الرقية غير التمائم

الرقية وأنواعها

ولذلك فإن الذي يصيب بالعين ينبغي عليه أن يبرِّك؛ لما أخرج البزار وابن السني من حديث أنس رفعه (( من رأى شيئاً فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره)) وهذا يدل على أن العين تكون من الإعجاب ولو بغير حسد، ولو من الرجل المحب، أو حتى من الرجل الصالح .

ولذا ينبغي أن يبادر إلى الدعاء للذي يعجبه بالبركة، ويكون ذلك رقية منه، وهذا الدعاء مأخوذ من قوله تعالى]وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ[الكهف: 39).

و عن أبي سعيد t أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد اشتكيت فقال نعم قال: باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أوعين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك) (مسلم ج:4/ 1718).

ومن الأدعية التي تقال: حصنتكم بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا ودفعت عنكم السوء بألف ألف لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم( 3 مرات).

وعن بن عباس t قال كان النبي r يعوذ الحسن والحسين t ويقول إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة( صحيح البخاري ج: 3 ص: 1233)

فائدة:أخرج ابن عساكر أن سعيدا الساجي من كراماته أنه قيل له احفظ ناقتك من فلان العائن، فقال: لا سبيل له عليها، فعانها فسقطت تضطرب فأخبر الساجي فوقف عليه فقال: بسم الله، حبس حابس وشهاب قابس، رددت عين العائن عليه وعلى أحب الناس إليه وعلى كبده وكلوتيه، وشيق وفي ماله يليق. ) فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ%ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ) (الملك:4) فخرجت حدقتا العائن وسلمت الناقة

ولعل هذا مأخوذ من المستدرك 3597 عن أنس بن مالك.

وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرقي يقول:(( امسح البأس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت)) و عنها t أنه r كان يقول للمريض: ((بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا))، وكان يضع من ريقه على إصبعه ويضع إصبعه على الأرض ثم يضعها على مكان الألم ويدعو بالدعاء المذكور (البخاري ج: 5 ص: 2168).

 ووضع السبابة على الأرض إنما يتعلق بها ما ليس له بال ولا أثر وإنما هذا من باب التبرك بأسماء الله تعالى وآثار رسوله وأما وضع الإصبع بالأرض فلعله لخاصية في ذلك أو لحكمة إخفاء آثار القدرة بمباشرة الأسباب المعتادة. ( فتح الباري ج: 10 ص: 208)

ونحن سنذكر في آخر هذا الباب بإذنه تعالى أورادا يقرأها كل مسلم على نفسه وأهله بل وكل المسلمين مصداق قوله تعالى ]وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً[الإسراء:82

وورد في تفسير القرطبي عند تفسير ه هذه الآية ما يلي:

(باب) قال مالك wلا بأس بتعليق الكتب التي فيها أسماء الله U على أعناق المرضى على وجه التبرك بها إذا لم يرد معلقها بتعليقها مدافعة العين، وهذا معناه قبل أن ينزل به شيء من العين؛ وعلى هذا القول جماعة أهل العلم.

 ولا يجوز عندهم أن يعلق على الصحيح من البهائم أو بني آدم شيء من العلائق خوف نزول العين ( أي قبل وقوع البلاء)، وكل ما يعلق بعد نزول البلاء من أسماء الله عز وجل وكتابه رجاء الفرج والبرء من الله تعالى فهو كالرقى المباح الذي وردت السنة بإباحته من العين وغيرها.

وقد روى عبد الله بن عمرو t قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا فزع أحدكم في نومه فليقل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وسوء عقابه ومن شر الشياطين وأن يحضرون وكان عبد الله يعلمها ولده من أدرك منهم ومن لم يدرك كتبها وعلقها عليه))

 فإن قيل (وهنا يأتي الرد على من كره الكتابة و أنا أرقم الدليل والرد عليه للتوضيح لكي يفهم القارئ الكريم أن الأرجح هو جواز الكتابة أي ما يسمى عند العوام بـ “الحجاب ” لكن بشروطه )

” 1- فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من علق شيئا وكل إليه،

2- ورأى ابن مسعود على أم ولده تميمة مربوطة فجبذها جبذا شديدا فقطعها وقال إن آل ابن مسعود لأغنياء عن الشرك، ثم قال: إن التمائم والرقى والتولة من الشرك، قيل ما التولة قال ما تحببت به لزوجها،

 3-وروي عن عقبة بن عامر الجهني قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(( من علق تميمة فلا أتم الله له ومن علق ودعة فلا ودع الله له قلبا)) قال الخليل بن أحمد: التميمة: قلادة فيها عوذ، والودعة: خرز وقال أبو عمر التميمة في كلام العرب القلادة. ومعناه عند أهل العلم: ما علق في الأعناق من القلائد خشية العين، أو غيرها أن تنزل أو لا تنزل قبل أن تنزل، فلا أتم الله عليه صحته وعافيته، ومن علق ودعة وهي مثلها في المعنى، فلا ودع الله له أي: فلا بارك الله له ما هو فيه من العافية والله أعلم.

 وهذا كله تحذير مما كان أهل الجاهلية يصنعونه من تعليق التمائم والقلائد ويظنون أنها تقيهم وتصرف عنهم البلاء وذلك لا يصرفه إلا الله عز وجل، وهو المعافي والمبتلي لا شريك له، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عما كانوا يصنعون من ذلك في جاهليتهم.

 وعن عائشةt قالت ما تعلق بعد نزول البلاء فليس من التمائم، وقد كره بعض أهل العلم تعليق التميمة على كل حال قبل نزول البلاء وبعده.

 ثم قال (وهنا يأتي الرد): والقول الأول أصح في الأثر والنظر إن شاء الله تعالى، وما روي عن ابن مسعود

1- يجوز أن يريد بما كره تعليقه غير القرآن أشياء مأخوذة من العرافين والكهان

 2- إذ الاستشفاء بالقرآن معلقا وغير معلق لا يكون شركا

 3- وقوله عليه السلام(( من علق شيئا وكل إليه)) فمن علق القرآن ينبغي أن يتولاه الله ولا يكله إلى غيره؛ لأنه تعالى هو المرغوب إليه والمتوكل عليه في الاستشفاء بالقرآن.

4-وسئل ابن المسيب عن التعويذ أن يعلق قال إذا كان في قصبة أو رقعة يحرز(عن النجاسة) فلا بأس به وهذا على أن المكتوب قرآن،

 5-وعن الضحاك أنه لم يكن يرى بأسا أن يعلق الرجل الشيء من كتاب الله إذا وضعه(أي أبعده عنه ووضعه في مكان لائق) عند الجماع وعند الغائط

6-ورخص أبو جعفر محمد بن علي في التعويذ يعلق على الصبيان

 7-وكان ابن سيرين لا يرى بأسا بالشيء من القرآن يعلقه الإنسان ( راجع تفسير القرطبي ج: 10 ص: 319.)

بقي أن نقول: إن وضع حذاء لأجل العين أو تعليق خرزة أو صورة عين في السيارة أو دار لا يجوز، وهو من أنواع التحرز غير الجائزة من العين.

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: