المشاركة(1): يقال بأن اليابان أرسلت بعض أبنائها ببعثات دراسية إلى الدول الأخرى لدراسة مختلف العلوم، وحينما عادت الدفعة الأولى، قاموا بتشكيل لجنة متخصصة لفحص قدرات الخريجين ومدى استيعابهم واستفادتهم من البعثات التي عادوا منها .
وقامت اللجنة بعقد امتحان لكل واحد منهم، فنجح بعضهم وأخفق بعضهم الآخر، فقام ” الميكاد” بإحراق الذين أخفقوا في الامتحان أمام الناس، كما قاموا بتسليم الناجحين مناصب رفيعة، ودفعوا لهم مكافآت مجزية، فانتشر الخبر بين الناس وخاصة الدفعات اللاحقة من المبعوثين، فضاعفوا من جهدهم، وواصلوا الليل بالنهار، وحصلوا على أعلى المعدلات، ونالوا أحسن الشهادات، ونجحوا في الامتحانات التي عقدت لهم في اليابان بعد عودتهم. وبذلك تحققت نهضة اليابان الحديثة، حتى تفوقت على أكبر الدول اقتصادياً، وحضارياً، ومادياً .
شكراً يا أخي: وفي الحقيقة لا علم لي بهذه المعلومة، ولكن إن حصل هذا، -وإن كنا لا نقر مثل هذا العلاج في الإسلام-لأن الإسلام يعلم مراقبة الله-، فهو علاج ناجع جداً ضد من يأخذ مال الأمة ويحصل على المنح أو البعثات على أساس الواسطة و المحسوبية، لا على أساس الكفاءة، ثم يعود جاهلاً كما ذهب، ويطالب بالمناصب العليا، لأنه يحمل شهادة مكتوب عليها” خصيصاً للشرق الأوسط”.
س1: يقال بأن من يذهب إلى دولة أخرى من أجل التعاقد على صفقة ما، تقدم له عمولة من الدولة الأخرى بنسبة 5% يأخذها لجيبه الخاص تقديراً لجهوده في إتمام الصفقة بين بلده وهذا البلد، فما مشروعية ذلك؟.
ج1: لا يجوز أخذ هذه العمولة بأي حال، إذ إنها تحسب من ثمن الصفقة، وهي تدفع له، مقابل غض الطرف عن عيب في السلعة، أو موافقته على زيادة سعرها بحيث تغطي نسبة عمولته ومثلها للبائع، وهذا حرام شرعاً:
فقد روى مسلم بسنده (كتاب الإمارة برقم1832). عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ r رَجُلًا مِنَ الْأَسْدِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ:هَذَا لَكُمْ وَهَذَا لِي أُهْدِيَ لِي قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ r عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ:” مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا،
وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةٌ تَيْعِرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ مَرَّتَيْنِ”.
ويقال بأن ملكة بريطانيا قامت في أواخر السبعينات بزيارة إلى بعض الدول العربية، فأهدي إليها مجسمات على شكل جِمال مقطورة بعضها ببعض، من الذهب الخالص، فلما رجعت إلى بلدها وضعت ذلك في خزينة الدولة ولم تأخذ منه شيئاً.
وما هذه العمولة التي يأخذها الموظف إلا رشوة محضة بصورة أو بأخرى، لأن الأمور بالمقاصد والمعاني دون الألفاظ والمباني، كما يقول السادة الأصوليون، وصدق رسول الله r حينما قَالَ:” يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا”(رواه النسائي في كتاب الأشربة برقم(5658).
وكذلك فإن العمولة أو ما يسمونه: كومشن، ما هو إلا رشوة بثوب جديد، ولذلك فإن هذا الوسيط بين الدولتين سيتصل بمن أرسله ليوافق على مضاعفة الصفقة أضعافاً كثيرة –بغض النظر عن حاجة البلد إليها-لتزيد العمولة ويتقاسمانها سوياً، وهذا ما سماه الله: السحت بقوله:)سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ( المائدة42).
وبذلك تبدأ الحكومات بإغراق الأسواق ببضائع أجنبية، بالرغم من وجود البضاعة، وربما بجودة أعلى في بلدنا، ولكن الوازع لكثرة الاستيراد هو: السحت، طالما أن الأجنبي يقدم هذا السحت، بينما المواطن لا يقدم للمسئول ذلك .
وللعلم فإن إحدى الدول تقدمت بعرض تقوم بموجبه بإهداء الحكومة المصرية كمية كبيرة من لحوم البقر مجاناً، بناءً على توصية من أحد المستفيدين من هذا العرض.
هنا استشارت الحكومة بعض الاقتصاديين المتخصصين، فأجابوا بأن هذا سينعكس سلباً على مربي الجواميس في مصر مما يجعلهم ينصرفون عن تربيتها إلى مجال آخر؛ لأن تجارتها ستكون خاسرة، فتقوم هذه الدولة “الكريمة” بقطع هذه المنحة، ثم يعرضوا علينا بيعها بأسعار مرتفعة جداً تعوض ثمن الكميات التي قدموها لنا بالمجان، بعد أن نكون غير قادرين على العودة إلى تربية الجواميس من جديد، فأخذت الحكومة المصرية بهذه النصيحة ورفضت هذه الهدية المسمومة.
الشيخ زكريا القضاة الموقع الشخصي للشيخ زكريا القضاة
