الرئيسية / المكتبة / المرأة / عمل المرأة ظلم من أربعة أوجه

عمل المرأة ظلم من أربعة أوجه

والآن سنناقش قضية “عمل المرآة “من عدة أوجه :

الوجه الأول: تكوين المرآة وظروفها:

المرآة تعيش ثلاثة أطوار من حياتها، فالطور الأول منذ الولادة حتى سن الخامسة عشر، والطور الثاني من 15 – 60، والطور الثالث ما بعد الستين.

والسؤال الأول: هل تريد من المرآة أن تعمل قبل سن الخامسة عشر؟.

والجواب:لا، وبكل تأكيد، لأنها لا تزال صغيرة لا طاقة لها بالعمل.

والسؤال الثاني: هل تريد من المرآة أن تعمل بعد سن الستين ؟

والجواب: أيضا لا، لأنها أصبحت في سن الشيخوخة.

إذاً: فالبحث في عمل المرأة هو ما بين 15-60 سنة فما هي حال المرأة ؟؟؟؟

المرأة هي أما حائض، وإما حامل، وإما نفساء، وإما مرضع.

 فالمرأة غير المتزوجة تحيض في الغالب أسبوعاً من كل شهر فما هو الحيض؟!…إنه مرض مؤلم لا يعرف طعمه إلا من ذاقه.

 كنت أقرأ على قرص الأسبرين العبارة التالية: للصداع والروماتيزم وآلام الأسنان وآلام العادة الشهرية. إذاً فالعادة الشهرية….لها آلام وصدق الله العظيم ) وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذى( -البقرة/222-

وأمر بمخيلتي لأتصور قاضيا يقضي فإذا به يقف ثم يقعد ثم يقع في حيص بيص، ثم يسأله من حوله يا سيدي ما الذي جرى وما الذي أوقعك في الحرج؟ هل تريد أن نضرب اللص الذي أمامك..الخ..لا لقد جاءته العادة الشهرية، إن القاضي للأسف كان امرأة..وقد جاءت العادة الشهرية…

وهنا ألفت الانتباه إلى أن الإسلام قد أوصى بان((لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان )) (صحيح ابن حبان ج: 11 ص: 449) وقاس العلماء على ذلك أن لا يقضى القاضي وهو جائع أو عطشان…الخ وملخصه أن القاضي يجب أن يكون متفرغاً للقضاء بكل حواسه لا يشغله عن ذلك شيء لكي تتحقق العدالة.

 فهل المرأة أهل لذلك ؟! نحن لا نتهمها ولكن نقدر ظروفها.

وما هي حال المرأة الحامل..أتعرفون ما هو الحمل ؟!

إن اقرب حال للحمل هي أن نضع على بطوننا قفة ( وعاء ) من الحجارة ثم نربطه على ظهورنا ونجلس به وننام به ونذهب به إلى الدوام، فهل من العدل أن يكلف صاحب الحمل( الجنين ) بحمل آخر هو حمل الدوام؟!

 ويجول خيالي بكتيبة مظليين تنزل على العدو وإذا بالهجوم يفشل، لا لكثرة المقاومة …ولا لان الإنزال كان على حقل ألغام، ولا لأن الطائرة دُمرت، ولكن لأن الكتيبة كانت من الحوامل؛ فلما نزلن على الأرض أسقطن ما في بطونهن من أثر الصدمة بالأرض…؟!

 فهل يحق لنا أن نرمي بالأمهات في هذا المجال …

وهل أعصاب المرأة الحامل تتحمل هذه الويلات…؟

وأما المرأة المرضع فإن وضعها أصعب، فالثدي له علاقة بالطفل. حتى أنني سمعت عدة روايات بأن الطفل إذا بكى وكانت أمه بعيدة عنه، فإن الثدي في تلك الحالة يبدأ بإنزال الحليب..

فهل من مصلحة الولد، أم مصلحة الأم، أم مصلحة الأمة، أن تكون الأم في هذه الحالة …ونطالبها بالعمل …؟!

أما المرأة في حال المخاض فأمرها أعجب وأغرب..

ويجول في خاطري أن قائد جيش في حالة توتر حدودي بين بلاده والبلاد المجاورة…وإذا به يصرخ بأعلى صوته آه….أوه….آخ

ويجتمع حوله أركانه ومساعدوه ومعاونوه ماذا جرى يا سيدي ؟..هل نهجم على العدو ؟…هل نرسل الطائرات ؟..هل نقصف بالمدافع ؟… يقول القائد: كلا كلا…ولكن أحضروا لي سيارة الإسعاف فان المخاض قد جاءني..!!…

إن القائد العام..للأسف كان امرأة….!!

