باب في الحساسية:
إذا كنا قد عرفنا أن أصل مصيبتي كانت من الحساسية التي في أنفي ولم تكن مشكلة في اللوزتين ولا في انحراف الوتيرة. فما هي الحساسية يا ترى الحساسية هي: وصول مادة إلى عضو في الإنسان لا يستطيع هذا العضو تحمله مما يدفع الجسم إلى القيام بعمل مضاد بحيث يؤثر هذا العمل المضاد على جسم الإنسان نفسه ([1]) .
ولأجل التخلص من هذا الضرر الذي حدث لابد من الوقاية أولا ؛ فإذا كان عند الإنسان حساسية من أكل البيض فعليه الامتناع عن ذلك، وإذا كان معه حساسية دواء كالأسبرين فعليه أن يمتنع عن ذلك ؛ بل ويجب عليه أن يخبر الطبيب عن ذلك في كل مرة، بل وأن يكتب ذلك على إضبارته الطبية، وعليه أن يخبر أقاربه عن ذلك بحيث لو حصلت له غيبوبة فيجب أن يعرف الطبيب عن ذلك من قِبَل الأقارب.
إن هذا الخطأ قد نتج عنه خسارتنا في صديقنا الصالح المصلح الزاهد الغنى المتواضع الداعية إلى الله تعالى المرحوم الشيخ القاضي محمد كمال: فإنا لله و إنا إليه راجعون،اللهم آجرنا في مصيبتنا وعوضنا خيرا منها، فأنت وحدك القادر على ذلك.
فإذا أصيب الإنسان بالحساسية فعليه بمعالجتها فورا، ففي يوم من الأيام مررت بشجرة ليمون في وقت شدة إزهارها ؛ وإذا بي أشعر في أنفي بشيء حار كالفلفل، أدركت على الفور بأنها حساسية؛ فذهبت وعملت خلطة ماء فاتر وملح خفيف واستنشقت كما مر معنا فزال الإشكال.
وكان بإمكاني أن أضيف إلى ذلك استعمال حبوب( اليرفين)التي كتب لي عليها الطبيب وهناك أقوى منه ك(الآفل) والأقوى منهما كالـ (الكرتزون)
فحين يعرق شخص فأيهما أولى أن نضع عليه عطرا أم نغسله بالماء، فالعطر يذهب عنه بعد قليل، ونحتاج إلى عطر من جديد.
وإذا لاحظ أب أن ابنه بدت عليه علامات الحساسية بعد أخذ إبرة بنسلين مثلا أو أكل فول لأول مرة فيجب عليه أن يسأل الطبيب.
فإذا أصيب شخص بحساسية عدة مرات ولم يعرف مصدرها فهناك زراعة على الجسم (كالظهر مثلا) يقوم بها طبيب مختص ( طبيب الصدرية) لكي يحدد المادة التي تسبب مثل هذه الحساسية.
ولقد كان هذا الفحص لعشرة موادٍ، ثم أصبح لستين مادة، ثم صار لـ 300 مادة ؛ وذلك لكثرة ما تأثر الناس من المواد في هذه الأيام.
وعلى كل حال فإن الذي يعالَج بالماء والملح يجب أن يشكر الله تعالى على أن جعل علاجه بسيطا ميسورا إلى هذه الدرجة.
قصة: وقد كان أحد التجار يصاب بغيبوبة بسرعة فائقة وينقل إلى المستشفى فورا ويعطى مضادات للحساسية ؛ ولكون هذه الحادثة تكررت كثيرا فإن الطبيب قد طلب منه أن يعمل فحص حساسية، فكان السبب هو نوع من القماش الذي يبيعه في دكانه ومتجره. إذاً فالحساسية أنواع.
وقد يتأثر بعض الأشخاص بأكل الفول (وهذا يسمى تفوّل ) ويبدأ دمه بالتحلل إلى درجة مخيفة، حتى يضطر الطبيب إلى إعطاءه دما جديدا.
[1] أحد أرحامي الأعزاء طلبت منه زيارتي عدة مرات وكان يتلكأ، وفوجئت يوما بأنه اتصل بي ليخبرني بأنه سيزورني، وبعد عدة دقائق وإذا به على الباب . تعجبت من سرعة إتيانه إليّ 0 جلس وطلب كأس ماء، و شرب منه قليلا ثم صار يضع على يديه منه مرة بعد أخرى 0 قلت له :هل لك بالمغسلة ؟ قال لا، ولكن كنت أفرم الشطة (فلفل حار) وبدأت أشعر بنار تخرج من يدي وها أنا أبردها (عرفت سبب السرعة في الزيارة ) قلت: لا بأس، وبسرعة فائقة نقعت له عطرية وبابونج ونعناع ومريمية، ووضعت قسما منها في إناء وقدمت له القسم الآخر شرابا وناولته حبة (اليرفين) وشعر بالتحسن الفوري، وبعد قليل حمل الصحن وقال: أين أضعه، جزاك الله خيرا 0 فعرفت أنه قد شفي بحمد Q.
الشيخ زكريا القضاة الموقع الشخصي للشيخ زكريا القضاة
