو منكم أن تحضروه معكم !!!!.
وهنا لا بد لي من تعليق وتساؤل وهو: هل يوجد ذل في الدنيا أعظم من هذا الذل. ؟!..لا والله، وصدق الله العظيم:
]وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى%قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً% قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى %وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (
نعم إن الزيارة بقية الأيام مسموح بها، ولكن أنى يتسنى للمشغول أن يزور؟.
وفي نيويورك مثلاً قد تعطلت فيها الكهرباء بفعل صاعقة سماوية ليلة واحدة فما الذي حصل ….؟! إن ألفى شرطي قد امسكوا ألفى لص، أما بقية اللصوص فقد نهبوا أسواق سوبر ماركت بكاملها.
أما في السويد ذلك البلد يأخذ الطفل فيه معاشاً من أول يوم يولد فيه – ولقد سبقهم الإسلام إلى ذلك قبل أربعة عشر قرناً ([3])-
فالطفل في السويد يدخل الحضانة ثم الابتدائي ثم الإعدادي فالثانوي على حساب الدولة، ثم يسألوه هل تحب أن تكمل الدراسة أم لا؟ فيقول: نعم. فيتم تحويله إلى التعليم الجامعي، ثم بعد التخرج يسألوه: هل تحب أن تكمل التعليم أم تريد التوظف؟.فإن أحب التوظف سألوه: هل تريد هنا أم هناك. فان لم يعجبه شيء أعطوه إجازة أربعة شهور مع معاشها حتى يجدوا له المكان المناسب.
ثم بعد ذلك فان الخمر أشبه بالمجان، و أما الزنا فقد يكون أرخص من ذلك. .؟! ولكن ومع كل ذلك فان في السويد أعلى نسبة انتحار في العالم..لماذا..؟!
لأنهم أكلوا حتى شبعوا وشربوا حتى ارتووا وسكروا حتى الثمالة وزنوا حتى قرفوا ولما لم يجدوا في الحياة هدفاً فإنهم ينتحرون. وينتحر ثلاثون ألف شخص سنوياً في اليابان.
لذا فانك تجد أحدهم يصعد إلى مكان عالٍ ثم يتأرجح ويسقط، ولعل كثيرين من المارين في الشارع لا ينتبهون لكثرة ما يحدث مثل ذلك ([4]) فإذا جاءت الشرطة وفتحوا جيبه وجدوا فيها العبارة التالية: [انتحرت لأني لم أجد للحياة معنى ].
نعم إن الصاروخ إذا فقد هدفه انفجر، وكذا الإنسان إذا فقد هدفه انتحر، وما هو هدف الإنسان في الوجود، قال تعالى )وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ( (الذريات:56)، والإنسان هو خليفة الله في الأرض{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَة}(البقرة /30) ليطبق أحكام الله تعالى في الأرض وكما يحب ربنا ويرضى.
([1]) كان أحدهم يمجد الغرب قائلا:انظروا كيف مساواة المرأة دائما في كل شيء . فسأله أحدهم : لو كانت هناك مساواة لسموه عيد الأم والأب فلماذا سموه عيد الأم ؟ فلم يحر جوابا . فقال له السائل : لعلهم في الغرب يعرفون أمهاتهم ولكنهم قد لا يعرفون آباءهم!.
([2]) قيل لأعرابي من هو ولدك الأغلى فقال:الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يشفى، والغائب حتى يعود.
([3]) فسيدنا عمر رضي الله تعالى عنه قد أمر بأن يصرف راتب لكل مولود بلغ الفطام ،ولم يصرف للرضيع راتبا لكونه يستغني بحليب أمه عن الطعام ، وفي أحد الليالي سمع بكاء طفل ، فنادى على أمه أن أرضعيه . فأجابت -وهي لا تعلم أنه عمر- :أن عمر لا يصرف له راتبا حتى يفطم . فبكى عمر خشية أن يكون أحد أطفال المسلمين قد مات نتيجة لإفطام مبكر وأمر بصرف راتب لكل مولود.
([4]) وفي الآونة الأخيرة هدد بعضهم بخروج مظاهرات وإسقاط الحكومة إن لم تجد حلا لهذه المشكلة.أي مشكلة كثرة المنتحرين وإزعاجهم للآخرين. لا لمشكلة الانتحار بحد ذاتها فأجابت الحكومة: كيف لنا أن نمنع إنسانا يريد الموت ؟! فقالوا لا دخل لنا. المهم أن تجدوا حلا. هنا أعلنت الحكومة بأن هناك الحديقة الفلانية، والمكان الفلاني مخصص لمن يريد الانتحار، فلا ضرورة في إزعاج الآخرين. و يستجيب كثيرون ممن يريد الانتحار للنداء. هنا سارع كثير من الدعاة إلى الله تعالى بالذهاب إلى ذلك المكان لكي ينقذوهم من الإقدام على الانتحار وذلك بالدخول إلى الإسلام، فهنيئا لمن دعا إلى الله ( راجع إن شئت كتابي خمس مقالات في مداخل الإيمان/فصل كيف انتشر الإسلام)
مأسي في عيد الأم, الشيخ زكريا القضاة
الشيخ زكريا القضاة الموقع الشخصي للشيخ زكريا القضاة
