الرئيسية / المكتبة / حقائق ايمانية / العين حق / العين حق مصيوب بالعين

العين حق مصيوب بالعين

الـعــين حـــق

هذا الكون ملئ بالأسرار ولا نعلم منها إلا الشيء القليل جداً جداً؛ مصداقاً لقوله تعالى ]وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً [ الإسراء:85) .

فلو نظر الإنسان إلى انجذاب الحديد للمغناطيس لأخذته الحيرة…، وقليل من الناس من يعرف أن الكهرباء التي تملأ المنازل و الشوارع وتدور بها الآلات بل والمصانع وبعض السيارات وخاصة (الترامواي) إنما هو من تحريك التوربينات التي فيها مغناطيس كبير أمام وشيعة من الأسلاك.

فالمغناطيس علم قائم بذاته بحاجة إلى دقة متناهية ورصانة علمية، وانتباه في التعامل. أما أن تغير الحديد إلى مغناطيس فالأخصائيون هم الذين يقومون بذلك على حذر…، أما فك المغنطة عن الحديد فيكاد أن لا يعرفه إلا النوادر من البشر…، وكذلك العقل لا نعرف عنه إلا نادر المعلومات رغم أننا نفكر فيه([1])أما الروح فهي المحيرة الكبرى.

ولذا لابد من إرجاع الأمر إلي صاحبه، ألا وهو الله تبارك وتعالى وهو الذي يمن علينا بما يشاء من العلوم )عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق:5)

من خلال هذه المقدمة ندخل إلى موضوعنا وهو الإصابة بالعين أي من خلال النظر إلى الشيء الذي يثير الإعجاب من الناظر بما ترجمنا له (العين حق) وفي تأثير النظر قال تعالى:

] وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ[ (القلم:51 ) وهذه الآية تقرأ من قبل من يخاف من الإصابة بالعين. والأوضح من هذا وذاك؛ هو ما ورد في سورة الفلق إذا أمرنا بالاستعاذة ] وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ[ (الفلق:5).

     لذلك فإن الإصابة بالعين أمر محسوس ملموس ومجرب، وهناك مئات القصص التي تدل على تواتر حدوث ذلك عند الناس، وأن كنا لا ندرك كنه ذلك، ولا الآلية التي يعمل بها.

فحينما أرسل يعقوب(u) أولاده الأحد عشر خاف عليهم من العين الحاسدة ] وَقَالَ يَا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ%) (يوسف:68) لذا فقد عقب القران الكريم على صحة هذا التصرف بقوله تعالى ) وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ().

وتأتي السنة المشرفة مؤكدة ومفسرة، فقد ورد في كتاب فتح الباري للعلامة ابن حجر العسقلاني في شرح صحيح البخاري أشياء كثيرة مفيدة نحاول الاقتباس منها الشيء الكثير (فعن عائشة رضي الله عنها قالت: أمرني النبي(r) ( أو أمر أن أسترقي من العين)، وعن أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي e رأى في بيتها جارية في وجهها سعفة( تغير في اللون) فقال ( r) ((استرقوا لها فإن بها النظرة)) ( أي العين).

والرُقية إنما جاءت بدل الوشم الذي كان العرب يستعملونها خوفاً من العين، فأرشدهم إلى العلاج الصحيح؛ لأن الإسلام لا ينهي عن منكر إلا ويضع البديل الصحيح له، لئلا يبقى الناس في حيرة … ( فعن أبي هريرة tعن النبي (r) قال ( العين حق ونهى عن الوشم) (البخاري /5/2167).

و حديث ابن عباس رضي الله عنه رفعه (( العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا)) (مسلم 4/1719).

وفي هذا تأكيد على سرعة نفوذ العين وإن كانت من جملة المقدور، وفيه الطلب ممن أصاب بالعين أن يستجيب فيغتسل لعلاج من أصيب.

وصفه هذا الاغتسال ما رواه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان من طريق الزهري عن أبي أمامة أن سهل بن حنيف y اغتسل وكان أبيض حسن الجسم والجلد فنظر إليه عامر بن ربيعة y فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة ( أي تكلم عن إعجابه به بدل أن يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) فلبط، أي صرع سهل (أي مرض فوراً).

 وأتى رسول الله (r) فدعا عامراً فتغيظ عليه فقال: ((علام يقتل أحدكم أخاه،هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت، ثم قال: اغتسل ، فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وأدخله إزاره في قدح ثم يصب ذلك الماء عليه ( على المريض) رجل من خلف (المريض) على رأسه وظهره ثم يكفأ القدح. ففعل به ذلك فراح سهل مع الناس ليس به بأس.

ونقول لمن يتفلسف في هذا الموضوع: إن ملح الطعام لا يستغني عنه أحد؛ مع أنه مكون من مادتين سامتين أولاهما الكلور والثاني الصوديوم؛ فلما اختلطتا أصبحتا مادة لا يستغني عنها أحد.

 وكذلك الماء فهو مركب من أكسجين وهيدروجين فالثاني يحترق والأول يساعد على الاحتراق؛ ولكننا نستعمل الماء لإطفاء الحريق العادي ولا يستغني عن الماء أحد.

وسبحان الله فقد أيقن الجميع بوجود الجراثيم وأغلبهم لم ير شيئا منها، ولكن لأن الأجانب قالوا فصدقوا، كما أنهم أيقنوا بوجود أشعة تحت الحمراء وأخرى فوق البنفسجية، ورغم أنا لا ننكر ذلك إطلاقا، لكننا نتعجب لتكذيبهم بوجود مخلوقات لا نراها كالجن والملائكة وغيرها.

ومن معه عمى الألوان يتعجب ممن يقول له أن هناك لونا أزرق وأحمر وأخضر. بل إن هناك خبراء يخبرون بوجود ملايين الألوان التي تفرز بالكمبيوتر؛ أما هو فينكر ذلك؛ لأنه لا يرى إلا أبيض وأسود.

وصفارة في أمريكا لا يسمعها إلا الكلب ذلك لوجود ذبذبات لا يسمعها الإنسان، بل إن هناك أمواج الأصوات V.H.F بعد الU.H.F  تدخل على جهاز التلفاز فتتحول إلى ألوان …الخ

ولا ننسى التصوير بالأمواج الصوتية بعد التصوير بأشعة الليزر، وكذلك التصوير الدقيق بالرنين المغناطيسي الحديث.

نخلص من كل هذا: إلى أنه ليس بالضرورة أن لا نومن بوجود شيء إلا بما تدركه حواسنا المحدودة فالكون مليء بالمخلوقات.

ولقد نقل ابن بطال w عن بعض أهل العلم أنه ينبغي للإمام ( الحاكم المسلم) منع العائن إذا عرف بذلك ( أي أنه يكثر من الإصابة بالعين ) من مداخله (مخالطة) الناس وأن يلزم بيته؛ فإن كان فقيراً رزقه ما يقوم به؛ فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي أمر عمر y بمنعه من مخالطة الناس … وأشد من ضرر الثوم الذي منع الشارع (المشرع سبحانه) أكله من حضور الجماعة.. قال النووي رحمه الله، وهذا القول صحيح متعين، لا يعرف عن غيره تصريح بخلافه ا.هـ راجع فتح الباري كتاب الطب باب العين حق.

 


[1]) ) بما أن الدماغ فيه موجات كهر ومغناطيسية فإن تناول الحديد في الطعام لا يضر على الدماغ؛ أما تناول الألمنيوم في الطعام فهو مضر للدماغ. وقد يتسبب في الخرف المبكر، لذلك فقد عزف الناس عن تناول الطعام في آنية الألمنيوم لهذا السبب، وحين قال بعض المتحذلقين لأحد العلماء: أن القرآن قال )وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاس[ (الحديد:25) ولو كان محمد (r) يعلم الألمنيوم لتكلم عنه؛ لأن منه صناعة الطائرات، فأجابه الشيخ قائلاً: يبدو أن معلوماتك قديمة، فهاهم الناس قد تركوا طناجر الألمنيوم بعد أن اعتبروها – فيما سلف – المنقذ الوحيد من أواني النحاس المسببة للتسمم في بعض الحالات.

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: