-أما المشي:
المستدرك ج: 4 ص: 233/ 7472 عن بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير ما تداويتم به السعوط واللدود والحجامة والمشي هذا حديث صحيح وله شواهد .
وفي سير أعلام النبلاء ج: 5 ص: 52 ينبغي للرجل أن يتعاهد من نفسه ثلاثة أشياء لا يدعها المشي فإن احتاجه وجده وأن لا يدع الأكل فإن أمعاءه تضيق وأن لا يدع الجماع فإن البئر إذا لم تنزع ذهب ماءها قلت يفعل هذه الأشياء باقتصاد ولا سيما الجماع إذا شاخ فتركه أولى.
و المشي هو تمرين الجسم على أداء أعماله بتفوق بالتدريج فكما أن التربية هي: الوصول إلى الكمال بالتدريج “فالمشي كذلك.
فإذا تعود القلب على الحركة بسرعة في أيام الرخاء؛ فهو أقدر على ذلك أيام الشدة، وإذا تعودت الرئة على تلبية حاجات القلب والجسم من الأكسجين فهي أقدر على ذلك في حالة الحرب، وإذا كانت القدمان قادرتان على قطع المسافة في التدريب فهي أقدر على قطعها في الجد.
ولعل الرئة التي لا يمشي صاحبها إلى الصلاة مشيا لعلها تصاب بالتدرن وما أدراك ما التدرن، والقلب يصاب بالترهل وما أدراك ما الترهل.
ولعل العضلات التي لا تتمرن تصاب بالعجز. وينص الأطباء على أن العضو الذي لا يتحرك ويقوم بوظيفته فإنه يهمل بالتدريج ويتعطل.
حتى أن الذي يصاب بشلل في يد يجب أن يحرك الأخرى حتى يتعب. ولقد أصيب صديق لي بدسك فأوصوه بالنوم وعدم الحركة لمدة شهرين، فما شفي من دسكه حتى أصيب بالسعال من قلة المشي. مما يدل على أن الملازم للفراش حتى بعد العملية الجراحية يجب أن يتحرك حركة لا تضر مرضه ولكن تنفع بقية جسمه. وإلا فإن الجلطة والتصلب بانتظاره.
علما بأن هز السيارة أثناء ركوبها لا يكون رياضة ولو أتعب.
ولقد ذكرنا في أثناء هذا الكتاب كثيرا عن فوائد المشي مما يغني عن إعادتها، ولولا الإطالة لكان لابد من مجلد لشرح فوائد المشي وضرر الركون إلى السيارة. علما بأن شغل الأطباء الشاغل في هذه الأيام هي في كيفية إعادة البشرية إلى مسارها الصحيح في ترك الترهل وكثرة التهام الأكل وإعادتهم إلى أحضان الطبيعة. مما يفسر لنا كم هو مظلوم ذلك القرن العشرين حينما وصف بأنه خير القرون. وهو من هذه التهمة براء.
ولقد سمعت في إذاعة لندن الخامسة مساءً يوم 5/5/2002 عن تقريرا مفاده أن السمنة ستحتل المكانة الأولى بدل التدخين في سبب الوفيات؛ لأن أغلب الأمراض لو تمعنا فيها لوجدناها بسبب عدم المشي مما ينتج عنه في الغالب السمنة.
إن عدم الإجهاد للجسم ينقص القدرة على وصول الدم بجدارة إلى كل جزء وخلية من أجزاء الجسم، مما يسبب في إنقاص القدرة على قيام هذا الجزء بواجبه على ما يرام؛ مما يؤدي بدوره إلى إنقاص قدرته على العطاء لبقية الأعضاء وهكذا. وحين يصح لتلك النقطة أن تطلب من القلب إيصال الدم لها بجدارة، فقد تسبب ما يعرف ” بالضغط”.
بقي أن نقول إن المشي شيء غير الركض؛ لأن الركض فيه إجهاد قد لا يتحمله المرضى بل وكثير من الأصحاء. والمشي بالتدرج مع الإصرار على المتابعة أولى.
وقد عادت كوبا لوضع نصب تذكاري للدراجة الهوائية والتي تجمع بين الحركة السريعة والتوفير والحركة. (راجع إن شئت كتابي خمس موبقات في علم الاقتصاد).
ولعل لنا في السعي بين الصفا والمروة والطواف بالبيت أثناء الحج عبرة في عظمة هذا الدين الحنيف الكامل المتكامل. بل وفي الحديث الذي يحض على المشي وعدم الركوب إلى صلاة الجمعة إعجازين؛ أولهما: في فائدة المشي وثانيهما: في أن أبواب المساجد مهما اتسعت لا يمكن أن تكفي مئات السيارات فيما لو حضر كل مصلٍ مع سيارته.(ومشى ولم يركب )
ويطلق المشي على الاستمشاء وهو الإسهال لأنه يحرك المعدة فلا تفسد بالكسل.
.
الشيخ زكريا القضاة الموقع الشخصي للشيخ زكريا القضاة
