حكايتي مرض اللوزتين
وفي أحد فصول المقارعة مع المرض حدث بعد أن أوصلني ابن أختي –حفظه الله- بسيارته إلى البيت مساء الأربعاء ووعدني أن يرجعني مساء الجمعة إلى الدوام. وعندما جاء ليأخذني وجد اللحاف مبلول من العرق وكذلك الفراش وتحتها الحصير بل والأرضية أيضا، ولم أكن قادراً حتى على الذهاب إلى صلاة الجمعة رغم أن المسجد كان بجانبي مباشرة .
وعندما وصلنا إلى المستشفى فوجئت بصديق لأخي في قسم الطوارئ فزال عني نصف الألم وكل الخوف، وبعد المعاينة وجد حلقي مليء بالصديد (قيح) الأبيض ووجد الضغط متدنيا فأمر بوضع ثمان إبر بنسلين (كرستلاين) (أكثر من 3 مليون وحدة دولية) في كيس ماء وملح (نورمل صلاين) وجاء شخصيا ليعطيني إياها بالوريد، وللأسف الشديد فإنه لم يستطع حتى بعد محاولتين أن يدخل الإبرة في الوريد لشدة ما كان ضيقا من كثرة التعرق والجفاف الناتج عنه، وبعد أخذها بساعتين كتب لي على 12 إبرة بنسلين لإكمال الكورس المقرر تؤخذ واحدة كل 12 ساعة.
وفي اليوم التالي بدأت بأخذ الإبر وفوجئت بظهور حبوب على ظهري خفت من كونها حساسية (ومعلوم أن حساسية البنسلين قاتلة أحيانا) سألت طبيبا فقال: ليست حساسية سالت الآخر-رحمه الله- فقال: خذ معها مضاد للحساسية.
وذهبت إلى طبيب صديق وهو الدكتور محمد عبد الرحمن الشرع –رحمه الله – فحذرني من استكمال العلاج بالبنسلين وأخبرني بان صهره قد أخذ 69 إبرة بنسلين وأنه في الأخيرة مات من الحساسية بعد أخذها مباشرة ثم قال: أشكر ربك أن جعل جسمك يحذرك من الحساسية.
وهنا وباختصار وصلت إلى نهاية المطاف في استعمال الأدوية البشرية فتوجهت إلى خالق البرية وقلت: يا رب لقد أخطأت بحقك فسامحني حين كنت أتعالج ظانا أن الأخذ بالأسباب وحده هو المطلوب مني لكي لا أكون متواكلا ([1]) يا رب اشفني فإني عاجز عن تدبير أمري فوضت أمري إليك.وقلت نادماً:
وحسنت أخلاقي مع الناس كلهم: خلافك يا مولاي لم تتحسنِ
.
[1] راجع إن شئت كتابي خمس مقالات من الفكر والقلب فصل القضاء والقدر؛ و طبعا أنا استعملت أدوية كثيرة عدة مرات أظنها تزيد عن مثل وزني مثل (اموكسسلين و اللنكوسين، والأيرثرومايسين،والتتراسايكلين، والأمبوسلين المخلوط مع مضاد آخر، كما استعملت السلفا إكسازول-والإستربتومايسين،و الفلكسابين …والكفلكسين 000 عدا عن مضادات الحساسية والحرارة والاحتقان المتنوعة…الخ ولكن لم نذكرها اختصارا.
الشيخ زكريا القضاة الموقع الشخصي للشيخ زكريا القضاة
