الرئيسية / المكتبة / من الفكر والقلب / صلاتك يا مسلم / ما الذي يمنعك من الصلاة يا مسلم والأسباب للترك

ما الذي يمنعك من الصلاة يا مسلم والأسباب للترك

ما الذي يمنعك من الصلاة

يا مسلم؟؟.

أسباب ترك الصلاة، أو التهاون فيها

)فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ*الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ(.الماعون.

عندما يستمع بعض الناس إلى موعظة، أو خطبة، أو يشهد جنازة يهرع إلى الصلاة، ويجتهد في العبادة، ثم تَفْتُر همته شيئاً فشيئاً، ويتهاون في أداء الصلاة رويداً رويداً، ثم ما يلبث أن يتركها نهائياً، أو يقتصر على صلاة المناسبات كالجمع والأعياد، وصلاة الجنازة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل أمن هذا من عذاب الله؟ أم أَمَّنَ أن الجنة مثواه؟ أم هل الموت ما عاد يغشاه؟ لا والله، لم يحدث شيء من هذا إطلاقاً، ولكن سبب هذا هو أمور عدة، سنحاول أن نسبر غورها، ونعالجها بما نظن أنه الصواب بإذن الله تعالى، ومن هذه الأمور:

أولاً: الغفلــة : يقول تعالى: )أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ(16الحديد،

وعلاج الغفلة يكون بمرافقة الصالحين الذين يذكرون الناس بالله عز وجل.وتذكر الموت .ومحاسبة النفس .

ثانياً:الاعتقاد بأن المصلي لا يخطئ أبداً: فكثير من الناس يظن أن المصلي لا يخطئ ، وإن أخطأ بطلت صلاته، وهذا نتيجة الفهم الخاطئ لقوله تعالى: )وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ(45العنكبوت،وقول النبي r “من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له)([1])

وهذا فهم خاطئ من عدة وجوه:

1-إن النهي غير المنع؛ وذلك أن الواعظ ينهى الناس عن السرقة، ولكن الحاكم يمنعهم من ذلك، والتعليمات المرورية تنهى عن السرعة، ولكن رقيب السير هو الذي يخالف الذي يسرع، و كذلك فإن الصلاة تقوي الوازع الديني، عند المصلي، وتؤنبه على ارتكاب المعاصي، ولكنها لا تمنعه من ذلك، إلا أنها لا تزال بصاحبها حتى يمتنع عن المنكر لكثرة الموعظة والنهي.

فلو أن إنساناً كان يصلي ويشرب الخمر، وسئل عن ذلك، فوجد نادماً أشد الندم على ذلك، ولكنه ابتلي بذلك، ويسأل الله أن يخلصه من هذه العادة السيئة، فإن الصلاة عند هذا تسقي شجرة الخير في داخله، وتعمر الإيمان في قلبه، ولا يلبث طويلاً حتى يقلع عن هذه العادة.

 أما لو وجدناه غير مبال بالأمر، وعندما سألناه: كيف تصلي وتسكر، قال: أضحك على هؤلاء وهؤلاء، عند ذلك نعلم بأن هذا منافق، ولا صلاة له، وصلاته عبارة عن حركات رياضية لا أكثر، ويدخل تحت قوله تعالى: : )وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا( (النساء، (142).

2. قول النبي r :” كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ “([2])، فيه دلالة واضحة على أن المصلي غير معصوم من الخطأ، ويؤكد هذا قوله تعالى: )إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ(201الأعراف، وقوله تعالى: )وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ(133آل عمران،

3. إن الصلاة بحد ذاتها مكفرة للذنوب والخطايا، إذ يقول النبي r : ” أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ قَالُوا لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا قَالَ فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا * “([3])،

وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً فَأَتَى النَّبِيَّ r فَأَخْبَرَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : )وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ(114هود، فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِي هَذَا؟ قَالَ: لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ “([4]).

4. إن أكبر الكبائر بعد الشرك بالله هو ترك الصلاة، فلو أن رجلاً زنا ظهراً، وسكر عصراً، وأكل الميتة عند المغرب، لكان تارك الصلاة أعظم ذنباً منه، وهو يظن أنه قليل الخطأ : )وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ(15 النور. وأي ذنب هو أعظم من أن يطلب منك خالقك ورازقك أن تقف بين يديه لتخاطبه فتأبى.

 وما مثل هذا إلا كمثل إبليس حين طلب منه ربه أن يسجد لآدم فأبى، ولعمر الحق: إن تارك الصلاة جحوداً ذنبه مثل ذلك، لأن إبليس أبى أن يسجد كما أمر الله، و تارك الصلاة يأبى أن يسجد كما أمر الله، والذي يترك الصلاة خوفاً من المعصية إنما يكون كالمستجير من الرمضاء بالنار.

5. لو أن رجلاً استدان مالاً من آخر، ثم رده إليه في وقت قريب، فإنه لن يتردد في إعطائه ما يريد لو احتاج للمال مرة أخرى، لأنه يعرف أن من عادته الوفاء. أما لو ماطله فترة طويلة، ولم يؤد حقه إلا بعد طول عناء، فإنه لن يجازف في إعطائه مرة أخرى حتى ولو تأكد من حاجته،

 وكذلك فإن الذي يسارع إلى التوبة، ويهرع إلى الصلاة، كلما وقع في معصية فإن الله يسارع في غفرانه، وتجاوزه عنه بحسب صدق توبته، وحسن صلاته، أما الذي لا يتوب ولا يصلي،فإن قلبه تغلفه الخطيئة وتستحوذ عليه المعصية قول النبي r

” إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ )كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ( ([5])

إننا لا نريد أن نقلل من شأن الخطيئة، ولكن ليس عيباً سقوط الصبي الذي يحاول المشي لأول مرة، أما إذا كبر فإن سقوطه يعدُ عيباً فيه، وإذا سقط عليه أن يقوم، وأكبر عيب أن يبقى ساقطاً، وأكبر من السقوط هو القنوط من محاولة الوقوف مرة أخرى، وإن اليأس من مغفرة الله تعالى كفر به بدليل قوله تعالى: )وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ((سورة يوسف، آية 87).

