الرئيسية / المكتبة / من الفكر والقلب / الموت والتوبة / عذاب القبر والنعيم حقيقة لها مثال النوم

عذاب القبر والنعيم حقيقة لها مثال النوم

س: كيف يكون عذاب القبر؟.

ج: لو أردنا أن نفتح القبر على صاحبه، فعلى الأغلب أنا لا نرى شيئاً، ولكن هذا لا يمنع من كون الميت ينعم، أو يعذب، ولتوضيح ذلك أقول:

حين يكون الإنسان نطفة في رحم أمه، فلو قدر لنا أن نتحدث معه، وقلنا له: إن هذا الكون الرحب الذي يعيش فيه، ما هو إلا جزء من جسم أمه، وأن هذا الجسم يأخذ مساحة يسيرة من مساحة البيت الذي تسكن فيه الأم، فإنه يندهش، وإذا قلنا له:

 إن هذا البيت هو جزء من مدينة تحتوي على آلاف البيوت كبيت أمه، فيها آلافاً مثل أمه، وهذه المدينة جزء من دولة، فيها عدد كبير من المدن كمدينة أمه، وأن هذه الدولة جزء من قارة، والقارة جزء من الكرة الأرضية، وأن سكان الأرض ملايين الملايين بمثل حجم أمه، فربما انفجر عقله لعدم استيعاب الأمر، وحين يقال للكافر: إن جنة الله عرضها السماوات والأرض، فإنه لجهله لا يصدق.

ولو أن اثنان ينامان في غرفة واحدة، فأيقظنا الأول، فقال جزاكم الله خيراً لإيقاظي؛ لأنني كنت في كابوس مرعب، ثم أيقظنا الثاني، فقال: سامحكم الله، لم أيقظتموني؟ لقد كنت في حلم جميل.

فبالرغم من أن الاثنان ينامان في نفس الغرفة، كان أحدهما في نعيم والثاني في جحيم، ولكن شيئاً لم يظهر لنا لا من النعيم ولا من الجحيم.

ولو أن حريقاً شب في مستشفى ما، فإن نزلاء هذا المستشفى سيهربون بالرغم مما يعانونه من آلام وجراحات، لكن من كان منهم مشلولاً، فلا يستطيع مغادرة مكانه مع أنه يرى الخطر بأم عينه، وكذلك فإن الذي ماتت عنده خلايا الأوامر فلا يستطيع الحركة.

وعندما يحتضر الإنسان وتخرج روحه، فإن من حوله لا يرون ملك الموت الذي قبض الروح، ولا يرون الروح حين خرجت، وبرغم كل المحاولات لإنقاذه إلا أنه فارق الحياة: ) فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلَا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(83الواقعة.

فعذاب القبر حقيقة، ولكنها خافية على الثقلين، كما أخبرنا النبي r عن أول ساعات العبد في قبره فقال:

” الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ r فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَيُقَالُ انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ النَّبِيُّ r فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ الْمُنَافِقُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فَيُقَالُ لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ”([1]) .

(قصة للعبرة): بينما أعرابي يسير مع رفاقه في قافلة، إذ ماتت ناقته، فجلس يبكي، فقال له مسؤول القافلة: كنت أعرفك رجلاً عاقلاً وحكيماً، فكيف تبكي على ناقة؟

 فقال: والله ما أبكي على الناقة، ولكني تفكرت في ناقتي التي كانت تحملني وتحمل أمتعتي، ما الذي نقص فيها حتى أصبحت لا تستطيع أن تحمل نفسها، أو تحرك رأسها؟

إنه السر الإلهي، إنه الروح :

)وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا(85 الإسراء.

وكذلك فنحن نتعامل مع المغنطيس ولا نعرف كنهه فكيف بالروح؟؟

مشاركة: إذا كان الإنسان في هذا الزمان يتحكم بأمور تبعد عنه آلاف الأميال، فإذا أعطى أمراً بإرسال برقية إلى بلد ما تجد الآلة في ذلك البلد تكتب هذه البرقية بكل دقة وأمانة، كما كتبها هو هنا، كما أن المركبة الفضائية على سطح القمر تستقبل الأوامر من الإنسان على الأرض وتقوم بتنفيذها، فما بالك بقدرة خالق الأكوان، الذي خلق الكون وخلق الإنسان، والحيوان وكل المخلوقات الأخرى؟بل إن هناك مركبة أرسلت قبل أربعة عشر عاماً في الفضاء لازالت تستقبل الأوامر من الأرض.

مشاركة: قرأت في كتاب إثبات عذاب القبر للإمام البيهقي حقائق كثيرة عن عذاب القبر، تحقيق الدكتور الشيخ شرف القضاة، وهو كتاب مفيد أنصح إخواني بقراءته، فقد ذكر فيه خمس آيات تتحدث عن عذاب القبر، وأورد فيه من الأحاديث النبوية (240) حديثاً، عن(39) صحابياً، منها(73) مخرجة في الصحيحين أو أحدهما،

 وقد أثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن عذاب القبر حق، ورد على بعض الفرق الضالة التي تنكر عذاب القبر. وانظر معي إلى قوله تعالى عن قوم نوح : )مِمَّا خطيئتهم أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا(25نوح)،

 فالفاء هنا كما يقول علماء اللغة، أنها للترتيب، أي أنهم بعد الغرق مباشرة أدخلوا ناراً وهي نار القبر، وأوضح من ذلك قوله تعالى عن قوم فرعون:

)النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ(46غافر. فعرضهم على النار غدواً وعشياً حسب سياق الآية يكون قبل يوم القيامة، لأنه قال بعدها ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ(

فالعرض بالغدو والعشي هو عذاب القبر، ويوم القيامة يأمر الله ملائكته أن تدخلهم أشد العذاب.كما أن قوله تعالى: )وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ(93الأنعام.

فالآية تتحدث عن الظالمين وهم في سكرات الموت، وقال: )الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ (ولم يقل يوم القيامة، فهذا دليل على أن العذاب سيأتيهم بمجرد خروج الروح وهو عذاب القبر والله تعالى أعلم.

وحينما قتل صاحب يس لكونه أمن بالمرسلين أخبر عنه تعالى بأنه)قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ( (يّـس:26)

وعندما إستشهدت ثلة من الصحابة الكرام ورأوا الجنة ونعيمها طلبوا من ربهم عز وجل أن يرجعوا؛ ليخبروا بذلك، فبلَّغ الله عنهم وفيهم نزل قوله تعالى]فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ[ آل عمران:170)

مشاركة: حقيقة فإن النعيم والعذاب الحقيقيين هما في الآخرة صحيح مسلم (2807) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (0يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل  النار يوم القيامة فيصبغ في  النار  صبغة ثم يقال يا بن آدم هل رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول لا والله يا رب ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ  صبغة في الجنة فيقال له يا بن آدم هل رأيت بؤسا قط هل مر بك شدة قط فيقول لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط))

.


([1]) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز برقم(1338). فهناك صفارة لا يسمعها إلا الكلب؛ لأنها تستعمل ذبذبات غير التي نستعملها، فمن المعروف أن الذبذبات التي تستطيع الأذن البشرية التقاطها هي مابين 30-30000 ذبذبة في الثانية.

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: