الرئيسية / المكتبة / اقتصاديات / الإسراف والتبذير

الإسراف والتبذير

النهي عن التبذير.

من الصعب نهي البخيل عن بخله، ولكن الأصعب من ذلك، هو نهي المسرف عن إسرافه، فحين تجد بعض الناس إذا ما أراد الوضوء، فتح حنفية الماء على سعتها، ثم بدأ يكفكف ذراعيه، ثم يخلع حذائه، ثم يبدأ بالوضوء

وآخر يريد ان ينظف أسنانه فيفتح حنفية الماء، ويبدأ بتنظيف أسنانه والماء ينهمر بغير فائدة حتى ينتهي من عملية التنظيف.

 والنبي r ينهى عن الإسراف بالماء، فقد مَرَّ r بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ:” مَا هَذَا السَّرَفُ؟ فَقَالَ أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ”( ابن ماجه 425).فما الفائدة من فتح الماء بلا فائدة؟.

وقد روى لي أحد الأصدقاء أن عنده في البيت ثلاث حنفيات لا تغلق تمام الإغلاق، فقام بوضع وعاء تحت إحداها في الليل يتسع لعشرة ليترات من الماء، وعندما استيقظ لصلاة الفجر وجد الوعاء قد امتلئ تماماً، فإذا قلنا إن فترة النوم هي ثماني ساعات، فمعنى ذلك أن الحنفية الواحدة تهدر 30 لتر يومياً× ثلاث حنفيات=90 لتر في اليوم من المياه الصالحة للشرب تذهب هدراً.

وهذه الكمية إذا تكررت عند كثير من العائلات، فإن هذا يعني هدر كميات كبيرة من المياه نحن بأمس الحاجة إليها من أجل سد حاجة آلاف البشر الذين يعانون من نقص مياه الشرب، ويضطرون لشرائها بأثمان مرتفعة، وبالتالي ينعكس هذا سلباً على الاقتصاد الوطني، وستضطر الدولة للبحث عن مصادر جديدة للمياه أو اللجوء إلى شراء المياه من الدول المجاورة.

وإذا كان الفرد لا يعدّ هذه الهدر الغير مقصود مشكلة، فإنه من منظور آخر يعدّ كارثة بيئية، وجريمة بحق المجتمع، ولهذا نهى الإسلام عن الإسراف، لأنه لا يضر بمصلحة المسرف وحده، بل يتعدى ذلك ليؤثر سلباً على المجتمع بأسره، فإضافة إلى هدر المياه، من جهة، فإن هذه الكميات تشكل عبئاً آخر على الصرف الصحي، وكل هذا بسبب خراب جلدة الحنفية التي لا تكلف أكثر من عشرة فلسات.

ثم إن المرء عندما يدخل إلى دائرة حكومية في الصباح الباكر يجد أن الكهرباء لا تزال مشتعلة من اليوم الماضي أو الذي قبله، وذلك لأن الموظف لا يدفع فاتورة الكهرباء، ولا يدري كم تكلف الدائرة شهرياً، فأين تقوى الله عز وجل؟ وأين دعوانا بأنا نعمل من أجل المصلحة العامة؟

إن هذه الأمة التي أنجبتنا، ورعتنا في صغرنا، وأنفقت علينا من حرّ مالها لتدريسنا، وتعليمنا، وتنشئتنا، وقدمت الشهيد تلو الآخر لحمايتنا، وتوفير الأمن لنا، وحماية أموالنا، وأعراضنا، ولا تزال تدفع لنا الرواتب الشهرية للعاملين فيها، والمعونات لغير القادرين على العمل، ثم تعدنا بالتقاعد، وتأمين مستقبل مشرق لأبنائنا، فإن هذه الأمة تستحق منا أن نبادلها حباً بحب، ونضع أيدينا بأيديها للنهوض بهذا المجتمع نحو الأفضل.

ألا تستحق هذه الأمة أن تضع يدك على زر الكهرباء لتطفئ نور الغرفة التي لم يبق فيها أحد؟ وأين أنت من قول الله عز وجل

)وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ(141الأعراف

فإذا دخلت تحت هذا الشعار، فويل لك، وويل لأمك وللأمة التي ولدت رجلاً لا يحبه الله تعالى.

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

4- التوسط في الإنفاق

4- ...