ثالثاً:النوم عن صلاة الفجر:

فبعد أن يبول الشيطان في أذني المتكاسل عن القيام لصلاة الفجر، يأتيه بعد طلوع الفجر ويوبخه قائلاً: يا مجرم، يا عدو الله: كيف تنام عن صلاة الفجر وأنت تدعي حب الله وحب رسوله؟ كيف تفوتك الصلاة وقد تبت إلى الله بالأمس عاهدت على أن لا تعود للذنوب، وها أنت اليوم تنقض العهد وتنام عن صلاة الفجر، فإن قال سأقوم وأصليها الآن، قال له: أجئت تصليها الآن وقد ذهب وقت الأفضلية، فما الفائدة، إذا كنت تريد أن تكفِّر عن ذنبك فاقضيها مع صلاة الفجر غداً حتى تنال الأفضلية ذاتها!.

 فإن قام لصلاة الظهر قال له: يا مجرم تركت صلاة الفجر التي تشهدها الملائكة وتريد أن تصلي الآن، لا بد أن تبدأ من جديد من صلاة الفجر، فإن نام ربط على قافيته ثلاث عقد في كل منها عليك ليل طويل فارقد، وكلما أراد النهوض قال له: لا يزال الوقت مبكراً، وهكذا، ثم يعود لما قاله في اليوم السابق، ولا يزال يؤنبه حتى يقنطه من رحمة الله، وخاصة إذ اعتقد أن صلاة الفجر لا تقضى إلا مع صلاة الفجر، وهذا خطأ آخر.

فالنائم إن لم يستيقظ ويعود للنوم مرة أخرى فهو معذور، لقول النبي r (( رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ وَعَنِ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ)) (الترمذي 1423).

كما أن النبي r المعصوم قد حصل منه ذلك في إحدى غزواته، فعن  عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ r لَيْلَةً فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ قَالَ بِلَالٌ أَنَا أُوقِظُكُمْ فَاضْطَجَعُوا

وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ rوَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَالَ يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ . قَالَ مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ فَتَوَضَّأَ فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى” (البخاري 595).

 وعندما سئل عن ذلك قال:” إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا”(الترمذي177). فلو كان في النوم معصية لجاءه جبريل عليه السلام وأيقظه لصلاة الفجر، ولكن الله تعالى أراد ذلك ليشرع لنا، ويعلمنا.

ويجب على المسلم مهما عمل من معاص أن لا يقنط من رحمة الله، لأن اليائسين من رحمة الله هم الكافرون لقوله تعالى:) إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ()87يوسف.أي رحمته.

 كما أنه يجب أن لا يغتر بكثرة الطاعات، ولا يأمن مكر الله فيقع في الخسران إذ يقول تعالى: )أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ(99الأعراف

فالمؤمن يبقى دائماً بين الخوف والرجاء، وليحذر من أن يكون إبليس واعظاً له؛ لأن إبليس لا يريد الخير للمؤمنين، بل أقصى ما يتمنى أن يخرج المؤمن من إيمانه، وليكن القرآن الكريم هو الهادي للمؤمنين، ومنارة للمهتدين:

 )اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(.257البقرة

ولا يعني هذا التشجيع على التهاون في أداء صلاة الفجر في موعدها، بل يحرص على ذلك كل الحرص، لأنها من أهم الصلوات، وهي أثقل صلاة على المنافقين، لكن إذا فاتته فلا يقنط، وليكن من ذلك دافعاً للمحافظة عليها، ولنتذكر قول النَّبِيُّ r :

” مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ  “)مسلم/المساجد656.

وخلاصة القول: إن الجنة درجات، وإن النار دركات، فالذي يستيقظ نشيطاً ويذهب لأداء صلاة الفجر جماعة، ليس كمن صلاها في بيته في آخر وقتها، ومن سمع النداء واستيقظ، ثم عاد إلى فراشه ونام عن الصلاة، ليس كمن لم يستيقظ مطلقاً، ومن فاتته صلاة الفجر فصلاها قضاءً ليس كمن لا يصلي مطلقاً، فلكل واحد من هؤلاء حساب للحسنات والسيئات يختلف عن الآخر.

ولا بد من أن تكون لدى المسلم عزيمة، وتصميم على الانتصار على الشيطان عدو المسلم اللدود، ولا يدع له الفرصة في إغوائه.

 .

[1] ) الهيثمي في مجمع الزوائد(2/258) والسيوطي في الدرر المتناثرة (160)

([2])رواه الترمذي في كتاب صفة القيامة برقم(2499).

([3])رواه البخاري في صححيه، كتاب مواقيت الصلاة برقم(528).

([4])رواه البخاري في صححيه، كتاب مواقيت الصلاة برقم(526).

[5] ) المطففين14 قَالَ-الترمذي- هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ “(الترمذي/تفسير3334).

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: