الفرق بين المعجزة والاستدراج

المعجـــــــزة

المعجزة:أمر خارق للعادة … يجريه الله تعالى على يد نبي تصديقاً له… ليست في آخر الزمان .

فالمستحيل نوعان … مستحيل عقلاً، ومستحيل عادة.

فالمستحيل عقلاً كوجود جسم واحد في مكانين مختلفين.. و كاجتماع الضدين؛ ككون لون هذا الجسم أسوداً حالكاً وأبيضاً ناصعاً في نفس الوقت من كل الوجوه … فهذا مستحيل عقلاً، وككون الجزء أكبر من الكل … كأن أخبرنا شخص أنه رأى حيواناً له يد كبيرة جداً أكبر من الحيوان مع يده فهذا كذب بداهة …([1]).

وأما المستحيل عادة فهو جائز عقلاً… لكنه لا يحدث عادة ً، كأن يخبر أحد أنه رفع شاحنة بيده … فهذا مستحيل عادة ولكنه غير مستحيل عقلاً… إذ لو قويت اليد أو خفت الشاحنة لأمكن ذلك … وهذا يحدث مثلاً عند انعدام الجاذبية، وفقدان الوزن …و كما يحدث لرواد الفضاء في بعض الأماكن الخالية من الجاذبية.

فالمعجزة إذاً أمرٌ خارق للعادة ولكنه ليس مناقض للعقل… يجريه الله تعالى على يد مدعي النبوة … إذ أن جريان هذا الأمر الخارق للعادة يكون بحسب الشخص، فقد يكون معجزةً وقد يكون كرامة وقد يكون معونة، وقد يكون والعياذ بالله استدراجاً.

فالمعجزة:اسم لما يجري على يد نبي وكأن الله تعالى يقول صدق عبدي فيما يبلغ عني.

 أما الكرامة: فهي ما يجري على يد ظاهر الصلاح … رغم أنه ليس نبياً، وذلك إظهارا من الله تعالى لمكانته بين الناس.

وأما المعونة: فهي ما يجري على يد رجل من عامة المسلمين مستور الحال-دينيا –

وأما الاستدراج – والعياذ بالله تعالى- فهو ما يجري على يد عاص أو فاجر أو كافر لقوله تعالى:]وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ% وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ[ (الأعراف:183)، وكقوله تعالى ]أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ% نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ[  56 المؤمنون، وكإمهال الله تعالى للطواغيت كفرعون وقارون وهامان] فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ[ (الحج:44)

وكقول النبي (r)(( أن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ))، وكما يحصل للأعور الدجال قبيل قيام الساعة من خوارق للعادات.

علاقة الخوارق بصدق الدعوى:

وحين يسألنا البعض لماذا سميتم الخارقة على يد النبي معجزة بينما سميتم الخارقة على يد الدجال استدراجاً؟ نقول: ليس كل خارقة تدل على صدق المدعي، فلو جاء أستاذ ليدلل على أن 1+1=2 ثم قال: وتدليلاً على صدقي فإني سأطير في الهواء… وبالفعل فقد ارتفع عن الأرض متراً كاملاً فتكون هذه الخارقة تصديقاً لما قال …

أما لو جاء آخر وقال أن 1+1 =13 ثم صار يدلل على صدقه بأنه صار يطير في الهواء ويمشي على الماء فهذا لا يدل بحال على أن 1+1=13 بل يدل على أنها فتنة حصلت على يد هذا المدعي …

ولذلك فإن الإمام الشافعي رحمه الله قال في شان الخوارق: إذا رأيتم الرجل يطير في الهواء أو يمشي على الماء فلا تغتروا به، بل اعرضوا أعماله على كتاب الله وسنة نبيه؛ فإن وجدتموه صالحاً فهو ولي وإلا فإنما هو شيطان يحمله شيطان.

ومستند الإمام الشافعي في هذا قوله تعالى ] أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ % الذين آمنوا وكانوا يتقون [ يونس:62

فالإيمان + التقوى = ولاية، هكذا كما حدد القرآن الكريم. ولذلك فقد قال بعض العلماء أن هناك خوارق تسمى إهانة فقد روي أن مسيلمة الكذاب قد جاءوا له بأعور فقالوا أ بصق بعين هذا الأعور لعله يبصر كما حصل مع محمد e حينما رد العين المقلوعة فصارت أجود من الأولى.. فقام الأحمق فبصق في عين الأعور فعميت الصحيحة فأصبح لا يبصر شيئاً، فهذه خارقة للعادة ولكن الله سبحانه أجراها على يده إهانة له، ولكي يعرف الناس دجله وكذبه، فيعودوا إلى الإسلام …

    وروى أنه جاء إلى بئر فيها ماء فقالوا أتفل فيها لعلها تفور كما حصل لمحمد (r) في غزوة الحديبية فتفل فيها فإذا بها تغور ولم يبق فيها شيء من الماء.

ونص العلماء في هذا التعريف على أن الخوارق لا تكون في آخر الزمان ذلك لأن الله تعالى أخبر نبيه (r) بأن آخر الزمان يحدث فيه أشياء لم تكن في الحسبان؛ فها هو الحديد يطير في الهواء بشكل طائرة، والبخار الناعم أصبح يسير القطارات الضخمة. عدا عن وسائل الاتصالات و الإلكترونيات مصداق قوله تعالى:) حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْس( ( يونس :24).

   وقبل قيام الساعة بقليل يظهر الأعور الدجال ومعه خوارق عظيمة جدا يفتن بها معظم الناس … لانطماس قلوبهم في الدنيا وشهواتها بحيث لا يفرقون بين المعجزة والاستدراج، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

و كل الضلالات التي يقوم بها الأعور الدجال في الحقيقة ما هي إلا معجزات للنبي محمد(r) ذلك لأنه أخبرنا بها فمثلا عندما اخبرنا (r) بأنه من علامات الساعة أنهم يشربون الخمر ويسمونها بغير اسمها، فشارب الخمر عاص كما هو معروف، وبنفس الوقت هو بحد ذاته معجزة للنبي (r)؛  لأنه أخبر عن ذلك بقوله (يشربون الخمر ويسمونها بغير اسمها).

 والكاسيات العاريات أيضا عاصيات وبنفس الوقت هن دلالة على صدق هذا النبي الكريم الذي وصف المر بدقة، وهكذا كل علامة من علامات الساعة المائة تدلنا على أنه ]وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى % إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى( (لنجم:4) والآن وبعد هذه المقدمة والتعريف لا بد لنا من الخوض في الأمثلة لكي يتضح الأمر أكثر فأكر …

 وقبل ذلك لابد لنا من أن نعرف أن هذا العصر ليس هو عصر الضلال والكفر كما يدعون بل عصر الإيمان الكامل لو وجد رجالاً يوضحون للناس هذا الدين الكريم ويضحون من أجله.

  فانظر إلى المضلات كيف تهبط من السماء… ومنها ما يكون هبوطاً حراً، فإذا كان الإنسان الضعيف مكَن من هذا … أليس من الأجدر أن نفهم عظمة الله تعالى حينما اهبط آدم من السماء؟

وعندما نرى أن الشاه قد أنتجت بلا ذكر بما يسمى بالاستنساخ؟ أليس لنا أن نعرف أن الله قادر على أن يخلق عيسى بلا أب ولا أم ?!…

وحين نرى أن الكهرباء قد أنتجت الحرارة والبرودة من جهاز واحد هو الكندشن، أليس لنا أن ندرك عظمة القدير حينما جعل النار على إبراهيم عليه السلام برداً وسلاماً…؟! (راجع إن شئت كتابي خمس مقالات من الفكر والقلب)

  وحين أصبح النحاس والحديد يخرج منه الماء في بيوتنا في الحنفيات؛ ألسنا نزداد إيمانا بأن الحجر على عهد موسى عليه السلام قد نبع منه الماء؟!

 وحين تأتي الأعاصير فتجعل من الجسور الضخمة ركاماً وتأتي البراكين تذيب بها الحديد … وتأتي الخسوفات فتجعل قرى بأكملها يباباً؛ فهذا يزيدنا يقيناً بقدرة المولى عز وجل… وصدق ما أخبرنا به القرآن الكريم عن تعذيب الله تعالى للأمم السابقة.

  وحين تكلم الحديد في بيوتنا على شكل راديو وتلفون وتلفزيون …أليس ذلك مقدمة ودليل على إنطاق الحجر والشجر في آخر الزمان …؟‍ نعم أنها كانت خوارق وها هي اليوم بين أيدينا ملموسة موجودة …

 


[1] راجع إن شئت كتابي خمس مقالات من الفكر والقلب/فصل واجب الوجودY

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: