الرئيسية / المكتبة / من الفكر والقلب / صلاتك يا مسلم / حكاية للعبرة والجهل بالرخص الشرعية

حكاية للعبرة والجهل بالرخص الشرعية

حكاية للعبرة: رجل ذهب إلى المسجد قبل الفجر بساعتين ليصلي قيام الليل في المسجد ثم يصلي الفجر في جماعة، فوقع في مستنقع، فعاد إلى البيت واغتسل ولبس ثياباً نظيفة وتعطر ثم عاد إلى المسجد فتزحلق مرة أخرى واتسخت ثيابه، فعاد إلى البيت واغتسل مرة أخرى ولبس ثياباً جديدة وتعطر .

 ثم ذهب إلى المسجد فوجد رجلاً غريباً ينتظره عند الباب وبيده مصباح، فأمسك بيده وأوصله إلى باب المسجد، فقال له: ألا تدخل للصلاة؟ فقال الرجل الغريب: لا أستطيع، فقال له: كيف تساعد الناس ولا تصلي؟ فقال: إنما أفعل ذلك رغماً عني: قال: وكيف ذلك؟  ومن أنت؟ فقال:

 أنا إبليس، وقد أوقعتك في المرة الأولى في المستنقع كي تعود ولا تصلي، فأبيت إلا أن تغتسل وتغير ملابسك وتتعطر، فغفر الله لك ولأهل بيتك، وفي المرة الثانية غفر الله لأهل بلدتك، فخشيت إن أوقعتك في المرة الثالثة أن يغفر الله لأمة محمد جميعها من أجلك، فأرجوك في المرة القادمة أن تحمل معك عصا وقنديل كي تصل إلى المسجد بسلام.

والصلاة أيها الأخوة لا يعرف فوائدها إلا من ذاق حلاوة الإيمان، وخشع قلبه لله في صلاته، ففي الصلاة من الفوائد ما لا يعد ولا يحصى، وعلى سبيل المثال لا الحصر:

 فإن الفاتحة التي يقرأها المصلي في كل ركعة من صلاته فيها أكثر من مائة حرف([1])، وكل حرف بعشر حسنات، فإذا كانت الصلاة فرضاً تضاعف أجرها عن النافلة سبعين ضعفاً، فإذا أدى الصلاة في جماعة تضاعفت سبع وعشرين ضعفاً، فالذي تفوته صلاة الظهر في جماعة يكون قد فاته أكثر من مليون حسنة، هذا في غير رمضان، فهنيئاً لمن يؤدي الصلوات الخمس في جماعة.

رابعاً:الجهل بالرخص الشرعية:

 ومن الأمور التي تثبط الإنسان عن الصلاة، الجهل بالرخص الشرعية، كالتيمم، والمسح على الخفين، والجمع بين الصلاتين، وقصر الصلاة، وصلاة الخوف، والصلاة على الراحلة، وغير ذلك من الرخص المخففة التي جعلها الله لرفع الحرج عن العباد، قال تعالى:)وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ(،سورة الحج، آية (78).

 فلو أن رجلاً أصبح جنباً ولا ماء عنده، أو كان الطقس بارداً جداً، أو كان به جرح أو نحوه، فإنه يقدم اعتذاره إلى الله تعالى بالتيمم، ثم يقوم إلى الصلاة.

 فعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ y قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ r فَقَالَ يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الِاغْتِسَالِ وَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ )وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا(النساء (29).فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ  rوَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا (أبو داود:334).

 فقد أعجب النبي r بفهم هذا الصحابي الجليل للدين، وهذا يدل على أن الدين يسر وليس عسر، لأنه لو اغتسل لمات هو وغسله وصلواته، ولكن بتيممه أبقى على الجميع.

وأما الذي يتجاهل يسر هذا الدين فهو الذي يقع في الحرج، وقد يهلك نفسه بغير داع، فقد روي عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ فَقَالُوا مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ

فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ r أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ:” قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ شَكَّ مُوسَى عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ”(أبو داود 336).

وهذه الرخصة وأمثالها أكثر ما يحتاج إليها المرضى في المستشفيات الذين يتركون الصلاة لعدم معرفتهم بالحكم الشرعي، ولظنهم بأن صلاتهم لا تجوز لفقدانهم بعض شروط الطهارة، أو عدم استطاعته غسل بعض أعضاء الوضوء لإصابتها بجرح أو نحوه.

  فصاحب العصابة أو الجرح يغسل الصحيح، ويمسح على الجريح ويصلي ويستريح، دون إعادة أو تيمم(على خلاف بين المذاهب) ولكن هي رخصة للضرورة فلا بأس أن نأخذ  بقول من قال هذا.

كما أن الذي يقدر على الصلاة واقفاً وجب عليه ذلك، فمن لم يستطع صلى جالساً، فمن لم يستطع صلى نائماً فعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ  tقَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ r عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ:” صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ” (البخاري 1117).

أما الجمع بين الصلاتين فأحوج ما يكون له هو المسافر، فيجوز له الجمع والقصر بحيث يقصر الصلاة الرباعية إلى اثنتان، إذا تحققت مسافة القصر، كما يجوز للمسافر أن يصلي ما شاء من النوافل وهو على راحلته أو بسيارته، كما يجوز المسح على الخفين يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر.

وهناك الكثير من الأحكام والرخص المبثوثة في كتب الفقه، وليس هنا مجالها فليرجع إليها في مظانها.

.


([1]) هي حوالي(142) حرفاً مع مراعاة اختلاف القراءات.

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: