الغـــش مجمع خسائس فهو:
كبيرة من أعظم الكبائر
قال صلى الله عليه وسلم :”لَا غِشَّ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا”([1]).
وهنا قد يتساءل بعض الناس، كيف يخرج من الإسلام من وضع شيئاً قليلاً من الماء مع الحليب لا يتجاوز 10%، في حين أن السارق الذي سرق البقرة بكاملها مع حليبها، لم يخرج من الإسلام ولم يقل فيه النبيr ما قاله في الغشاش .
وهل وصل الأمر إلى أن يتبرأ النبي r ممن غش المسلمين، بل لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل قال النبيr في رواية أخرى:” مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي”([2])، أي من غش بصورة عامة، سواء غش المسلمين أم غيرهم، فلماذا كل هذا النكير، والجواب له عدة أوجه:
أولاً: إن الغش نوع من الكذب:
والكذب صفة مذمومة لا تتفق مع الأخلاق الإسلامية، ولا ينبغي أن توجد في المجتمع المسلم فقد روى الإمام مَالِك عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ قَالَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ r ” أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا؟ فَقَالَ لَا “([3])،
فقد يقع المؤمن في الخطأ ولكن هناك كبائر مخرجة من الملة؛ فالمؤمن إنما وجد لقول الحق والإرشاد إليه، والكذب يخرج من الملة(الدين) وكذلك الغش، لأن تعريف الكذب هو: الإخبار عن الشيء بما يخالف الواقع، والغش يشبهه.
ثانياً: زعزعة الثقة:
وتصور الفرق بين مجتمع جميع أفراده يقولون الصدق، ومجتمع آخر جميع أفراده يقولون الكذب، فكم تكون الثقة بين كل منهم، وتصور أنك في مجتمع إذا سألت أحدهم عن الشارع الفلاني قال لك: إنه أمامك، وهو في الحقيقة خلفك، وإذا سألت عن المستشفى قيل لك على يمينك، وهو في الحقيقة على يسارك، والزوجة تضع الملح مكان السكر، والسكر مكان الملح، وتقول لزوجها: أنا ذاهبة لزيارة جارتي، وهي ذاهبة إلى مكان آخر، فكم سيعاني هذا المجتمع، وكم سيكون شقاؤه؟ أوليس الغش والكذب شريكان في نزع الثقة من المجتمع، إن لم نقل إنهما واحد.
([1]) رواه الدارمي في كتاب البيوع برقم (2541).
([2]) رواه مسلم في كتاب الإيمان برقم (102).
([3]) رواه في الموطأ، كتاب الجامع برقم(1862).
الشيخ زكريا القضاة الموقع الشخصي للشيخ زكريا القضاة
