مشاركة(2)قصيدة من الغريب؟
|
ليس الغريب غريب الشام واليمـن |
إن الــغريب غريب اللــــحد والكفن |
|
|
إن الـــغريب لـــه حــــق لغربتــــه |
على المقيمين في الأوطان والسكن |
|
|
لا تنهرنّ غـــريباً حا ل غربتــــــه |
الـــدهر ينهره بــالذل والمحـــــــــن |
|
|
سفري بعـــــيد وزادي لــن يبلغني |
وقوّتي ضعفت والمـــــوت يطلبــني |
|
|
ولي بقايا ذنــــــوب لست أعلمــها |
الله يعلمهـــــــــا في السر والعلـــن |
|
|
وقد تيقنت لا مـــــــــــالاً ولا ولـــداً |
ولا حبيباً إذا مـــــــــا مت ينفعــني |
|
|
تمر ساعات أيامي بلا نــــــــــــدم |
ولا بكـــــــــــاء ولا خوف ولا حـزن |
|
|
أنا الذي يغلق الأبــــــواب مجتهداً |
على الــمعاصي وعين الله تنظـرني |
|
|
ما أحلم الله عني حيث أمهلــــــني |
وقد تمـــــاديت في ذنبي ويستــرني |
|
|
دنا الرحـيل لنفسي قلت يا أسفــــاً |
كيف الرحـــــــيل وذنبي قد تقدمـني |
|
|
يا زلة كتــــبت في غفلـــة ذهــبت |
يا حســــرة بقيت في القلب تحرقني |
|
|
دع عنك عذلي يا من أنت تعذلنـي |
لو كنت تــــعلم ما بي كنت ترحمني |
|
|
دعني أنوح على نفسي وأنــدبهـا |
وأقطع الــــــدهر بالتفكير والحــزن |
|
|
كأنني بين مستلق ومضطـــــــجع |
كأنني ورسول المـــــــوت يطلبــني |
|
|
وقد أتوا بطبيبي كي يعالــجـــنـــي |
ولا أراني طبيب اليــــــوم ينفعــني |
|
|
واشتد نزعي وصار الموت يجذبـها |
من كــــــل عرق بلا رفق ولا هـون |
|
|
واستخرج الروح مني في تغرغـرها |
وصار ريــقي مريراً حين غرغـرني |
|
|
وسل روحي وظل الجسم منطرحـــاً |
على الــــــــفراش وأيديهم تقبلــني |
|
|
وغمضوني وراح الكل وانصرفــــوا |
بعد الإيـــاس وجدوا في شرا الكفن |
|
|
وسار من كان أغلى الناس في عجل |
نحو المغــسل يـأتيني ليغســــلـــني |
|
|
فجاءني رجل منهم فجـــــــــــــردني |
من الثيـــاب جـميعاً ثم أرقـــــــدني |
|
|
وأسكب الماء من فوقي وغســـلـني |
غسلاً ثلاثاً ونــادى القوم بالكفـــن |
|
|
وألبسـوني ثياباً لا كمـــــــــــام لـها |
وصار زادي حنوطاً حين حنطـــني |
|
|
وأخرجوني من الدنيا فيا أسفــــــــا |
على رحــــيل بلا زاد يبلغـــــــــــني |
|
|
وحملوني على الأكتاف أربعـــــــــة |
من الرجـــــال وخلفي من يشيعـني |
|
|
وقدموني على المحراب وانصـرفوا |
خلف الإمــــام فصلى ثم ودعـــــني |
|
|
صلوا عليّ صلاة لا ركــــــــــوع لها |
ولا سجود لــــعل الله يرحمــــــــني |
|
|
وأنزلوني إلى قبـــــري على مهـــل |
وقدموا واحــــداً منهم ليلحـــــــدني |
|
|
وكشّف الثوب عن وجـهي لينظرني |
وأسدل الدمـــع من عين وقبلـــــني |
|
|
وقال أهيلوا عليه التراب واغتنمـوا |
حسن الثـــواب فكل الناس مغتنمي |
|
|
في ظلمة القبـــــر لا أم تصاحبـــني |
ولا رفيـــق بذاك اللحد والكفــــــــن |
|
|
من منكر ونكــــــــير ما أقـــول لهم |
قد هالــــني أمرهم جداً فأفزعـــــني |
|
|
وأقعدوني وجــــــدوا في سؤالهــــم |
مالي ســـواك إلهي من يثبتــــــــني |
|
|
فامنن علي بعفو منك يــــــــا أملــي |
وامنن علـــى تارك الأولاد والوطـن |
|
|
تقاسم الأهل في الميراث وانصرفـوا |
وصار وزري على ظهري يثقــــلني |
|
|
واستبدلت زوجي بعـلاً لها بدلـــــي |
وحكمته على الأمـــــوال والسكــــن |
|
|
وصيّرت ولدي عبــداً ليخدمـــــــــه |
وصار مالي لهم حلاً بـــــلا ثمـــــــن |
|
|
فلا تغرنك الدنيا وزخرفـــــــــــــــها |
انظر لأفعالها في الأهل والــــوطـــن |
|
|
انظر إلى من حوى الدنيا بأجمعـها |
هل راح منها بغير القطن والــــكفن |
|
|
خذ القناعة من دنياك وارض بـــها |
لو لم يكن لك إلا راحــــــــة البــدن |
|
|
يا زارع الخير تحصد بعده ثمـــــراً |
يا زارع الشر موقوف على الـوهن |
قال تعالى: )حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ(99المؤمنون،:.
الشيخ زكريا القضاة الموقع الشخصي للشيخ زكريا القضاة
