الغش سبب في تدمير الصناعة الوطنية :
فحين يقوم عمال مصنع ما، بمخالفة المواصفات والمقاييس، والتهاون أو التكاسل في ذلك، فينتجون صناعة رديئة، ثم تصدّر إلى البلدان الأخرى، فيشيع فيها أن هذا البلد ذو صناعة رديئة، فيدير الناس ظهورهم لهذه الصناعة، وتبقى منتجات هذا المصنع داخل جدرانه، ثم يتوقف عن العمل، ويغلق، ويتم تسريح عماله، فكم أثر هذا على الصناعة الوطنية ؟ وكم أثر على الاقتصاد الوطني ؟ وأغلق بيوت كانت مفتوحة، بفضل عمال هذا المصنع ؟.
فهل يبقى هذا الموظف الغشاش مواطناً صالحاً؟ أم الأجدر به أن يقلع من هذا المجتمع قلعاً، مصداق لقول الحبيب” من غش فليس منا” رغم أنه غش غيرنا، لكن أذاه انعكس علينا.
فإذا كانت تجارة اليوم تعتمد على الثقة لدرجة أن كثيرا من الصفقات التجارية الضخمة تتم عن طريق الفاكس والإنترنت ..فهل سيبقى لدولة الغشاشين مكان في عالم اليوم؟
وكلنا يعرف أن الشعب إذا تكاتف معاً، وعمل بصدق وإخلاص في الليل والنهار بحيث لا يخرج من بين أيديهم إلا صناعة متقنة يثق بها المستهلك، فترفع من شأن بلاده، وتجعل بضاعة هذا البلد مطلب لكل المستهلكين في شتى بقاع الأرض لاقتنائها، وكما هو الحال بالنسبة للصناعات اليابانية، إذ تحصل الثقة والطمأنينة لدى المستهلك إذا رأى على المادة(made in Japan) وفي هذه الحالة لا يبقى للخونة في البلاد الأخرى مكان أو مكانة.
الغش سبب في تخريج علماء جاهلين:
فحين يرسل الطالب في بعثة دراسية داخلية أو خارجية،على حساب الدولة، أو على حساب والديه، ليدرس الطب، أو الهندسة أو غيره، فيمضي وقته بين أحضان المومسات، وأنغام الراقصات، وحضور الحفلات، وعند الامتحان يغش فيه فينجح ويتفوق دون أن يعرف شيئاً، ثم يتخرج ويعود ليخدم بلده الذي أوفده، فيقتل المرضى بجهله، ويهدم البيوت بعجزه، لأنه نال شهادته بغير علم وبواسطة الغش.
فكم سيكون أثر ذلك مدمراً على الفرد والمجتمع والأمة بكاملها، فهل ترى هذا يبقى من أبنائنا الصادقين، أم أنه عدو لدود يفعل ما لا يفعله ألد الأعداء بجهله؟
وهكذا نرى أن الحديث النبوي الشريف برواياته المتعددة يحمل إعجازاً نبوياً، وكأن النبي r يعيش بيننا اليوم، وينبئ عما يحدث معنا، وقد أخبرنا بما يهدد صناعتنا وإنتاجنا وتفوقنا وتقدمنا قبل(15) قرناً من الزمن.
وثامنا: لا ننسى: ان هناك غش خطير جدا إلا وهو خلف الموعد؛ فإن المتعهد لإنجاز أي عمل حين يتأخر عن الموعد المقرر يكون قد كلف العملية الاقتصادية الشيء الكثير؛ فهو على الأقل قد أربك الذي وعده وعطل وقته بل ربما أدى هذا التأخير إلى تأجيل عملية اقتصادية أخرى، عدا عن تكليفه نفقات الذهاب والإياب والانتظار، فعلى سبيل المثال:
لو تأخر شخص عن إحضار برغي من نوع معين وكان هذا البرغي لجرافة، وكانت الجرافة تعمل لإكمال جسر لطريق مهم أو طريق رئيسي أو عمارة شاهقة أو بناء لمدرسة أو حفر كيبل لتمديدات سلكية او كهربائية، فكم يكون هذا المتأخر ظالما. ؟!
تاسعاً: ومن جملة الغش بل هو غش دائم أن يتوظف رجل في مكان ليس أهلاً له، وذلك بسبب واسطة أو محسوبية أو رشوة، بل ومن جملة الغش إجبار الولد على الدراسة موضوعاً لا يحبه، كأن يجبره على دراسة الطب مثلاً وهو لها كاره، فلو نجح في الدراسة لكنه لن يتوفق، في المهنة كطبيب متميز.
الشيخ زكريا القضاة الموقع الشخصي للشيخ زكريا القضاة
