تعدد الزوجـــات في الإسلام
من حق العانس أن تحظى ولو بمتزوج!
كثيراً ما نسمع بعض المغنيين والمغنيات يقولون: القلب يحب مرة ولا يحب مرتين، أو يتندرون بمن يتزوج باثنتين، ونحن لا نريد أن نسألهم عن حياتهم العاطفية التي لا تكتفي بعشرات الطلاقات ومئات اللقاءات، والتي سنكتب عنها مستقبلاً بإذنه تعالى، ولكننا نريد أن نضع أمامهم وأمام أسيادهم الذين علموهم نقد الإسلام، وأمام أتباعهم الذين يقولون ما لا يفهمون، نريد أن نضع مشكلات وحقائق فهل هم مجيبون عنها؟؟ ونريد أن نقدم للأسئلة مقدمة حتى يكون القارئ الكريم في الصورة عن الموضوع.
كلنا يعرف أن الرجل معرض للخطر أكثر من المرأة فأوروبا خسرت في الحرب العالمية مالا يقل عن 10 ملايين رجل قتيل، وكذلك سجناء انحطت قواهم في السجون، وكذلك مشوهين من شظايا القنابل و رشقات الرصاص، وكذلك فإن الإحصائيات تثبت أن الرجل يتعرض للخطر من حوادث الطرق أكثر من المرأة، وكذلك انهيارات مناجم الفحم. فإذا ما حصل شيء من هذا فهنا يأتي السؤال الكبير:
ماذا نفعل بالنساء اللواتي يزدن عن عدد الرجال ؟.
ليس أمامنا إلا أربعة حلول لا خامس لها:
1- إما أن نزوج كل رجل بامرأة وتبقى بقية النساء بلا أزواج طيلة أعمارهن.
2- وإما أن يتزوج كل رجل بامرأة وبقية النساء يمارسن الحرام خلسة.
3- وإما أن نجعل الرجال والنساء مختلطين يمارسون الجنس بالحرام.
4- وإما أن نزوج المرأة الزائدة لرجل يملك من الوقت والقدرة المالية والقدرة الجنسية ما يمكنه من الزواج بالثانية.
هذه أربعة افتراضات لحل مشكلة النساء الزائدات عن عدد الرجال، فما هو الحل المناسب؟
أما الحل الأول:
وهو بقاء نساء بلا أزواج طيلة أعمارهن؛ فإن من يقول هذا القول يكون من الظالمين والجاهلين بطبيعة المرأة بل وبطبيعة الكون بأكمله. وبذلك فإن آلاف العوانس في العالم واللواتي بقين بدون أزواج طيلة العمر سيلعنه صباحاً ومساءاً، وكلما فكرت إحداهن برجل يستر عليها ويعيش معها أو كلما رأت طفلاً جميلاً في حضن أمه يناديها ويناغيها قلنا لها ممنوع ممنوع.
وإنني أذكر أني دخلت إلى مدرسة إناث لمعاملة نقل، فوجدت معلمة عانساً تسألني: أليس من الظلم أيها الشيخ أن يتزوج رجل بامرأتين؟ هنا أجبتها وقد كنت رمقتها أول ما دخلت – وقد أباح الإسلام النظرة الأولى لا الثانية ([1]) أجبتها بقولي:
ولكنها جريمة لا تغتفر أن تعيش المرأة حتى تموت وهي عانس لم تسعد برجل ولم تفرح بطفل.
ومن المعلوم أنه إذا وجد ضررين فانه يرتكب أخفهما. وأخفهما على المرأة ككل هو التعدد؛ لذلك فإن بعض الناس يقولون: أن من حق الرجل في الإسلام أن يتزوج باثنتين. ولكنني أقول: أن من حق المرأة في الإسلام أن تتزوج ولو برجل عنده امرأة أخرى.
أيها الأخوة: إن حرمان المرأة من زوج هو أمر مرفوض أبداً، ذلك لأن الزواج – ولا أقصد العملية الجنسية فقط – هو ألصق بالمرأة من الرجل، ذلك لأن الشاب إذا خيره والده بين الزواج وبين إكمال الدراسة فان 90% منهم يختار إكمال الدراسة؛ أما البنت فإنها تهمل حتى فحص الإكمال عندما تعرف أنها ستتزوج لا محالة.
أما الحل الثاني:
وهو زوجة واحدة لرجل واحد وبقية النساء خلسة؛ فهذا هو تعدد الزوجات نفسه؛ لكن بصورة مشوهة بذيئة رديئة؛ وبصورة شيوع جنسي من وجه آخر، عدا أنها لا تعترف بالأولاد الذين يأتون من هذا اللقاء، وإذا استعمل موانع الحمل فإنها تحرم المرأة من الأولاد، وما فائدة امرأة تتزوج بلا أولاد ؟!
فإذا سمحنا للرجل بالذهاب في ليلة إلى امرأة لا زوج لها ثم يتصلان خلسة، ثم لا يعترف بأولادها ونسمي هذا حلاً للمشكلة، فلماذا لا يكون الذهاب إلى أبيها ودفع المهر والاتفاق على الزواج ورضى جميع الأطراف، ثم لقاء شرعي ينجب فيه أولاد بإذن الله وعلى بركته، ويعترف بالأطفال لماذا لا يكون هذا حلاً ؟؟!!
ثم لماذا يكون الحل الأول الشائن حلاً؛ ويكون الحل الثاني الجيد حلاً يتندر منه ويشمئز منه، أليس هذا هو الحول بعينه ؟!
إن الإسلام قسم الاتصال الجنسي إلى سفاح ونكاح، فالنكاح مأخوذ من تناكحت الأشجار إذا تلاقت واشتبكت، وهذا شيء جميل. فعندما يلاقي –الرجل المرأة على أسس سليمة يصبح صهراً للعائلة ويعامل كأحد أبنائها ، وتصبح المرأة صاحبة بيت تديره وتطمئن فيه، ويحصل من اللقاء أطفال يعترف بهم.
أما السفاح فهو مأخوذ من سفح الجبل لأن الهمة رديئة والمقصد سيئ. والمهم فيه هو إلقاء الثقل الجنسي عن الكاهل، ثم ليكون مصير المرأة والأولاد ما يكون. ولننتقل إلى
الحل الثالث:
فهل هو حل! أنه الشيوع الجنسي؛ فلا يعرف أحد لمن ينتسب، ويصبح أسماء الناس أرقاماً فلا شعوب ولا قبائل. وسنفرد لهذا بحثاً خاصاً، ونتحدث في أضرار الزنا في باب مستقل (اقرأ إن شئت كتابي بر الوالدين بعد الزواج /فصل الأمراض الجنسية)
ولكن أريد أن ألفت الانتباه إلى أن هذا الحل قد يخيل إلى بعض البلهاء أنه سعادة، ولكن أقول: إذا أعجبتك فتاة فجلست معها، لكنها في اليوم الثاني أعجبها رجل غيرك فتركتك وذهبت إليه، ولكن هذا الرجل الجديد لم يبق معها إذ انه وجد فتاة أخرى ملكت شغاف قلبه، ثم لم تلبث هذه أن تركته مكلوم الفؤاد لتذهب هي إلى من ملك شغاف قلبها هي، ولكن…إلى آخر تلك المتسلسلة من إتباع الأهواء الذي يصاحبه عدم الاستقرار، فهل هذه سعادة أم تعاسة أبدية ؟
تعاسة أن يكون الإنسان في العمل ولا يدري إذا عاد إلى البيت أيلقى شريكة حياته أم لا ؟! هذا عدا عن ضياع الأولاد.
فإذا ما عرفنا عقم هذه الحلول الثلاثة فهل هناك سوى الحل الرابع، ألا وهو أن يتزوج رجل امرأتين أو أكثر حسب حاجة المجتمع إلى التعدد؟!.
صورة أخرى لا ينفعها إلا التعدد:
رجل تزوج بامرأة جميلة خلوقة…الخ ولكنها لم تكن لتنجب. واشتاق كما يشتاق كل رجل إلى طفل يداعبه وابن يلاعبه، فماذا يفعل ؟
إنها حاجة فطرية ملحة؛ فالشوق إلى الزواج عند الأعزب سرعان ما يتحول بعد الزواج إلى حب الإنجاب، وليس أمامنا سوى ثلاثة حلول:
1 – إما أن نبقيه محروماً يتلهف فإذا ما اشتاق إلى طفل قلنا له اضرب رأسك بالحائط.
2- وإما أن نقول له:طلقها لأنها لا تنجب وذنبها الوحيد أنها لا تنجب.
3- وإما أن نقول له ابق الأولى على كرامتها وعلى عزها وفي بيتها ثم تزوج بأخرى تنجب طفلاً يكون قرة عين لها ولك وللأولى أيضاً.
لا شك أن الحل الأول ظالم للرجل وأيما ظلم، ولا شك أن الحل الثاني هو ظالم للمرأة، وأي ظلم أفظع من أن تطلق امرأة، لأنها لم تنجب وهو أمر ليس بيدها، ومن يقول بهذا الحل سيلاقي آلاف اللعنات من نساء تطلقن لأنهن لا ينجبن.
إذاً لا بد من الحل الثالث أو أن نبقى بلا حل.
وكذلك قل فيما إذا مرضت امرأة مرضاً مزمناً يمنع من دوام العشرة الزوجية ويقعدها عن شؤون البيت؛ فإنه لا يوجد سوى هذه الحلول. ولا بد أن نختار تعدد الزوجات على حل الطلاق أو بقاء الرجل يعاني ما أصابه([2])
صورة رابـعة:
إن الزواج من امرأة الأخ المتوفى هو من أصعب الأشياء على النفس، وقد يوجد من تحدثه نفسه بالزنا، ولكنه من الصعب أن يوجد من تحدثه نفسه بالزواج من امرأة أخيه.
ولكن لو كان هناك رجل توفى وله عدة أولاد، فأخوه إن وضعهم عنده زاد الضغط على زوجته، ويكون قد فرق بين ألام وبين أولادها، وان تزوجت وبقي أولادها عندها كانوا عبئاً على الزوج الجديد، وان تركها عند أولادها بلا زواج بقيت بحاجة إلى زوج، كما أنه لا يأمن من رجل خبيث قد يحاول إخراج الشائعات، وكل إنسان له أصدقاؤه كما أن له أعداءه.
من أجل هذا وذاك أليس زواج هذا الرجل بامرأة أخيه المتوفى هو أفضل الحلول رغم كونه مراً، أما سمعت المثل ” لا يجبر على المر إلا ما هو أمر منه “، وقد قيل للمسمار: ما أدخلك في هذا الحائط السميك؟ فقال لو نظرت إلى الضرب الذي حصل لرأسي لما تعجبت.
[1] بعض الناس يقولون: ما رأيك يا شيخ بالنظرة المستمرة أنها واحدة، فأقول: لكن الاستمرار قد يدخل ضمن حديث (( إذا لم تستح فاصنع ما شئت )) ( البخاري 3224).
[2] دخل رجل عمره حوالي 50 سنة إلى والدي-رحمه الله- وفي أثناء الحديث قال الضيف: إنني أريد أن أتزوج، فقال والدي: وهل ستجد أفضل من زوجتك؟ قال الضيف: لا، ولكني ماذا أفعل؟ إنني إذا أردت الاتصال معها فإنها تنفر مني ، وإذا حصل ذلك في الشهر مرة ، فإنها تصبح مريضة جداً .
أقول فماذا عند المنتقدين على الإسلام سوى حل تعدد الزوجات ؟ ماذا يفعل الرجل إذا أراد مثلما يريد الرجال قلنا له …أتريدون أن يعود إلي ممارسة العادة السرية ، أم ماذا يا هؤلاء ؟!
الشيخ زكريا القضاة الموقع الشخصي للشيخ زكريا القضاة
