الرئيسية / المكتبة / اقتصاديات / الميراث تشريع إلهي

الميراث تشريع إلهي

تقسيم الميراث في الإسلام

تشريع إلهي لا يخلو من إعجــاز

(وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا )

 عندما قامت الشيوعية تقضي بعنفوان غضبها على الإقطاع والرأسمالية، وتنتقدها بشدة، صارت تنتقد نظام الميراث بشدة، وتقول:

    يكفي أيها الظالمون قد عشتم في غنى فاحش، وظلم عريض، فأبيتم إلا أن تورثوا غناكم لأولادكم وظلم أحفادكم، وما اكتفيتم بأن جعلتم الفقراء يتضورون جوعاً، وحرماناً ، حتى أورثتم أولادهم ذلاً، وأحفادهم مصيبة.

وبالفعل فقد أصبح نظام الميراث يهتز في نفوس الناس، فيقولون: لماذا الميراث، وكيف يجب أن يكون؟

فالشيوعية التي تنشر العدالة تقول:عش في الدنيا كما تشاء- أو تشاء لك الدولة-فإذا مت ، فكل شيء يرجع إلى الدولة، وهذا هو منتهى العدالة، فلماذا الميراث؟!

 وهنا يجب علينا- نحن المسلمين- أن لا ندافع عن الميراث؛ لأن الميراث تشريع إلهي لا يحتاج إلى دفاع، وإنما هو بحاجة إلى أن يفهمه الناس، وهذا واجب كل مسلم.

قلنا فيما سبق بأن الدولة هي عبارة عن مجموعة من الأُسَر، وإذا كانت هذه الأسر غنية، فالدولة غنية، وإذا كانت فقيرة فالدولة فقيرة.

 وكل شخص في هذه الحياة يحب أن يدخر لنفسه ما يستطيع، لتأمين نفسه من مفاجآت المستقبل، من عجز أو مرض، أو فقر، أو غير ذلك، فإذا قال في نفسه:

 ما دمت سأموت فلماذا التوفير؟

أجاب نفسه قائلاً: سيكون ما أدخره لأولادي من بعدي حتى يعيشوا عيشة هنيئة، ولا يحتاجون لأحد، مع أن الإنسان قلما يمر بباله هذا الخاطر؛ لأن الإنسان كلما زاد عمره زاد حرصه، فيوفر ويوفر، فإذا كانت الدولة مجموعة موفرين، أصبحت مجموعة أغنياء.

لكن النظام الشيوعي،-حسب فلسفتها- لا يعرف هذا الشيء، فيقال للشخص: هذه تذكرة سينما إما أن تحضرها، وإما أن تخسرها، أو هذه علبة حلاوة إما أن تأكلها، وإما أن تؤخذ منك، وهذا رغيف خبز إما أن تأكله الآن وإما إلى النفايات، وهذه رحلة إما أن تذهب فيها وإما أن تذهب السيارة (الحافلة) بدونك، وهذا يشجع على الاستهلاك بحاجة ومن غير حاجة، ويقلل فرص التوفير، فتكون النتيجة:

مجموعة مسرفين+ مجموعة مبذرين = دولة فقيرة مليئة بالفقراء والمحرومين، والأهم من ذلك أن الدولة الشيوعية تنبِّهك إلى أن كل فلس ستوفره، سيذهب إلى الدولة عند موتك، فهل نتوقع موفر واحد في ظل هذه الظروف؟!

 اللهم لا.

وعلى فرض أن الدولة فيها أربعة ملايين نسمة، متوسط توفير الشخص الواحد ثلاثة آلاف دينار، فإذا مات هذا الجيل-والجيل يقدر غالباً بأربعين سنة- ،فإن كل من يموت سيوفر كل ما تركه للجيل الذي بعده، وهذا سيعني أن الجيل الثاني سيرث(12) مليار دولار، في حين أن العدد نفسه في دولة أخرى لا تطبق نظام الميراث، فلن يتوفر مع الشخص الواحد أكثر من ألف واحدة-هذا إن سمح له بتوفيرها- والمحصلة أن هذا الجيل قد أهدر كل واحد منهم ألفي دولار، والنتيجة: 2000×4000000= 8 مليار دولار هدر في كل جيل.

فإذا كان عمر الاتحاد السوفييتي عندما انهار73  سنة، أي ما يقارب جيلين، وعدد سكانه 250 مليون نسمة، فإن قيمة الهدر ستكون كالتالي:

250 مليون نسمة× ألفي دولار× جيلين=500 مليار دولار مجموع خسارة الاتحاد السوفييتي نتيجة عدم تطبيقه نظام الميراث،([1]) وذلك حسب أقل التقديرات.

وبما أن الإسلام لا يحب ولا يرغب أن يرى مترفاً يخلف مبذراً، فكيف عالج الإسلام مشكلة الترف؟

1-عندما فرض الإسلام الزكاة جعل أقل مقدار فيها هو:

 2.5% ×40 سنة عمر كل جيل =100%.

فلتكن غنياً قدر ما تستطيع؛ لأن كل ما تملكه ستدفع مثله لإخوانك الفقراء، فليمدد الله في عمرك، وليكثر الخير عليك، ولا ضير علينا في ذلك.

2-عند الموت ستقسم التركة، وتوزع على أكبر قدر ممكن من يهمك أمرهم، كالأولاد (بنين وبنات)، وأولادهم، والأبوان (الأب والأم) وآباؤهم، والزوج أو الزوجة، والأخوة والأخوات، فإن لم يكن أحد من هؤلاء، وزعت على من يليهم ، وهذان التوزيعان (1+2) إجباريان، فيتوزع المال أثناء الحياة بالزكاة توزيعاً عاماً، ويوزع المال بعد الوفاة بالميراث توزيعاً خاصاً.

3-  وإذا كانت الرواتب ( المعاشات ) تصرف حسب الأشهر القمرية -كما هو النظام الهجري- بينما زكاة الزروع والثمار إنما تحصل حسب نضج الثمار وهو؛ فإن بيت المال المسلمين يزكي نفسه بنفسه وذلك كل 33 سنة؛ كون السنة القمرية تدور على جميع الفصول كل 33 سنة .([2])

أما عندما يدخل الإيمان إلى القلوب، فإن حب المال يخرج منه، وتتبدل الأمور، فها هو أبو بكر الصديق t يتبرع بكل ماله لجيش العسرة، حتى أنه استعار ثوباً ليلبسه؛ لأنه تبرع بالثوب الذي كان عليه، وهذا عمر بن الخطاب  tيتبرع بنصف ماله للجيش نفسه، وعثمانt يتبرع بثلاثمائة بعير بأحلاسها، وأقتابها، وخمسين فرساً وعشرة آلاف دينار، وعبد الرحمن بن عوف يتبرع بمائة أوقية.

وهذا قليل من كثير من تبرعات الصحابة رضوان الله عليهم، وكلها في غزوة واحدة من غزوات الإسلام الكثيرة.


[1] التركة لا تعني النقود فقط ولكن الأثاث والبناء واللباس والسكن والأنعام وغيرها تعتبر مالاً وميراثا .

[2] عسى أن يوفقنا المولى بإخراج كتاب خمس مقالات حول القمر

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

4- التوسط في الإنفاق

4- ...