 أيها الأخوة إن المشكلة ليست “مساواة” ولكنها ظروف المرأة،

 فالمرأة مخلوقة لأمور الطفل، والزوج مجهز لأمور الدفاع عن الطفل وأمه، وجلب الأرزاق لهما.

إن التكوين النفسي والجسمي والفطري للمرأة يختلف تماماً عن الرجل…

 حتى الأطفال، فان الولد يلعب وهو صغير بكرة القدم، بينما تعكف الطفلة الصغيرة على دميتها التي تمثل الطفل الذي ستربيه عندما تكبر، وقد تجهز الطفلة بيتاً صغيراً وتعد فيه المقاعد الوهمية والصحون والقهوة الوهمية.

أيها الناس: إنها الفطرة وكلٌّ مُهيأ لما خلق له…

 وأمرٌ آخر: وهو أن طالبات كليات الآداب قد تكون أكثر من الطلاب في أغلب الجامعات، ولكن طالبات كليات الهندسة والطب أقل من الطلاب بكثير في كل دول العالم…فلماذا يا ترى ؟..

هل لأن الإسلام منعهن من دخولها أم لأنها الفطرة ؟…

الوجه الثاني .توزيــــع الأدوار

إن أي مفكر يريد أن يرتب أمور الزوجين لا بد أن يفترض أربعة افتراضات لا خامس لها.

فإما أن يخرج الرجل و المرأة إلى العمل ويتركا البيت.

وإما أن يجلس الرجل والمرأة في البيت ويتركا العمل.

وإما أن يجلس الرجل في البيت وتخرج المرأة للعمل.

وإما أن تجلس المرأة في البيت ويخرج الرجل للعمل…..

1- أما أن يخرج الرجل والمرأة إلى العمل ويتركا البيت، فمن للأطفال ؟!وقد يقول قائل نتركهم للخادمة.. وهذا جواب ساذج؛ إذ أننا نريد أن نحل مشكلة المرأة ككل، لا لنحل مشكلة امرأة على حساب امرأة أخرى.

ولعل قائل يقول نذهب بالأولاد إلى الحضانة وهذا غير منطقي – وقد عالجناه في محاضرة على هامش عام الطفل الدولي – إذ أن الولد لا يعود ينتمي إلى أمه، كما أنه لا يستغني عنها، كما أن الحاضنة لا يمكن أن تخلص لعشرين طفل ليسوا أولادها كما تخلص المرأة لطفلها الوحيد…الخ..

2- فأما الافتراض الثاني فإنه غير منطقي فلو جلس الرجل والمرأة كلاهما في البيت فمن الذي يجلب الطعام لهما…؟!.

3- وإما أن تخرج المرأة إلى العمل وتترك الرجل للبيت، فمن للطفل عند الحمل وللطفل إذا جاع.. وهل من الممكن تحويل الرجل إلى رجل يحيض ويحمل ويضع …إرضاء لمدعي المساواة..!!

وإنني اذكر وأنا طالب في الجامعة أني قد ذهبت مع صديقي لنستأجر بيتاً، وهنا أدخلنا الدلال- السمسار- إلى بيت لكي نراه فإذا أعجبنا استأجرناه، ولقد أعجبني البيت تماماً لا لشيء سوى لأن فيه صاحب الدار رجل ليس عنده عائلة، ولكن صديقي كان أحذق مني، فلقد سأل صاحب الدار الذي كان منهمكاً في جلي الصحون وشطفها: هل يسكن معك في الدار أحد ؟

فقال: نعم إن زوجتي تسكن معي فسأله: وأين هي ؟

 فقال: إنها تعمل في السفارة الأمريكية..وحين سأله ما هو مؤهلها العلمي فقال: ثالث إعدادي ( تاسع) فسأله أيضاً، وأنت ما هو مؤهلك العلمي ؟ فقال: جامعي فخرجنا ولم نستأجر…

الله أكبر….الرجل جامعي ليس له وظيفة، والمرأة إعدادي وهي موظفة…أليست هي المساواة المقلوبة ؟

4- إذاً فلم يبق إلا الوجه الرابع وهو خروج الرجل إلى العمل وجلوس المرأة في البيت لترعى الأمل …أمل الأمة بأطفالها …رجال الغد …وأمل المستقبل.

الوجه الثالث..كل من سار على الدرب وصل..

المساواة هي المساواة، ويجب أن لا نفرق بين الرجل والمرأة؛ فإذا سرنا بهذا الطريق فانه سيكون هناك وزير -امرأة – قائد – امرأة -ونائب امرأة – فإذا انتهت هذه الشواغر والوظائف بالنساء فلابد أن نكمل المشوار..فلا بد أن يكون حمال – عتال- امرأة، وماسح أحذية – امرأة -، خادم مطعم – امرأة -، وكانس شارع – امرأة…الخ…

فهل ترضى المرأة في بلادنا هذه الوظائف أم هل هذا هو المستقبل الذي تنشده فتاة القرن العشرين الذي أوشك على الانتهاء؟! أم هل سترى أنها ستوقف المساواة عند هذا الحد..

لا أيها السادة إن المركب إذا سار فإن المثل يقول:

كل من سار على الدرب وصل…

ولقد قرأت في مجلة أن طالبة بريطانية أنهت دراستها الجامعية ثم لم تجد إلا أن تكون كانسة شارع، فكانت كذلك..

فهل كانت ستصل إلى هذا المستوى لو كانت في بلاد الإسلام التي يحكمها الإسلام ؟!..اللهم لا.

الوجه الرابع .هل هو حنان حقيقي أم خداع ؟

لو جئنا بعجوز شمطاء ووضعناها أمام اكبر متحمس ممن يدعون بمساواة المرأة وقلنا له: هل لديك وظيفة لهذه المرأة؟ لقال على الفور لا…لا ومليون لا…لماذا..؟

 إنه لا يريد عملها لكونها امرأة؛ ولكن يريدها لجمالها لكي يبذل له بلا مقابل..باسم الحرية باسم الزمالة…باسم…وبلا اسم…

أنظر إلى بعض النصوص المنتشرة هنا وهناك..في كتب تعليم الطلاب الأشياء الأساسية…يقول المقطع.

هذه جدة رباب..تجلس قرب الدرج…تطعم الدجاج…وتنسج الصوف. الله أكبر جلوس الجدة ( أم الأم ) أو ( أم الأب ) قرب الدرج هكذا…قرب الدرج…أين مساواة المرأة….أين عيد الأم…؟

 ارجعوا إلى الإسلام يا أمة الإسلام..واعترفوا له بالفضل والأحقية في التشريع والآداب والفضائل..وضعوا طاعته نصب أعينكم واعترفوا له بأنه هو الذي صان حقوق الرجل والمرأة معاً([1])

الإسلام هو الذي قال: ” الجنة تحت أقدام الأمهات “، الإسلام هو الذي أجاب حين سئل من أحق الناس بحسن صحابتي، قال أمك قال: ثم أي قال: أمك قال ثم أي قال: أمك قال ثم أي قال: ثم أبوك (البخاري 5626).

الوجهة الخامسة …مساواة ظـــالمة

إن بعض الناس يطلب من المرأة أن تعمل كالرجل طول النهار، ثم هو في المساء يطلب منها أن تصون البيت..وفي آخر الشهر يطلب منها ( الراتب ) المعاش كله، ويعتبره حقه الشخصي…وبعض الأزواج يشترط قبل زواجه أن يكون المعاش له فيقوم والدها فيقول: لا بل المعاش لي، والنهاية تكون إما بتقسيم المعاش، وإما بفسخ الخطبة….فهل هذه هي مساواة المرأة: حيث أصبحت المرأة بقرة حلوباً يتقاسم خيرها هذا وذاك.؟!..

بل وإن البقرة أحسن حالاً منها، لأن البقرة تعلف ويزال من تحتها الأوساخ؛ بينما المرأة تحلب لهم المعاش (الراتب) وتحلب لابنهم الحليب وتزيل هي أوساخهم..فمسكينة أنت أيتها المرأة التي أُكلتِ وأنت تفاخرين بالمساواة.

سادسا: بمــاذا يجب أن نطالب

 إن أهم الحقوق التي يجب أن تطالب بها فتاة الإسلام هو: فهم الإسلام فقها وتشريعا وعقيدة ونظاما وأخلاقا، بالصورة المشرقة الصادقة الصافية، لا كتلك الصورة التي رسمها لها أعداء الإسلام. وإن حضور صلاة الجمعة ضرورة شرعية لمن يمْكنها أن تحضرها بدون إ ضرر بأحد.

إن أحدهم يرسل بابنته إلى المدارس، وأخته إلى الجامعات، وعمته إلى الوظيفة، وخالته إلى المتجر، ولكنه لا يذهب معها إلى المسجد خوفا من الاختلاط؛ فأي حول بعد هذا الحول وأي خبل بعد هذا الخبل؟؟؟؟؟؟؟؟

ولو تفكرنا في أول خطوة مشت للإسلام لوجدناها خطى امرأة؛ ألا وهي خديجةt حين ذهبت إلى ورقة بن نوفل. ولو سألنا عن أول شهيد في الإسلام لوجدنا أنها امرأة وهي سمية t .ولو قرأنا قصة نبي الله نوح عليه السلام لوجدنا أن دعوته لم تنجح، ولعل سبب ذلك إنما كان بسبب أنه إذا جاء رجل وقال لامرأته: أريد أن أسلم. فتقول له زوجته: لا تصدق نوحا فلقد ذهبت إلى زوجته، فأخبرتني أنه كاذب.هنا يتراجع عن الإسلام كل من يريد أن يدخل فيه.

ولدي شاهد آخر هو لوط عليه السلام والذي لم تؤمن معه زوجته)ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ( (التحريم:10).

فالرجل الداعي يعيش في بلادنا أعرجا؛ وذلك لأن زوجته لا تشاركه الدعوة، بل لقد جعل أعداء الإسلام من بعضهن عدوا لأزواجهن من الدعاة إلى الله تعالى. ذلك لأن المرأة هي نصف المجتمع بل هي أكثر من ذلك.إذ من الذي يربي أطفالنا عند خروجنا وعند غيابنا وعند ذهابنا إلى ساحات الوغى وبعد استشهادنا.

نهـاية المطـاف

نعود لنقول هل نحتاج في ديار الإسلام إلى المناداة بالمساواة.!

إنني أتساءل هل المرأة في الغرب أسعد أم المرأة في نظام الإسلام ؟!

 أقول: في نظام الإسلام ولا أقول في ديار الإسلام؛ لأن أغلب ديار الإسلام في هذه الأيام لا تطبق الإسلام وخاصة فيما يتعلق بالمرأة.

نعود فنقول هل المرأة في الغرب التي تأتي إلى بيتها في الساعة الرابعة مساءً؛ لتجد زوجها قد غادر المنزل قبل ذلك بساعتين ليعود إليها في الساعة الواحدة ليلاً أسعد، أم المرأة المسلمة…؟!

 أم هل الزوج في الغرب سعيد حين يعود إلى زوجته وقد أصابها الاكتئاب من العمل، أو حين يجد قلبها قد مال إلى من يجلس معها طول اليوم في جو “الزمالة” في العمل !!!

أم هل الطفل في الغرب سعيد حين يعرف له أكثر من أم !!

أم هل المجتمع في الغرب والشرق سعيد؛ لأن فيه عاطلين عن العمل؛ علماً أن حل مشكلتهم تكون بشيء واحد: ألا وهو:

 أن تجلس المرأة في البيت لأولادها هنا يبدأ كل العاطلين بوجود فرصة العمل…..

 إلى هنا نكون قد أوضحنا – فيما أظن – أن مساواة المرأة تكون بالمساواة في النظرة والكرامة وتقدير التكوين والظروف، لا بإجبارها على العمل، ولا بخوضها ميادين لا تتلاءم مع طبيعتها، ولا في أعمال تلهيها عن واجبها الأول ألا وهو تنشئة الأجيال.

 


([1]) في إحدى الجامعات كانت هناك قاعة بحث وهي: حصة يلتقي بها عدة أساتذة بالطلاب ليبحثوا مسألة معينة، وحينما جاءوا في إحدى الجلسات لبحث المساواة في الإسلام؛ بقي الأساتذة يشرحون ويعددون الحقوق التي أعطاها الإسلام للمرأة. وتعجب الطلاب كثيراً لكثرة ما أعطى الإسلام للمرأة حقوق حتى صاح أحد الطلاب قائلا: لقد ظلم الإسلام الرجل.هنا قام المحاضرون بإفهام الحضور بان الله سبحانه لم يظلم رجلاً ولا امرأة …] وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[آل عمران: 182)

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

4-تعدد الزوجات

4-تعدد ...