باب في: ألم الأسنان
تتجلى عظمة الخالق ورحمته حيث أن بناء السن يبدأ بكيس لحمي مهمته تجميع ذرات الكلس فينشأ بذلك السن ويتكون بالتدريج، ورحمة ثانية حيث أن السن لا يتحد مع الجسر وإلا لكان قلع إي سن يحتاج إلى عملية لكشف اللثة وأخرى لنشر السن وثالثة لقطب الجرح عدا عن المداخلات الأخرى.
)وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ( (النحل:18)
ورغم أني كنت أدرس منذ صغري الشريعة ؛ إلا أنني لم أكن أستعمل السواك، بل وكنت أشرب من الكازوزة قدر ما تسمح به الجيب، وكنت كبقية الناس الذين.
لا يعرفون أنها ضارة بل كنا نعدها من نِعم العصر الحديث.
ولم يكن يدر في خلدي أن تسوس الأسنان بل وترقق العظام قد يكون سببه هذا الشراب المتداول في كل دكان وسوبر ماركت ومقهى، وكنت أعتقد أن مهمة الدول خاصة وزارة الصحة معنية في عدم إدخال أي مادة ضارة إلى الاستهلاك المحلي.
على كل حال فقد تسوست عندي أول طاحونة، وذهبت إلى طبيب في الشام وأخذ عشر ليرات سورية على حفر طاحونة، وبقي يضع قطنة ويرفع أخرى، حتى تعجب المدير من هذا الغياب، وأرشدني-حفظه الله- إلى الطلب من الطبيب إنهاء الموضوع بسرعة ففعل، وكنت أظن أنه لا يمكن تجاهل الكتلوج الطبي إطلاقا.
بعد فترة من الاستمرار بتناول الكازوزة ؛ بدأت أسناني بالتسوس واحدة بعد أخرى، فاضطررت إلى حفر وقلع وتلبيس 18 سنا، ولم أعرف لذاك التاريخ أن تناول الكازوزة يؤثر لتلك الدرجة، ويسر الله تعالى لنا طبيبا مسلما ملتزما أخبرنا في معرض قلع أسنان أولادي ومعرض التكلم على حصوة المثانة أن السن المقلوع لو وضعته في قنينة كازوزة، فإنه سيذوب خلال 48 ساعة، عندها قرأنا وسمعنا عن هذه المشروبات الشيء الكثير والذي جعلنا لا نذوق هذا الشراب إلا تحت ضغط الظروف المحرجة.
لوجع الأسنان: (يقال):يدق الثوم ويوضع على محل الوجع. نقطة الكاز على مكان تسوس السن يخفف الألم، [وضع الكاز ( الكوروسين )على الجرح يقطع النزيف لكنه مادة خطرة كما هو معلوم] فلا يجوز وضع أو إبقاء الكاز (كيروسين) ولا بقية المواد البترولية على الجسم.
لإزالة رائحة الفم(يقال): تسحق 50 غم من الكزبرة، 40 غم سكر نبات و تمزج مع بعضها يؤخذ ملعقة صغيرة كل يوم لمدة 10 أيام.
علاج لوجع الأسنان: (يقال):يلف عود كبريت القطن و يغمس في روح القرنفل و ينقط على الأسنان الموجوعة فيزول الوجع حالا.
لسوس الأسنان: بذر البصل يوضع في معلقة على نار حامية،يحاط بالشمع العادي أو العسلي ؛ فيخرج البخار إلى الفم، فيخرج السوس كالشعر في الإناء. ورغم سماعي لهذه الوصفة من عدة أشخاص إلا إنني لم أفهم كيفيتها.
لوجع الأسنان: (يقال):ينقع روق الزيتون في ماء مغلي ويبرد ويتمضمض فيه.
لوجع الأسنان و: (يُقال): أنها تصلح العصب الملتهب تطحن حبة البركة و القرنفل ويعجن بخل التفاح وتوضع في شاشة ويضغط على السن الملتهب لمدة عشر دقائق عدة أيام.
آخر الأخبار: معالجة التسوس بالليزر، وقالوا عن هذه الطريقة إنها لا تحتاج إلى تخدير كونها دقيقة للغاية، كما أنها لا تترك أي أثر للسوس في السن المصاب. ولكن لا أدري ما هي أضرار استعمال الليزر.
