) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ % وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ %إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ% وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ( والسماء ذات الرجع : فطبقة ترجع الأشعة الضارة خارج الكرة الأرضية، و أخرى ترجع الأمواج اللاسلكية بعد اصطدامها بالطبقات العليا، و ثالثة ترجع المطر إلى الأرض..و كل طبقة من الطبقات السبع لها رجع خاص بها والله اعلم .
فآما رجوع المطر: فانظر إلى البحر كيف تشرف الشمس عليه فيخرج منه بخار الماء، ولكنه ماء ليس فيه أوساخ ولا أملاح؛ بل هو ماء مقطر، فجعل الله من خواص هذا البخار أن يرتفع ([1]) فوق الجبال، فإذا أراد الله له إنزالا بعث عليه جبهة هوائية باردة ساعدته في التكاثف بعضه على بعض وعاد للهبوط إلى أسفل.
]أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ[ (النور:43)
وهذا المطر يكون برحمة الله تعالى دقيقاً، فلو كان كبيراً لهدم المنازل، وقتل البشر وكسر الأشجار، وخرب الثمار، كما حدث في غزة قبل أعوام، وفي الصين بعد ذلك حيث كانت حبة البرد تزن1كغم.
ثم كانت الغيمة برحمة الله تعالى قريبة من سطح الأرض، ولو كانت بعيدة وتسارعت القطرات في نزولها لفقأت العين، وخرقت الأذن. ولكن الله سلم.
وهنا ينزل المطر فيغسل الأرض ويهلك الجراثيم، ويغسل النفس من داخلها: كما يغسل البكاء عين الإنسان وهمومه..
ويكون المطر على ثلاثة اضرب: قسم للشرب والري الفوري، وقسم في آبار الجمع، وقسم يدخر في الجبال التي صممت لتكون كالخزانات الكبيرة. فقل سبحان الله.
فإذا كان الخزان كبيراً فانه يشكل ضغطاً قوياً، بحيث ينفجر منه نهر كبير، وان كان الخزان صغيراً شكل ضغطاً خفيفاً بحيث ينتج منه عين صغيرة، وكلاهما لا ينضب ماءه في وقت الصيف ([2]).
و ماء الصحراء يحتوي على ملح أكثر؛ لكي يسد حاجة ساكن الصحراء من الملح عند التعرق، ويكون في الجبال العالية حلواً؛لكي لا يشكل ضغطاً غير ضروري على الكليتين.
فإذا شربه الإنسان خرج من فمه حلواً؛ ليستطيع تذوق الأشياء، ولكنه يخرج من عينه مالحاً لكي يحفظ شحمه العين، ويخرج من أنفه حامضاً؛ لكي يتأكسد مع الجراثيم والغبار القادم، ويخرج من الأذن مراً؛ لكي لا تقترب من الأذن أي ذرة أو نملة، وذلك لأن الأذن غير مغطاة كما هي الحال في العين مثلاً.
وهنا يعرف الإنسان عظمة الخالق جل وعلا، ويعرف أنه لا بد من العودة إلى الله تبارك وتعالى. وهنا يقف أعداء الإنسان ليصرفوه عن الحق تبارك تعالى:
)إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً % وَأَكِيدُ كَيْداً% فمهل الكافرين أمهلهم رويدا(.
صدق الله العظيم. والحمد لله رب العالمين.
[1] قلت لصديقي : لماذا تضع سيارتك على سطح البيت ألا تخاف عليه؟ فأجابني:إن وزن سيارتي لا يتجاوز وزن متر ماء مكعب،فتذكرت قدرة الخالق الذي جعل الماء الثقيل يطير في الهواء بدون منطاد ولا طيار ولا حملة، رغم ثقل الماء.
[2] لكن حين تدخل الإنسان بحفر الآبار الارتوازية، بدأت أغلب الينابيع تجف، فكان تدخله عبثاً في حال ظن أنه يعمل لأجل سعادته.
الشيخ زكريا القضاة الموقع الشخصي للشيخ زكريا القضاة
