الرئيسية / المكتبة / حقائق ايمانية / الجن حق / واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان هاروت وماروت

واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان هاروت وماروت

آية من كتاب الله

]واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان [ أي أن اليهود بعد أن أعياهم التحايل والمكر والخديعة والحرب والمكيدة والتأليب للقضاء على الإسلام، رغم أنهم يعلمون أنه الحق، فإنهم لجئوا أخيراً إلى السحر؛ لكي يسحروا محمد e ويصدوا عن الحق، فما كان منهم إلا أن اتبعوا ما تتلوا الشياطين على عهد ملك سليمان عليه السلام ،

 وهنا سارع السياق إلى التنبيه على أن سليمان نبي ورسول معصوم عما نسبه إليه السحرة والكفرة أعداء الأنبياء والمرسلين، فقال تعالى ] وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلّمون الناس السحر[، فالساحر كافر بنص الآية ] وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت [ هما فتنة؛ لأن هذا الكون كله مليء بالفتن، والفتنة هي الاختبار؛ فمن نجح فاز وإلا فلا ( وارجع إلى كتب التفسير ).

 ولكي يكون الاختبار واضحاً ] وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر[ وهذا تأكيد على أن الساحر كافر ] فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه [ وهذا من معاني الكفر إذ أن الذي يحسد الزوجين على اتفاقهما، ولا يجد ما يسكت به حسده إلا أن يلجأ إلى السحر، فهو كافر؛ لأنه لم يرض بقضاء الله وقدره ([1]) )وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله [ فالسكين لا تذبح إلا بإذن الله، والنار لا تحرق إلا بإذن الله، كما في بحث المعجزة عند ذكر سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.

 وحين يتكل الساحر على سحره في تحقيق مآربه، فإنه يترك التوكل على الله، وهذا فيه اختلال في العقيدة، فنبهت الآية الكريمة لذلك ] ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم[ ذلك لأنهم لو استفادوا المال في الدنيا، فإنهم ] ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق [ وهذا دليل ثالث بأن الساحر كافر ولذلك فالنتيجة هي] ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون [ فعلمهم مع إصرارهم على ممارستهم السحر جعلهم ممن لا يعلمون؛ لأن علمهم لم ينفعهم.

ولذلك فإن الساحر يقتل لقوله e( حد الساحر ضربه بالسيف) رواه الترمذي. وروى سفيان عن عمار الذهبي أن ساحراً كان عند الوليد بن عقبة يمشي على الحبل، ويدخل في أست الحمار ويخرج من فيه، فاشتمل جندب على السيف فقتله جندب – هذا هو جند بن كعب الأزدي وقيل البجلي – وهو الذي قال في حقه النبي e يكون في أمتي يقال له جندب يضرب ضربه بالسيف يفرق بين الحق والباطل (راجع تفسير القرطبي عند تفسيره للآية 102 من سورة البقرة المسألة الثامنة عشرة ).

المعالجة بالقرآن أيضاً له أنواع:

فقد تأتي إلى أحدهم يعالج بقراءة القرآن، فإذا بالمريض يتشنج، ويبدأ يتكلم بصوت غير صوته حتى أن الشاب قد يخرج منه صوت امرأة، ويمكن أن تبدأ المرأة تتكلم بصوت رجل خشن الصوت.

ويبدأ هذا القارئ يستجوب قائلاً للجني ما اسمك: فيقول اسمي كذا، وما هو دينك؟ فيقول بوذي أو يهودي، ومن أدخلك في هذا الرجل أو المرأة؟ فيقول: فلان … ثم يعرض عليه الإسلام والخروج من المصاب بالمس والذهاب إلى مكة المكرمة، حيث لا يحل للكفار دخولها … فيوافق على ذلك بعد مفاوضات شاقة في الظاهر… وفي أغلبها تكون مفاوضات متفق عليها مسبقاً… وبالفعل يشفى المريض ولا يعود تنتابه هذه الأشياء.

وأغلبهم من الكاذبين …

والشفاء يكون للدعاية لهذا العراف، فيبدأ الناس بالتوافد عليه من كل حدب وصوب وحجز الأدوار وطول الانتظار، وبعد فترة من الزمن يبطل مفعول هذا الرجل لكن الناس تبقى مداومة على زيارته؛ ذلك لأن كل واحد يسمع الخبر يبلغ عشرة؛ وما أن يأتي العشرة حتى يجدوا أمامهم مائة وكل واحد من العشرة يبلغ عشرة …، ومن لم يكتب له الشفاء فأنه لا يحذر الآخرين. ولذلك فإن موضوع التناصح مهم جداً لأن ((الدين النصيحة)) كما هو معلوم.

والمرعب في هذا الموضوع أن العراف يبدأ بسؤاله عمن وضع السحر لفلان، فيجيب على لسانه، فيصدقه الحاضرون. علما بأن الجن يصدق ويكذب، وهم ليسوا معصومين عن الكذب. كما مر معنا. ففي سنن البيهقي الكبرى ج: 8 ص: 136 عن عبد الله بن مسعود y قال (من أتى ساحرا أو كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ) …ثم كتب عمر رضي الله عنه أن اقتلوا كل ساحر وساحرة قال فقتلنا ثلاث سواحر.

 


[1] (راجع إن شئت كتابي خمس مقالات من الفكر والقلب /فصل القضاء والقدر)

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

آيات التستر عن اعين الكافرين

آيات ...