لوجع التسنين عند الأطفال (يقال) يدلك عليه ورق النعناع:
على كل حال فالقرنفل مادة قاتلة للجراثيم ليس لها مثيل، لذلك تجد طبيب الأسنان يضعها في السن الذي يريد تعقيمه من التسوس. إذ أن التسوس هو المرض الذي لا يوجد له علاج لحد الآن.
عاشرا:الســـواك
إنها نقلة نوعية حضارية، حين تجد من يفكر بأن يحافظ على نظافة أسنانه قبل أربعة عشر قرنا من الزمن بحيث يعد إعجازاً نبوياً خالداً.([1])
ولقد جاءتنا نشرة طبية من ألمانيا مترجمة للعربية تقول:إن طبيبا ألمانيا قد اخذ من مادة السواك ووضعها على 18 جرثومة في المختبر وبعد نصف ساعة قضي على كل الجراثيم نهائيا مما اعتبر معجزة لذلك النبي الأمي والذي هو بحق ] وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى%إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [ النجم:4
بعد مدة ليست بالقليلة قام عالم باكستاني بالبحث في خمس جراثيم حيث أكد نفس النتيجة، ثم أخذ الأخ الدكتور عبد الحميد القضاة مرتبة الدكتوراه على أبحاث مماثلة، ثم الأخ الدكتور طه الربابعة ؛ حيث نبه في كتابه على ضرورة أن يحفظ السواك من أن يبقى هكذا مكشوفا، وقد أخذت ملاحظته بعين الاعتبار فهاهي المساويك تغلف بغلاف بلاستيكي، كما نبه على المخلاة واقترح أن يكون ذلك في آخر المسواك.
أما السواك شرعا: فهو كل شيء يقوم بتدليك الأسنان وإخراج الفضلات من الفم ؛ ففرشاة الأسنان سواك شرعا، لكن هناك ملاحظات:
1-التسوك في الإسلام عبادة يؤجر عليها المسلم ففي الحديث الشريف بأنه(مطهرة للفم مرضاة للرب ) رواه البخاري رقم 1831
وفي عن بن عباس t قال في السواك عشر خصال: مرضاة للرب تعالى، ومسخطة للشيطان، ومفرحة للملائكة، جيد للثة مذهب بالحفر، ويجلوا البصر، ويطيب الفم، ويقلل البلغم، وهو من السنة، ويزيد في الحسنات، سنن الدارقطني ج: 1 ص58: وفي الطبراني مجلاة للبصر. وعد له العلماء 70 فائدة على عكس الدخان (راجع إن شئت كتابي بر الوالدين بعد الزواج/آفة التدخين)
2-ما أظن أن هناك أمة حافظت على السواك على مر العصور كأمة الإسلام.
3- فرشاة الأسنان بحاجة إلى التغيير كل 3-6 أشهر لأنها تحتوي على شقوق مخبرية تختبئ فيها اعتي أنواع الجراثيم التي تعودت على العلاج.
وقد صدرت نشرة طبية تبين أن فرشاة الأسنان سبب في نقل بعض الأمراض رغم التعقيم بالمكرويف وأوصت بأن لا تترك في أماكن رطبة بل تحفظ في مكان يتعرض للهواء وهذا ينطبق على المسواك أكثر من الفرشاة.
4- لابد من تغيير المعجون ما بين مدة وأخرى لأن جراثيم الفم تكون مع الزمن قد تعودت على المعجون المستعمل.
5- السواك يحتوي على الفرشاة والمعجون معا وهو طبيعي، لكن يجب أن يغير بين كل مدة وأخرى، ويسن غسله قبل وبعد استعماله شرعا.
1- يوضع السواك بعد الاستعمال في كأس ماء أوفي الجيب لئلا يتوسخ.
7- يستحب السواك في كل حين وخاصة عند الوضوء والصلاة وقراءة القرآن..الخ، بحيث لا يوجد فرشاة عادية تستطيع أن تستعملها بهذه الكثرة وتبقى أسنانك ولثتك على خير.
8- إن لم يوجد مسواك من شجر الأراك المعروف فبإمكانك أن تستعمل مسواكا من الزيتون أو أي شجرة أخرى بشرط أن لا تكون سامة. قال r ((ِ نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة((:الطبراني عن معاذ
9-هناك شيء اسمه المخلاة(نكاشة الأسنان) وظيفتها تطهير ما بين الأسنان وقليل من الناس من يعرف أنها سنة قال r [ تخللوا على إثر الطعام وتمضمضوافإنه مصحة للناب والناجذ] الفردوس بمأثور الخطاب ج: 2 ص: 54/ 2307].لكن لا يتخلل ولا يتسوك بالآس ولا بعود الريحان لأنه مدعاة للجذام، ولا بالقصب كما ورد. و المضمضة ضرورية بعد الطعام وخاصة اللبن.
10- يجوز اتخاذ سن من ذهب إذا كان لحاجة. ومن اتخذه لغير حاجة ولكن كانت الإزالة تؤذي، فلا بأس بإبقائه ففي سنن البيهقي الكبرى ج: 2 ص: 425/ 4021 (أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يتخذ أنفا من ذهب)
بعد فوات الأوان أدركت قيمة السواك ؛ فمن المسؤول عن نصيحة المسلمين في كل وقت وحين، أليس الدين النصيحة؟!
وأخيرا فإن سنا واحدا يطبق على سن يقابله خير من آلف طقم صناعي مهما بلغت دقته (هذا ما أخبرنا به المتقدمون في السن)،.
ملاحظة:من الضروري جدا إبقاء بقايا المعجون في الفم مدة خمس دقائق كي يأخذ العلاج مفعوله. والأهم بعد ذلك تنظيف الفم من أثر المعجون الذي هو مادة منظفة قد تكون ضارة على المعدة. وليست هي مادة مغذية.
نكتة: قيل لأحدهم كيف أنت وطقم(بدلة) الأسنان الجديد ؟! قال جيد جدا، ولكنني أخلعه عندما آكل ([2])
على كل حال فقد خلعت لي ست طواحين وناب:الناب لأنه كان خارج محله، ولم أعلم أنه لا يجوز خلع شيء بغير عذر مقبول، ولا أدري هل كانت إزالته ضرورية أم لا.
خلعت طاحونتين على اليمين ومثلهما على اليسار ولم أوفق في تلبيس جسر في الجانب اليمن فقصصت الجسر. و ركبت جسرا متحركا على الجانب الأيسر فلم يوافقني، ثم يسر الله تعالى لي صديقي الدكتور أبو أحمد فعمل لي طقم حديد (فيتاليوم) فكان جيدا للغاية. ثم حفرت طاحونة علوية وحنطت العصب ولكنها تثور وتركد وأخيرا قلعتها. والشطارة تأتي بعدها في الوقاية لا في العلاج.
ملاحظة هامة:حين يقلع ضرس أو طاحونة ولا تعالج، فإن ما يقابلها يقوم بالتمدد فيصبح طويلا وبشعا ومربكا؛ لذا فإني أوصيكم بالأسنان خيرا، فإن كنت تعيش لله فالله أوصاك بها خيرا، ففي صحيح مسلم ج: 4 ص: 2052 عن أبي هريرةt قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز..)) وإن كنت تعيش للعمل فالجسم بحاجة إلى الطعام، وإن كنت تعيش للأكل واللذة فكيف تترك الأسنان. لكن الكسل لا يطعم عسلا بل ولا مرقا ولا خبزا جافرا (قديما).
وحين تذهب لخلع طاحونة فلا تنس أن لا تكون على الريق، وإلا فقد تحصل لك دوخة (نصف غيبوبة) عند أخذ البنج. وبعد حشو الطاحونة من الضروري عدم تناول الطعام لمدة ساعة وعند القلع عدم تناول الطعام لمدة أربع ساعات على الأقل وليكن الطعام لمدة ثلاثة أيام من السوائل وعلى الجنب الآخر. ويجب ترك المضمضة 24 ساعة لئلا يؤدي إلى نزيف. ثم يأتي التأكيد على المضمضة لوقاية الجرح من الجراثيم.
وحين تهمل لثة الأسنان فلا تتعجب إن صارت تسقط واحدة بعد أخرى ولو لم تكن مسوسة، وذلك بسبب أن اللثة لم تعد قادرة على الاحتفاظ بالسن بسبب مرضها الذي سببه عدم العناية، والتدخين. والمضمضة عندئذ بالماء والملح الذي ذكرناه عدة مرات ضروري للثة كل يوم.
وأنا في كل شهر أحاول فرك الأسنان بالفرشاة بعد أن أضعها في الملح وكربون الطعام فيخرج كثير من الفضلات اللاصقة منذ أمد، ولا أدري ما هو ضرره مستقبلا.
وصفة (يُقال) تفرك الأسنان برؤوس ورق المريمية فتصبح بيضاء نقية،
أما تقويم الأسنان فهو جيد إلا أنه يحتاج إلى المال، وتعطيل الطالب عن دروسه، وفي الغالب يخلع له عدة أسنان، وقد تخرب له عدة طواحين من التسوس بسبب الأسلاك، وعندما يكبر وتخرج طواحين العقل فقد تتخربط الأسنان مرة أخرى. وكل هذا حدث في أولادنا. ولكن تناول الغذاء الطبيعي في الصغر ينتج غالبا أسنانا كأسنان أجدادنا.
لا ننسى أن التهاب اللثة بحاجة إلى رعاية وعناية والمريضة بحاجة إلى معالجة وإلا فلا تلم إلا نفسك حين ترى أسنانك بعد سنوات تتساقط واحدة بعد أخرى وهي ليست مسوسة. ونحن نركز هنا على السواك. وعلى المضمضة بالماء والملح.
و لقد زرت طبيبا صديقا لأجل ولدي فأرشد إلى وجوب ترك السكريات وضرورة التمضمض بعد الطعام والى الخيط الطبي والى استعمال الفرشاة بالطريقة الصحيحة وهي:
أن يفرك كل سن بلطف ثم يوجه الفرشاة إلى الخارج لئلا تؤذى اللثة.
لألم اللثة:(يقال): التمضمض بمنقوع البابونج أو المضمضة بالماء والملح.
لألم اللثة: (يقال): التمضمض بالشبة وهناك في الصيدلية غرغرة مصنوعة منه.
وأخيرا فحينما كبرت سني صرت أعرف تماماً معنى الحديث الشريف الذي فيه مدح الثريد وتفضيله على سائر الطعام
[1] هذه نص عبارة قالها صديقي الطبيب . علما بأن طبيب الأسنان الآخر قال : إن العلماء يقولون: إن فرشاة الأسنان بعملها الميكانيكي (التحريك) تقضي على التخمر المسبب للتسوس ؛ وضرب لذلك مثال العجين الذي لن يتخمر إذا بقيت تحركه . وهنا تذكرت عبارة فقهائنا الإجلاء عندما قالوا : ويستحب التسوك في كل حال…الخ .
[2] هل تريد نكتة أخرى : دخل رجل إلى مضافة فوجدهم يأكلون، فقيل له: تفضل كل معنا؛ فاعتذر أشد الاعتذار لكونه قد نسي طقم الأسنان في البيت. قال له أحدهم :لا باس خذ هذا الطقم وجربه فكان صغيرا والثاني كبيرا والثالث ضيقا ولكن الرابع كان لا باس به .
بعد الطعام سأله أحدهم: هل أنت يا أخي ميكانيكي مجهز أسنان ؟؟!!قال :لا يا أخي ولكنني مجهز أموات !!! طبعا هذه النكتة تقال للتعبير عما وصل إليه حال قلة العناية بالمرضى، حتى أن المريض حين يدخل غرفة الإنعاش ؛ فإن من أولى الأولويات أن ينزع الطقم من فمه لئلا يتشردق (يغص ويشرق) أو يبتلعه، فتحصل مصيبة أخرى نحن جميعا بغنى عنها، كما يخشى من أن يعض به على لسانه فيقطعه أو يجرحه، عدا عن إعاقته لبعض عمليات الإنعاش من طريق الفم ..الخ .
الشيخ زكريا القضاة الموقع الشخصي للشيخ زكريا القضاة
