ج7:نعم هناك نوعان:
الأول: الكلام الطيب الذي يجعل الرجل الغاضب من جاره أو صديقه يرضى عنه بواسطة هذه المساعي الحميدة، وهناك سحر ضار من كلام النمامين الذي يوغر الصدور، ومن سحر الكلام الشعر أيضاً قال ( (( إن من البيان لسحر)) أخرجه مالك (راجع تفسير القرطبي في تفسير سورة البقرة 103) .
وروى عن عبد الله بن بشر المازني أن رسول الله e قال: (( اتقوا الدنيا فو الذي نفسي بيده إنها لأسحر من هاروت وماروت))
وكذلك عندما يكون خطيب مفوه يدافع عن الإسلام بكلام حق مرتب تعب في تحضيره وإعداده، لا كبعض الخطباء الذين يتفاخرون بأنهم قد صعدوا المنبر ولم يعرفوا عنوان الخطبة بعد …
والثاني: من السحر أن يتزين الرجل لامرأته وأن تتزين المرأة لزوجها بالرائحة الطيبة واللباس الجميل … والكلام الطيب… والسكوت عن المجادلة، وإغضاء الطرف عن العيوب.. لا أن تتجمل المرأة لجاراتها ولسوقها..، فإذا دخلت بيتها كانت ” ظغثاً على أبا له”، وكذلك بالنسبة للرجل … (تزينوا لنسائكم كما تحبون أن يتزين لكم).
3-الخداع البصري: ومن جملة ما يوهم على الإنسان الحقيقة الخداع البصري، وهو في أيامنا هذه كثيرة خاصة بالأفلام السينمائية أو التلفزيونية أو الفيديو أو الجرائد والحاسوب (الكمبيوتر)، فيقوم الممثل بتمثيل فلم عن ساحرة، تصغِّر إنسانا مثلاً وتضعه في سلة وتربط عليه … وفي الحقيقة إنما هو خداع بصري.
أو يصورون رجلاً يصعد بقفزة واحد إلى الطابق الرابع… أو ينزل من مكان عالٍ إلى الأرض ويقولون عنه إنه التصوير البطيء.
وقد يقوم مصور بتصوير شارع بدون الممثلين ثم يقوم الممثل بالمشي في الاستديو، ويقوم المخرج بمزج الشريطين فيخيل للناظر أن الممثل كان يسير في هذا الشارع علماً أن الممثل قد يكون لم يدخل هذا الشارع إطلاقا…
قصة: كان هناك زعيم رعديد ظالم متجبر لا يستطيع المشي بين شعبه … فقام تلفزيون ذلك الزعيم بمثل هذا المزج، فشاهده الناس على شاشة التلفزيون، وكأنه يسير بين شعبه بلا خوف ولا وجل … ولا حرس ولا حماية … وهذا كما قلنا نوع من أنواع الخداع البصري …
وقد تقوم الشرطة الظالمة في بعض البلدان بتصوير شخص ما وتصوير أسلحة رشاشة وقنابل يدوية بجانبه، ويكتب تحتها هذه الأسلحة ضبطت في حوزة هذا الإنسان … ويظن مطالعو الصحف [الأذكياء] بأنهم شاهدوا “الحقيقة الساطعة” بأن فلان في الحقيقة هو مجرم والحقيقة من هذا براء.
ويمكن أن يضاف إلى هذا الخداع الصوتي بأن يؤخذ كلام إنسان مع امرأته ثم يحذف كلام امرأته … ويوشى بعد ذلك بكلام امرأة لعوب، فيسجل الكلام بما يعرف بـالدبلجة، ويظن المستمع الكريم أن فلاناً ما هو إلا معاكس غواني … فتتشوه بذلك الصورة لديه …
ولذلك فإن من الأساليب الخبيثة نقل كلام المؤلفين وتحريفه أو قصه أو وصله في أماكن منتقاة بحيث يعطي معنى مغاير لما يقصده الكاتب الأصيل، وهذا نوع من ” الخيانة العلمية” التي لا تجوز.و كما قيل لإبليس ماذا تحفظ من القرآن قال:( فويل للمصلين)(وسكت …. فهذا مثال واضح للتحريف كما أسلفنا.
مشاركة(5):تفضل مشكوراً:
إن يهود المدينة كانوا قد تركوا الشام التي هي شامة الدنيا وذهبوا إلى المدينة التي كانت تسمى يثرب أي من التثريب هو التعب والمشقة والعناء والتي سميت بعد مجيء المصطفى e إليها بالمدينة المنورة، والتي كانت في مائها الحمى فنقلها الله ببركة دعاء النبي ( إلى الجحفة )
كل هذا الانتقال من اليهود كان لكي ينتظروا نبي آخر الزمان…
و لكن عندما جاءهم محمد ( r)أنكروه رغم أن كل دلائل النبوة الموجودة لديهم في التوراة قد انطبقت على محمد e ولكنهم عادوه فقط لأنه عربي.. أي لم يكن إسرائيليا … وعندما عجزوا عن مقارعته بالحجج ولا مقابلته في ساحة الوغى، فإنهم لجوا بخستهم إلى السحر … فسحروا النبي (r) في مشط ومشاطة، ووضعوها في بئر، ولشدة قوة هذا السحر فإن ماء البئر بأكملها قد أنتنت.. فعافاه الله تعالى وأمره بإخراج ذلك السحر وإبطاله … وأمره بالمعوذتين.
وهذا معنى قوله تعالى ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين) بعد قوله تعالى ) وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (البقرة:101) وشكرا.
شكراً للأخ الفاضل … نعم لقد سحر النبي e كما ورد في الصحيح بحيث كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله … ولكن ذلك لم يؤثر على الرسالة بإجماع المسلمين … فلم يحدث في تلك الآونة – على قصرها – أي خلل بالنسبة للوحي أو الرسالة، أو تبليغ الأحكام للناس… وهذا نوع من المرض …
والمرض جائز في حق الرسل عليهم السلام لأنهم بشر، بشرط أن لا يكون المرض منفراً … أو مؤثراً على تبليغ الرسالة … وشكراً.
مشاركة (5): تدل الآيات الكريمات على أن القرآن يدافع عن كل الأنبياء عليهم السلام … بينما الآخرون يحبون نبياً ويحتقرون آخر …
فالقرآن جاء ينفي التهم عن رسول الله تعالى سليمان u ويردها إلى المستحقين لها … روى القرطبي في المسألة الأولى من تفسيره لآية 102 من سورة البقرة قوله: ( وقال محمد بن إسحاق: لما ذكر رسول الله (r) سليمان في المرسلين قال بعض أحبارهم: يزعم محمد أن ابن داود كان نبياً، والله ما كان إلا ساحرا، فأنزل الله عز وجل )َ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) أي ألقت إلى بني آدم أن ما فعله سليمان من ركوب البحر وتسخير الطير والشياطين كان سحراً … وشكراً
نعم فالسحر لا يمكن تصويره إلا على حقيقته … ولا يمكن أن يحول الأشياء، ولو كان ذلك كذلك لكان السحرة من أغنى الناس… أما البناء الذي بناه سيدنا رسول الله سليمان، فإنه بقى حتى بعد موته بمئات السنين … ولو كان سحراً لذهب فوراً …
مشاركة(6): نهاية ساحر:
كان عندنا شخص في قريتنا لديه كتب سحر وطلاسم فقال لرجل بجانبه… إنني أستطيع أن أجعل تلك المرأة ترفع ثوبها إلى الأعلى … فقال له صاحبه ويلك … كيف ترفع المرأة ثوبها في الطريق… وهنا بدأ الساحر يهذرم، فما كان من المرأة إلا أن صارت ترفع ثوبها رويداً رويداً.
هنا أطبق صاحبه الكتاب في وجهه، ثم قيل للمرأة ما بالك؟! فقالت رأيت: وكأني أمشي في الماء والماء يرتفع رويداً رويداً فصرت أرفع ثوبي لئلا يبتل بالماء.
وبعد سنين من الإفساد توفي وهو مسود الوجه، لم ينطق بالشهادة، ثم جاء ابنه من بعده فأحرق كتبه، والتزم بالصلاة والصيام والتوبة الكاملة مصداق قوله تعالى ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيّ( (19 الروم).
شكراً للأخ الكريم لكن لو سألنا أنفسنا ما الذي سحر نساء المسلمين حتى خرجن في الشوارع كاسيات عاريات؟ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم …هل هو الانبهار بصناعات الغرب التي ولدت حربين عالميتين مع تلوث وايدز وأمراض أم ماذا … الله المستعان.
مشاركة (7 ): تفضل مشكورا:
رجل أراد أن يتزوج بأخرى باتفاق مع زوجته الأولى كونها لا تنجب، ولكنه لم يجز عليها … وأمضى كل إجازة الزواج وهو يبحث عند الكهان والعرافين؛ ثم أخذ إجازات وخرج خارج البلاد بحيث لم يترك أحداً سمع به إلا وذهب إليه ولكن رباطه لم يحل.
وبعد سنتين حاول تزويج ابن أخيه على نفقته ولكن الآخر ربط أيضاً، فذهب هذا الرجل وطاف من جديد على الذين كان يعرفهم، وعلى الذين لم يكن يعرفهم في الماضي… ولكن الأمر لم يحل إطلاقاً، وكان مصير الثانية الطلاق كالأولى، وهذا يدل على أن كل الذين ذهب إليهم كانوا دجالين وكذبة وهاذ ا ما حصل في بلدنا وشكراً.
شكراً للأخ الكريم … وهذا يدل من باب أولى على أن الشافي هو الله تعالى وحده … بحيث لا يوجد شفاء إلا بقدر الله تعالى … كما أن الساحر لا يمكن أن يضر إلا بإذن الله تعالى …
إذاً لا بد لنا من أن نلجأ إلى الله تعالى في كل أحوالنا بالتضرع والدعاء؛ فإن أعطانا شكرنا، وإن منعنا صبرنا … وهذا هو حال العبد مع السيد، فكيف لا يكون ذلك حالنا نحن العبيد مع رب الأرباب سبحانه.
مشاركة (8 ) تفضل مشكورا:جزاء الشيطان لمن دافع عنه
كان بعض الناس شديد الدفاع عن الشيطان؛ وفي أحد الأيام زاره الشيطان في المنام وقال له:أريد أن أكافئك عن دفاعك المستميت عني؛ فاصطحبه إلى بئر مملوء بالذهب وقال له: اجمع قدر ما تستطيع، وبعد أن جمع أقصى استطاعته قال له الشيطان: هيا نخرج من البئر، ولكن كيف نفعل حتى لا يرى أحد بقية الذهب؛ لذلك أرى أن تتغوط على البقية، وصار المسكين يشد على نفسه بكل ما أوتي من قوة، وكان يظن أنه يغطي الذهب، ولكنه كان في الحقيقة يغطي الفراش، فلما استفاق كان الفراش كله مملوء بالذهب، لا عفوا كان مملوءا بالغائط. وهذا جزاء الشيطان لمن يدافع عنه و شكرا.
شكرا للأخ الكريم فهناك من يضع الحق كله على الشيطان وينسى أنه مسؤول عن أعماله، وهناك قلة ممن يدافع عن إبليس ويقول الشيطان هو الآدمي؛ ولكن الله تعالى يقول ]وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا (الأنعام:152) 0 فالصحيح أن هناك شياطين من الجن، وهناك شياطين من الأنس أيضا مصداق قوله تعالى ]شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورا[ (الأنعام: 112).
ويا أخي الكريم … أرجع إلى فصل(العين حق) لتقرأ آيات الوقاية وآيات العلاج… وأساس الأمر هو التوجه إلى الله تعالى بقلب خالص متذلل خاشع شاكر صابر؛ لكي يقبل الله تعالى الدعاء، ويمن بمحض كرمه بالشفاء… والله يحكم لا معقب لحكمه…
مشاركة(9 ): الإمام النووي رحمه الله يحل إشكالين:
حين قام بعض الناس بالطعن على حجة الإسلام الغزالي -w في كتابه أحياء علوم الدين … قام الإمام النووي بتذكير الناس بآداب الإسلام من الكتاب والسنة مباشرة بكتابه رياض الصالحين الذي لا يكاد يخلو منه بيت مسلم.
وحين رأى الإمام النووي -رحمه الله تعالى- أن الناس انكبت على الكهنة والعرافين والسحرة والمشعوذين لحل مشاكلهم أحب رحمه الله أن يذكرهم بالأوراد التي يجب أن تقال في كل مجال فألف لهم كتاب الأذكار، وخصص فصلاً مطولاً للأمور العارضات فجزاه الله خير الجزاء؛وبذلك فقد أنقذ الناس من الوقوع في المحذور: قال e من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) (مسلم ج: 4 ص: 1751).
ونحن إنما ذكرنا الآيات مرتبة على ثلاثة أجزاء جزء للحفظ وآخر لقهر العدو وثالث لثبات اليقين والإيمان، فمن كان ذكياً فليقرأها على نفسه صباحاً ومساءاً، ومن كان حاذقاً فليقرأها مرة ثانية على نفسه وخاصته، ومن كان عبقرياً فليقرأها ثالثة على أمة سيدنا محمد e تلك الأمة التي هي بحاجة إلى الدعاء أكثر من حاجة الرضيع إلى حليب أمه …
وذكرنا أوراد وأدعية يقرأها من كان على غير طهارة كالحائض والنفساء ] وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً[ (النساء: 84) .
تفسير القرطبي ج: 1 ص: 152 وروى مسلم عن أبي أمامه الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (أقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة).أي السحرة.
س6: ألم يكن باستطاعة الإسلام أن لا يعلق على موضوع الجن ويعفي أتباعه من الإيمان بشيء لا يروه.
ج6: لقد كان بوسع الإسلام لأجل تلافي الصدام بالناس أن لا يتعرض للموضوع إطلاقا، ولكن الإسلام يفضل أن يفهم أتباعه الحق ولو كان مرا؛ لكي لا يقع أتباعه في الحرج في أي وقت أو مكان.
فلو جاءك في الليل شيطان وبدا يداعبك ويلا عبك أو يملي عليك شروطا أو يستدرجك إلى مصا ئد، أو يضرب ابنك أو يروي لك أباطيل على أنها حقائق؛ فهل الأفضل عندئذ أن تجد الحل لكل هذه المشاكل، أم تأتي إلى الشيخ تسأله فيقول لك لا أدري ! أو يظنك مجنون أو يظن أنك كاذب. أو تبدأ بالتكلم عن الضلالات التي لبسها عليك الشيطان بينما تظن أنها هي الحق؟ أم هل الأفضل أن تذهب إلى العرافين ليبتزوا أموالك ويضحكوا عليك وهم يظهرون لك النصح والاحترام؟
( في كتابي خمس افتراءات على أعلى المقامات: بعض تفصيل للموضوع )
الشيخ زكريا القضاة الموقع الشخصي للشيخ زكريا القضاة
