المقدمــة
الحمد لله رب العالمين، وافضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين، وأحسن الله ختامي وختامكم وفرج عنا وعنكم وعن جميع المسلمين آمين ؛وبعد:-
فلست اقصد بكتابي هذا أن ألغي كليات الطب والمستشفيات والمعاهد و الصيدليات و الأبحاث القائمة في طول الدنيا وعرضها … مقابل أن أعطي بعض الوصفات الطبية… بالغاً ما بلغت هذه الوصفات من رخص ثمن… أو بساطة مواد …أو سلامة عواقب… أو مفاجآت شفاء.
ذلك أن الطب القديم والحديث كلاهما كاليدين تغسل إحداهما الأخرى. وذلك لأن الإنسان منذ رسول Q آدم عليه السلام وحتى قيام الساعة إنما تحكمه القاعدة الإلهية ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ((البلد:4) كما قال عنه سبحانه وتعالى أيضا )لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ( (التين:4) ذلك أن الإنسان-في هذه الحياة- يواجه مشاكل وهذا نوع من الكبد….وهو بنفس الوقت مجهز لكي يجد لهذه المشاكل التي لا تنتهي حلولاً لا تنقطع وهذا معنى من معاني )في أحسن تقويم (
ولكن بحثي هذا ضروري جدا وخاصة في بعض الأحوال التالية:-
1- قد يحاصر شعب ما ويقطع عنه الغذاء والدواء ؛ فرغم أن الطب موجود ، وكذلك المعاهد والمستشفيات ؛ ولكن كيف نعالج مرضانا في ظل حصار يصدق فيه قول الشاعر :-
تموت الأسد في الغابات جوعا : ولحم الضأن يطرح للكلاب
إنه الحصار الذي لا يرحم طفلا ولا امرأة ولا عجوزا…ولا مريضا يعاني من الآم مبرحة، حتى أن بعض العمليات الجراحية – بما فيها البتر- قد تجرى بدون تخدير……أيجوز لي أن لا أنصح هؤلاء باستعمال الطب العربي (الشعبي ) حتى لو كان هذا الطب فيه ما فيه ؟! و هل يجوز لأحد بعد هذا الحصار أن يعترض علينا في تقديم النصح لهم ولغيرهم !؟ اللهم لا و ألف لا.
2- وحين يذهب بعض المدرسين مثلا إلى منطقة نائية مهجورة، ويقال لهم : ستأتيكم واسطة النقل في الأسبوع القادم ، فأين هو الأسبرين وأين هو البنسلين يا مسلمين؟!……
وفي إحدى الليالي وإذا بعقرب تلدغ أحدهم …ويظن أنها نهايته ، وإذا بصاحب المنزل يأتي بدجاجة ويضع مقعدتها على مكان الإصابة ، وإذا بالدجاجة تصيح وتصيح …وبعد قليل يذهب الألم نهائيا في حين أن الدجاجة قد نفقت (ماتت)،فهل يجوز لمسلم بعد هذا أن يسكت على هذه التجربة ولا يبلغها للآخرين ؟ أوَ لم يقل الرسول(r)((الدين النصيحة)) وهل يجوز لي أن لا أضع هذه التجربة في كتاب كنوع من أداء لأمانة العلم !؟.([1])
3- وحين يصاب ابن لأختي في مرض اليرقان(الاصفرار) ويبدأ الطبيب بالرجفان خوفا من العدوى ، ويكتب للمريض بعض الأدوية المقوية والتي لم تجدِ نفعا …ثم ينتشر المرض في بقية أفراد الأسرة . ويأتي بدويٌ إلى المنطقة فيصف لهذا الداء الخطير عشبة … وإذا بالأمور تتحسن بسرعة مذهلة حتى وصلت إلى مرحلة الشفاء التام –بإذن الله عز وجل .
وبعد ذلك ذهبنا إلى طبيب بعد طبيب ….وشركة أدوية بعد شركة ومختبر بعد مختبر لندلّهم بالمجان على هذه العشبة العجيبة والعلاج الرائع ؛ فما كان منهم إلا أن أداروا ظهورهم لنا ولا ندري ما السبب؛أو ليس بالجدير بنا أن نسجل هذه الملاحظات للأجيال القادمة لعل عقولهم تكون اقرب إلى فهم خصائص الأشياء.
4- وحين يجمع أطباء الدنيا بأنه لا يوجد علاج كيماوي واحد إلا وله آثار جانبية على أجزاء أخرى من الجسم . حتى أن الأسبرين قد اتهم أنه وراء بعض السرطانات . وحتى كلور الماء فإنه متهم بأنه وراء سرطان المثانة و القولون .أليس استعمال الطب العربي على أصوله هو أولى وأخف ضررا.
5- وحين كان ابن عمي العجوز الذي فاق عمره الستين يرتجف على باب غرفة العمليات ، وتؤجل له العملية للمرة الثالثة-لكبر سنه-لأجل حصاة في الكلية، و يهمس له أحدهم بأن يذهب إلى جهاز الليزر –وهو مكلف جدا بالنسبة له (عدا ما فيه من أخطار)-وإذا بأعرابي يصف له العلاج التالي:
خذ بيضتين بلديتين واغسلهما بالماء من الخارج –دون أن تكسرهما-وضعهما في كاس ماء كبيرة ، واغمرهما بعصير الليمون الطبيعي وضعهما في مكان بارد نسبيا-في اسفل الثلاجة-من الصباح حتى الصباح …..وفي اليوم التالي حركهما واشرب المزيج على الريق ولا تفطر إلا بعد ساعتين . وبعد أربع ساعات أنظر ما يخرج منك ؛ ولم يأتي المساء حتى نزلت الحصوة وزال الإشكال 0
6- وهمسة أخيرة :- فحين عجز أرقى واكبر وأعظم مركز طبي متخصص في العالم –كما يدّعون-عن معالجة- ملك- من مرض أصيب به ألوف قبله ومن عشرات السنين ، وقدم له كل أنواع الرعاية والعناية وأقدر الأطباء المتخصصين – دون جدوى- أفلا يجوز لهذا العجوز-الطب الشعبي- أن يتكلم بكلمة.
ودارت الأيام
والحمد لله تعالى فقد بدأ ومن سنوات ظهور أطباء مؤمنين أتقياء أنقياء طيبين ؛ يمضون جل وقتهم في معالجة مرضاهم حتى شغلوا بذلك عن متابعة أطفالهم وشؤونهم الخاصة وهم والحمد لله تعالى بازدياد . كما أنهم على قدر عال من الخلق والدين ؛ فمنهم من يصوم الاثنين والخميس ، ومنهم من يطيل السجود ، ومنهم من جند نفسه لتفقيه الناس بمدى توافق العلم مع الدين ؛ وهو مستعد لكي يشرح الساعات عن عظمة خلق معصم اليد ، ومنهم من شرح على المنبر عن لطف الله تعالى في خلق الجنين ، ومنهم من رصد ماله وتعبه في إنقاذ الشباب من الأمراض الفتاكة والتي سبب معظمها من العادات السيئة والتصرفات الهوجاء ، ومنهم من ينشر الكتب الدينية على حسابه الخاص ، ومنهم من مات ساجداً لله تعالى .
كما أن الجميع الآن بدءوا يدركون قيمة الرجوع إلى الأعشاب بل وضعته الأمم المتحدة شعارا من شعاراتها .
ويقال أن في باكستان طريقان لتعلم الطب فإما أن تذهب إلى كلية طب الأعشاب وإما أن تذهب إلى كلية الطب العادي.
الشيخ زكريا القضاة الموقع الشخصي للشيخ زكريا القضاة
