الرئيسية / المكتبة / المرأة / الطلاق / وصية أم ليلة الزفاف

وصية أم ليلة الزفاف

وصية أم لابنتها ليلة الزفاف

وختاما هذه وصية أم عاقلة لابنة مطيعة في ليلة زفافها، لعلها تكون عبرة لمن يريد أن يفهم كيف تكون التربية الصالحة :

فقد ذكر صاحب كتاب المستطرف في كل فن مستظرف ج2/479:لما خطب عمرو بن حجر الكندي إلى عوف بن محلم الشيباني ابنته أم إياس وأجابه إلى ذلك، أقبلت عليها أمها ليلة دخوله بها توصيها، فكان مما أوصتها به أن قالت:

أي بنية: إنك مفارقة بيتك الذي منه خرجت، وعشك الذي منه درجت، إلى رجل لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فكوني له أمة ليكون لك عبدا، واحفظي له خصالا عشرة يكن لك ذخرا.

فأما الأولى والثانية:فالرضا بالقناعة وحسن السمع له والطاعة،

وأما الثالثة والرابعة: فالتفقد لمواقع عينيه وأنفه، فلا تقع عينيه منك على قبيح، ولا يشم أنفه منك إلا أطيب الريح،

وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت طعامه ومنامه، فان شدة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة،

 وأما السابعة والثامنة: فالإحراز لماله والإرعاء على حشمة وعياله،

وأما التاسعة والعاشرة: فلا تعصي له أمرا ولا تفشي له سرا، فانك إن خالفت أمره أوغرت صدره،وان أفشيت سره لم تأمني غدره،

وإياك والفرح بين يديه إذا كان مهتما، والكآبة لديه إذا كان فرحا،

فقبلت وصية أمها، فأنجبت و ولت له الحرث بن عمرو جد أمري القيس الملك الشاعر.

ثم ذكر قصة أخرى فقال:وعن الهيثم بن عدي الطائي عن الشعبي قال: لقيني شريح، فقال لي: يا شعبي عليك بنساء بني تميم، فإني رأيت لهن عقولا، فقلت:وما رأيت من عقولهن؟

قال: أقبلت من جنازة ظهراً، فمررت بدورهن وإذا أنا بعجوز على باب دار، والى جانبها جارية كأحسن ما رأيت من الجواري، فعدلت إليها، فاستسقيت وما بي عطش،

 فقالت لي: أي الشراب أحب اليك؟ قلت:ما تيسر،

قالت: ويحك يا جارية ائتيه بلبن،فإني أظن الرجل غريبا،

فقلت للعجوز: ومن تكون هذه الجارية منك؟

قالت: هي زينب بنت جرير إحدى نساء بني حنظلة،

 قلت: هي فارغة أم مشغولة،قالت:بل فارغة،

قلت: أتزوجينها؟

قالت: إن كنت كفأ (ولم تقل كفوا)، وهي لغة بني تميم، فتركتها ومضيت إلى منزلي لأقيل فيه، فامتنعت مني القائلة، فلما صليت الظهر أخذت بيد إخواني من العرب الأشراف علقمة والأسود والمسيب، وأمضيت أريد عمها، فأستقبلنا وقال ما شأنك يا أبا أمية؟.

 قلت: زينب بنت أخيك، قال: ما بها عنك رغبة، فزوجنيها، فلما صارت في حبالي ندمت وقلت:أي شئ صنعت بنساء بني تميم؟ وذكرت غلظ قلوبهن، فقلت أطلقها، ثم قلت: لا، ولكن أدخل بها، فان رأيت ما أحب وإلا كان ذلك، فلو شهدتني يا شعبي وقد أقبلت نساؤها يهدينها حتى أدخلت علي،فقلت:

إن من السنة إذا دخلت المرأة على زوجها أن يقوم ويصلي ركعتين، ويسأل الله تعالى من خيرها ويتعوذ من شرها، فتوضأت، فإذا هي تتوضأ بوضوئي، وصليت فإذا هي تصلي بصلاتي، فلما قضيت صلاتي أتتني جواريها، فأخذن ثيابي وألبسني ملحفة قد أصبغت بالزعفران، فلما خلا البيت دنوت منها، فمددت يدي إلى ناصيتها،

فقالت: على رسلك أبا أمية، ثم قالت: الحمد لله و أستعينه، وأصلي على محمد وآله،أما بعد فإني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك، فبين لي ما تحب فآتيه، وما تكره فأجتنبه، فإنه قد كان لك منكح في قومك ولي في قومي مثل ذلك، ولكن إذا قضى الله أمرا كان مفعولا، وقد ملكت فاصنع ما أمرك الله تعالى به، إما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولك ولجميع المسلمين،

قال: فأحوجتني والله يا شعبي إلى خطبة في ذلك لموضع، فقلت الحمد لله أحمده و أستعينه، و أصلي على محمد وآله وأما بعد، فإنك قلت كلاما إن ثبت عليه يكن ذلك حظا لي، وان تدعيه يكن حجة عليك، أحب كذا وأكره كذا، وما رأيت من حسنة فابثثيها وما رأيت من سيئة فاستريها،

فقالت: كيف محبتك لزيارة الأهل؟ قلت:ما أحب أن يملّني أصهاري،

قالت:فمن تحب من جيرانك يدخل دارك آذن له، ومن تكره أكرهه.

قلت:بنو فلان صالحون،وبنو فلان قوم سوء،

 قال:فبتّ معها يا شعبي بأنعم ليلة، ومكثت معي حولا لا أرى منها إلا ما أحب، فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء، وإذا أنا بعجوز في الدار تأمر وتنهي، قلت: من هذه؟ قالوا: فلانة أم حليلتك،

قلت: مرحبا وأهلا وسهلا، فلما جلست أقبلت العجوز، فقالت السلام عليك يا أبا أمية، فقلت:وعليك السلام ومرحبا بك وأهلا،

قالت:كيف رأيت زوجتك،

قلت: خير زوجه وأوفق قرينة؛ لقد أدبت فأحسنت الأدب، و ريضت فأحسنت الرياضة، فجزا كي الله خيرا،

فقالت: أبا أمية إن المرأة لا يرى أسوأ حالا منها في حالتين،قلت: وما هما؟ قالت:

 إذا ولدت غلاما أو حظيت عند زوجها، فان رابك مريب فعليك بالسوط، فوالله ما حاز الرجال في بيوتهم أشر من الروعاء المدللة،

فقلت:والله لقد أدبت فأحسنت الأدب و ريضت فأحسنت الرياضة،قالت:كيف تحب أن يزورك أصهارك،

قلت:ما شاءوا، فكانت تأتيني في رأس كل حول فتوصيني بتلك الوصية، فمكثت معي يا شعبي عشرين سنة لم أعب عليها شيئا، وكان لي جار من كندة يفزع امرأته ويضربها،فقلت في ذلك:

رأيت رجالا يضربون نسـائهم فشلت يميني يـــــــوم تضرب زينب

أأضربها من غير ذنب أتت به فما العدل مني ضرب من ليس يذنب

فزينب شمس والنســاء كواكب إذا طلعت لم يبد منـــــــــــهن كوكب

وبعد فإن بعض الرجال ينقصه للسعادة أن يقال له بعد تعبه: جزاك الله خيرا -لكي يشعر بأن الآخرين يقدرون تعبه. وكذلك المرأة.

كما أن بعضهم لا بد له من بهدلة حتى تستقيم له الأمور.

فقد دخل رجل إلى أخته وصارحها بأن معاملتها لزوجها قاسية للغاية، فكيف تجرؤ على مسبته وشتمه دوما. فقالت له يا شقيقي إن هذا لا يهدأ ولا يسعده إلا الشتم ! وحين لم يصدق شقيقها قالت: لا باس.

وعندما دخل الزوج وبدأ يتمحرش (يتحرش ) لكي تسبه، فإنها لم تفعل كما هي وصية أخيها، وزاد المر ولم تسبه. هنا صاح بأعلى صوته طالبا المسبة. قالت له: أخزاك وجدع أنفك وأقل قيمتك.فأجابها: جزاك الله خير الجزاء.

ولله في خلقه شؤون إذا فلا بد من صلاة الاستخارة كما أسلفنا

 (راجع إن شئت كتابي خمسة حقائق إيمانية )

والحمد لله رب العالمين

عن qudah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

4-تعدد الزوجات

4-تعدد ...