أما في روسيا فان نسبة للصرع ([1]) كبيرة…فلماذا؟.
يدخل أستاذ الزراعة إلى الحصة وبيده حبة رمان مثلاً ويفتحها بشكل فني ثم يقول شارحاً للأجزاء :
هذه الفوهة من الأعلى تشبه الوردة، إنها يا أبنائي لها فائدة التلقيح لتصبح كل حبة رمان صالحة لإنبات شجرة بكاملها فيما لو زرعت … ثم انظروا معي هذه الحبات كيف تراصت بشكل منتظم من تحت هذا الغلاف الرقيق، وكأنها لفت في احدث آلات التغليف. على ظهر لبادة مثلثة الشكل كي تتسع لأكبر قدر ممكن من الحبات.
ثم إن هذه اللبادة لها فائدة تغذية هذه الحبات لا كثر من عام إذا ما أردت أن تدخرها، ثم هذا الجلد الذي يحفظ المحتويات، إنه جلد سميك وهو أيضا قابض لكي لا تتعداه الجراثيم.
وهنا يقف التلميذ ليقول: يا أستاذ من الذي أوجد هذا الشيء العجيب؟؟! فيقول الأستاذ: لا أحد. .إنها الصدفة. ..
وهكذا وبكل بساطة هذا التنظيم والإبداع بالصدفة انه شيء – يذهب العقل حقاً –
وهنا تحضرني نكتة: هي أن جحا دخل إلى حقل فيه فجل فأخذ يجمع في الكيس الذي معه حتى امتلأ بكامله ثم ربطه ورفعه إلى ظهره عندها فاجأه صاحب البستان قائلاً: يا هذا من الذي أدخلك إلى بستاني ؟
قال جحا: هبت عاصفة قوية أدخلتني إلى البستان.
فقال: و من الذي قلع الفجل من الأرض؟
قال جحا: عاصفة قوية اقتلعت الفجل من الأرض.
فقال: و من الذي وضع الفجل في الكيس؟
قال: عاصفة قوية وضعت الفجل في الكيس.
هنا سأله صاحب البستان سؤالاً عن شيء لا تستطيع العاصفة أن تفعله قائلاً له: يا جحا ومن الذي ربط فم الكيس وحمله على ظهرك. .وقال يا دايم..
قال جحا: والله هذه حيرتني كما حيرتك. .؟؟؟!!
ويدخل أستاذ الفلك الملحد يشرح طويلاً عن السماء ونجومها وما فيها من عجائب وعندما يسأله أحد التلاميذ:
ومن الذي أوجد ذلك التنظيم البديع ويكون جواب الأستاذ. ..لا أحد. ..إنها الصدفة. .والصدفة فقط؟؟!!
فعلاً انه شيء يفقد العقل حقا.
وقديماً سُئل أعرابي عن إيمانه بالله فقال: البعرة تدل على البعير واثر الأقدام تدل على المسير؛ فسماء ذات أبراج وارض ذات فجاج ألا تدل على اللطيف الخبير.
إن غلاف البطيخة الخارجي له خطوط واضحة ليدلك كيف تتحاشى كثرة البذر، وخاتمها الذي في أعلاه يدلك على أنها قد نضجت، إذا فالذي حرم الغش هو الذي خلق لها هذا الخاتم ولكن الأستاذ الروسي يقول لا. ..أنها الصدفة. ..أو هي الطبيعة. ..
وهنا تحضرني نكتة أخرى. .فقد حار طبيب([2]) وهو يراقب تصرفات أحد المجانين في أحد المصحات العقلية؛ إذ رآه يدهن في الهواء تماماً وكأنه يدهن بحائط فقال الطبيب:
لقد حيرتني فعلاً فهلا كان معك فرشاة أو دهان، أو على الأقل لو اقتربت من الحائط لوجدنا لك عذراً. أما هكذا تدهن في الهواء.
فقال المجنون: يا سيدي أنا لست مجنوناً. ..ولكني قد وجدت كنزاً فأحببت أن أدخل المستشفى، بحيث إذا رآني الناس أحفر في الأرض فإنهم يحزنون لحالي ويقولون مسكين انه مجنون!
وهنا انخلع قلب الطبيب وفتح فاه وقال للمجنون: يا أخي ويا حبيبي ويا قلبي سألتك بالله أن تخبرني أين هو؟ وأنا سأحصله لك وسيكون المبلغ مناصفة.
فقال المجنون: اذهب إلى القرية الفلانية، وعند آخر بيت من الجهة الغربية ستجد عشر زيتونات وعند الشجرة العاشرة من الجهة الغربية احفر متراً تجد الكنز.
وذهب الطبيب ووجد الوصف مطابقاً تماماً ولكنه لم يجد الكنز، و رجع إلى المجنون فقال: لم أجد الكنز.
قال المجنون: قلت لك احفر من الجهة الشرقية.
قال الطبيب: لقد قلت لي من الجهة الغربية.
قال: لا قلت لك من الجهة الشرقية.
عاد الطبيب وحفر متراً ونصفا من الجهة الشرقية، ولكن لم يجد كنزاً وعندما رجع إلى المجنون. قال له المجنون: أنا قلت لك احفر تحتها. .
وخلاصة الآمر أن الطبيب قد ذهب واقتلع الشجرة من جذورها ولم يجد شيئاً، هنا سأله المجنون: أيها الطبيب. .كم تقدّر عمر الشجرة التي اقتلعتها.
قال: أكثر من ألف سنة.
قال له: وكم تقدر عمري؟
قال: ثلاثون سنة.
فقال المجنون ساخراً: أيها الطبيب كيف لمن عمره ثلاثون سنة أن يضع كنزا تحت شجرة عمرها ألف سنة ؟!
أيها الطبيب حقاً إننا شركاء معاً؛ إذاً تعال و أكمل دهان الحائط معي، وعلي النصف تماما كما اتفقنا ؟!
وهنا أسأل منظرو الكفر و أساتذة الإلحاد هل طبيعة البطيخة هي التي أوجدتها أم وجود البطيخة هو الذي جعلها منظمَةً لمجرد وجودها ؟؟؟!! والحل بسيط فلا زال بإمكاننا أن نلحق ورشة الدهان!!
([1]) ألقيت هذه المحاضرة قبل زوال الشيوعية :ارجع إن شئت إلى كتابي خمس مقالات من الفكر والقلب أثبت في عشر جولات بطلان وسوسة الإلحاد بكل منطقية ووضوح، هذا كله في الفصل الأول بحمد الله تعالى.
([2]) ليس كل الأطباء معصومون وليس كل الأطباء طامعون، وأنا أحب مهنة الطب جدا، وأقدر الأطباء لما رأيت من أكثرهم التفاني في خدمة العاجزين الحائرين، مما اضطرني حبهم لتأليف كتاب أسميته “إسعافات أولية في الصيدلية النبوية” وهو نوع من الثقافة الطبية يساعد الطبيب والمريض على حد سواء في فهم الطب والعلاج جمعت في الفصل الأول أكثر من 150 نصيحة طبية 0
الشيخ زكريا القضاة الموقع الشخصي للشيخ زكريا القضاة
