الرئيسية / المكتبة / من الفكر والقلب / الموت والتوبة / من هو الصديق الصادق الصديق عند الضيق

من هو الصديق الصادق الصديق عند الضيق

تصور يا أخي: لو أن رجلاً كان يمشي في فلاة فسمع صوت عيار ناري، فهرول نحو الصوت وإذا برجل مخضب بدمائه، والى جانبه مسدس، فأمسك بالرجل فوجده ميتاً، ثم أمسك بالمسدس فانطبعت بصماته عليه، وفي هذه اللحظة حضرت الشرطة، وأخذت الرجل والمسدس بعد أن رفعت بصماته عنه، ثم أرسل إلى المحكمة، حلف لهم بأنه بريء لم يصدقه أحد، استنجد بأصدقائه:-

 فجاء الصديق الأول، فرحب به أشد ترحيب، وأظهر له طاعة واحتراماً نادرين، لكنه بعد قليل خرج من عنده وأغلق الباب وراءه دون أن يفعل له شيئاً سوى الكلمات التي سمعها منه، فندم ندماً شديداً على صداقته، وأسف لثقته به، كل هذه المدة التي مضت .

 وبعد قليل جاء الصديق الثاني، فرحب به، وسار معه حتى وصل إلى باب المحكمة، أسلمه للجنود ورجع إلى الوراء وقال له: أنا آسف يا صديقي لا أستطيع أن أكمل معك،وتركه وذهب، وبعد قليل جاء الصديق الثالث، وتبعه إلى قاعة المحكمة، ودافع عنه دفاع المستميت حتى أثبت براءته، وأخذ بيده وخرج من المحكمة فرحاً مستبشراً.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، من أجدر بالصحبة من هؤلاء الثلاثة؟ والجواب بلا تردد: إنه الصديق الثالث.

وكذلك فإن الإنسان في هذه الحياة الدنيا له ثلاثة أصدقاء:

 الأول: المال، والمال يطيعك في كل ما تأمره به، فلو أردت أن تدفنه في الأرض، أو تقذفه في البحر، أو تحرقه بالنار، لأطاعك ولما ناقشك بشيء، بل يسمع ويطيع، ولكن إذا مات الإنسان فارقه المال، وصاحب غيره، ونسيه.

أما الصديق الثاني: فهم الأقارب، يظهرون له وداً واحتراماً في حياته، وعندما يموت يغسلونه ويكفنونه، ويرافقونه إلى القبر، فيضعونه فيه ويهيلون عليه التراب، ثم يعودون ويتناولون الطعام عن روحه، بينما هو يُسأل ويحاكم.

أما الصديق الثالث: فهو العمل، فهو الذي يدخل معك، ويدافع عنك إن كان صالحاً، ويشهد عليك إن كان غير ذلك، فاحرص أيها المسكين أن تجعل هذا العمل صالحاً ينفعك حين يتخلى عنك الجميع.

ففي صحيح ابن حبان ج: 7 ص: 374عن أنس بن مالك yعن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن آدم ثلاثة أخلاء: أما خليل فيقول: ما أنفقت فلك وما أمسكت فليس لك فهذا ماله، واما خليل فيقول: أنا معك فإذا أتيت باب الملك تركتك ورجعت فذلك أهله وحشمه، وأما خليل فيقول: أنا معك حيث دخلت وحيث خرجت فهذا عمله، فيقول: أن كنت لأهون الثلاثة علي.

ولدتك أمك يا ابن آدم باكيـــاً   والناس حولك يضحكــون سرورا

فاحرص على يوم تكون إذا بكـوا  في يوم موتك ضاحكا ًمسـرورا

وروى الإمام أحمد في مسنده، بسنده عَنِ الْبَرَاءِ ابْنِ عَازِبٍ قَالَ:

  خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ r وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ وَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ :إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ قَالَ :

فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَ: فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلا يَمُرُّونَ يَعْنِي بِهَا عَلَى مَلإٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِلّا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ فَيَقُولُونَ فُلانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ، فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:

اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إِلَى الأَرْضِ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ: فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ فَيَقُولانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ دِينِيَ الإِسْلَامُ فَيَقُولانِ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ  rفَيَقُولانِ لَهُ وَمَا عِلْمُكَ فَيَقُولُ قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ:

 فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ قَالَ وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي.

 قَالَ: وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمُ الْمُسُوحُ فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضَبٍ قَالَ فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلإٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِلا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ فَيَقُولُونَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ r

) لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ (

فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا ثُمَّ قَرَأَ ) وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (

 فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي فَيَقُولانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَافْرِشُوا لَهُ مِنَ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ فَيَقُولُ رَبِّ لا تُقِمِ السَّاعَةَ … الحديث”. مسند الكوفيين برقم(18063)، وللحديث بقية.

وما بعد القبر إما جنة، وإما نار، ونار الآخرة أقوى من نار الدنيا بسبعين ضعفاً، ويزداد لهيبها باستمرار: )مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً()97الاسراء، والعذاب فيها مستمر: )إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا(56النساء،ويجعل الله الجوع يعصر قلوبهم، حتى يستغيثوا فيغاثوا بالضريع والزقوم، فيغصون به: )وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيماً ()13المزمل، ويتذكرون أنهم كانوا في الدنيا يجيزون الغصة بالماء، فيطلبون الماء، فيؤتى لهم بماء حار، إذا وضع أمام وجوههم سقطت جلدة وجوههم في الماء: )وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً( 29الكهف، لكن لشدة الأمر يشربونه، فيقطع أمعاءهم: )وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ(26محمد، فيطلبون البرد، فيفتح لهم باب الزمهرير، فلا يستطيعون احتمال ذلك، فيطلبون العودة إلى جهنم:)كَذَلِكَ يُرِيهِمْ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ((167البقرة.

    كل هذا يحصل للإنسان بسبب طاعته لشيطانه، وهوى نفسه الأمارة بالسوء ردحاً من الزمن، ينتهي سريعاً، ولكن عذاب الله باقٍ عليهم إلى الأبد.

وأما الذين يدخلون الجنة، فيكفيهم أنهم زحزحوا عن النار بداية:
) فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ(185آل عمران، وتأمل معي كلمة )زُحْزِحَ( فهو لم يبتعد عنها بسهولة، أما نعيم الجنة، ففيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر:
)فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(17السجدة ويقول r:” …مَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا “ ( البخاري 2892).، وهذا النعيم المقيم دائم لا ينقطع: )لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ(48الحجر، وأعظم من هذا وذاك، فوز أهل الجنة برضا الله تعالى: )وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(72التوبة،

وكذلك لذة النظر إلى وجهه الكريم، يقول r :” إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ فَيَقُولُونَ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ قَالَ فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ) (مسلم 181″).كما أنهم يجاورون الحبيب المصطفىr في الجنة:

 )وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً (69النساء، وهؤلاء هم الرفقاء الأعلون وأنعم بها من رفقة.

وهذا كله لا يكون إلا بحسن العمل، وإخلاص النية لله، فلنحسن العمل ونخلصه لله علنا ننجو من عذاب الله تعالى أولاً، ثم ندخل الجنة ثانياً، ونجاور المصطفى r ثالثاً، والأهم من هذا كله أن نفوز برضا الله تعالى، ونتمتع بلذة النظر إلى وجهه الكريم.

ولنعلم بأن هذه الدنيا هي مزرعة الآخرة، فلم نخلق فيها للهو واللعب، ولا لارتكاب ما يسخط الله، بل العمل بكل ما يرضي الله سبحانه وتعالى. وكل ما أعطينا فيها فهو ودائع تسترد.

وما المال والأهلون ألا وديعة : ولا بد يوماً أن ترد الودائع

وهذا غيض من فيض، عن أحوال الآخرة، وما بعد الموت، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتاب الله عز وجل، وكتب التفسير، والأحاديث النبوية الشريفة، وكتب العلم الأخرى.( وأنصح بقراءة كتاب “التذكرة” للإمام القرطبي-رحمه الله-فإنه مفيد بهذا الجانب)، ولننتقل إلى الموضوع الآخر الملتصق بهذا الموضوع، وهو موضوع:

التوبة

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: