س1: يقول بعض الناس لماذا لم يجعل الإسلام الطلاق بيد المرأة؟.
ج1: اذكر حكاية: أن أحد البخلاء قال لله نذر علي بان اذبح عشراً من الإبل إن جاءني ضيف، فتعجب الناس من كرمه وهو معروف بالبخل الشديد، فقالوا له: كيف ذلك قال سأذبحها من ابل جاري الكريم، نعم انه تكارم وليس بكرم.
وهكذا يا أخي يجب إن نجيبهم: إن الرجل حينما أعطاه الإسلام حق الطلاق فقد أمره بدفع الثمن، والثمن هو أولا دفع المهر للأولى، ودفع النفقة لها ودفع نفقة أولادها، ثم دفع مهر الثانية، والإنفاق عليها، فهل بعد ذلك نطلب منه إن يجعل الطلاق بيد الزوجة، وهل هذا من العدل، أم إن هذا “حَوَلٌ” من نوع جديد؟
وإذا جعلنا الطلاق بيد الزوج و الزوجة معاً، فإننا بذلك نكون قد فتحنا الباب على مصراعيه، بل وعملنا تيار هواء بل تيار طلاق يعصف بالبيت من كل ناحية.
المرأة بحكم عاطفتها سريعة الانفعال فبذلك يكون الطلاق أقرب إلى لسانها من الرجل ([1]) أما لو كانت الزوجة ترى إن بقاءها مع زوجها مجرد عبث فبإمكانها إن تطلب الطلاق من زوجها بشرط إن ترد له ما دفع …
روي إن امرأة ثابت بن قيس جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس لا أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكني اكره الكفر- النعمة- في الإسلام فقال صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته قالت نعم و أزيد، قال (صلى الله عليه وسلم ) يا ثابت اقبل الحديقة وطلقها تطليقه، ففعل)([2])
ويروى أنها أو غيرها بعد ذلك ندمت وأحبت العودة.
س2: لماذا لم يكن الطلاق بيد القاضي مثلاً. .؟
ج2: إن كان القصد لكي يكون الأمر عن روية وتدبر، فإن الإسلام ارشد إلى “الحكم” من أهله و”الحكم” من أهلها، أما إن نظن أن القاضي له إمكانيات فوق العادة، فلا، فالمثل يقول: أهل مكة أدرى بشعابها.
علماً أن القاضي إذا كان راضياً عن زوجته في ذلك اليوم فانه سيرد كل معاملات الطلاق ويرفضها… قائلاً: لا يوجد أحسن من النساء، وإذا أغضبته زوجته في ذلك اليوم فانه سيوافق على كل معاملات الطلاق!
وإذا جعلنا كل الطلاق وكل القضايا عن طريق القضاء، فلعل زوجاً يطلع على زوجته بأمر مشين، وهو لا يحب إن يفضحها، فيقوم بتطليقها دون إبداء الأسباب، أما لو كان الطلاق بيد القاضي فقط؛ لاضطر إلى شرح حالته للقاضي، وعندها سيطلب منه القاضي البينة، فان أتى بالبينة حصلت الفضيحة، وان لم يأت بالبينة، فإنها سترجع إلى حلقه رغماً عن أنفه..فما رأيكم؟!
وما رأيكم لو ادعى عليها وهو كاذب واتى بشهود كذبه، فتشوهت سمعتها وهي بريئة، أليس من الأحسن إذاً إن ندع الأمر بين الزوجين، والذي قلنا انه هو الذي يدفع ثمن طلاقه؟ اللهم نعم.
وتحضرني تمثيلية إنكليزية تستهزئ على كون الطلاق بيد القاضي، وبشرط الزنا أو الضرب. حيث يدور الحوار بين القاضي والزوج: القاضي: أنت تصر على أنكما غير متفاهمين وان الحياة الزوجية أصبحت مستحيلة بينكما، فهل رأيتها تزني؟
قال: لا، قال القاضي: هل ضربتها؟ قال: لا،.
ثم توجه القاضي بالسؤال للمرأة:
أنت أيضاً تقولين أنكما تفاهمتما على إن الطلاق هو الحل الذي لابد منه فهل زنيت؟ قالت: لا،قال القاضي: هل زنى زوجك؟ قالت: لا،
قال القاضي: هل ضربك؟ قالت: لا ،قال القاضي: هل ضربته؟ قالت: لا.
هنا هم القاضي بإصدار الحكم بأنه لا يمكن إن يقع الطلاق؛ لأن النصوص القانونية لا تجيز الطلاق مهما تكن الظروف إلا بالزنا أو الضرب.
وتقدم المحامي البارع قائلاً: يا سيدي دقيقة واحدة ويحصل كل ما تريد، وتسائل القاضي كيف، هنا قال المحامي للزوج اضربها كفاً واحداً وإلا خسرنا القضية.
هنا أقدم الزوج على ضرب زوجته بموافقتها، وهنا أقدم القاضي على الموافقة على الطلاق، وتوقيع المعاملة. هكذا؟! وبدون ضرب وإساءة لا يحصل الطلاق. وإذا كان الطلاق لا بد حاصلاً فلماذا الضرب([3])
س3: سمعنا إن علماء النفس يقولون: بان الولد إذا طلقت أمه فانه ينشأ معقداً فكيف نرد على ذلك؟
ج3: علماء النفس يقررون ذلك، كما أنهم يقررون إن الولد الذي يعيش في جو مشحون بالصراع يحصل معه نفس التعقيد بل واشد، فأيها أحسن يا أخي:
أن يعقد طفل واحد في المجتمع لان أمه قد طلقت، أم نعقده هو وأمه وأبوه، وإخوته الذي سيأتون في المستقبل؟
إذا فكلنا يقر بمساوئ الطلاق كما قلنا في المقدمة، ولكن لا بد من اختيار أهون الشرين، فقطع الإصبع شر؛ ولكن الطبيب يقدم عليه، لا حباً فيه ولكن اتقاء شر أعظم منه، ألا وهو وصول المرض إلى باقي أنحاء الجسم.
فالمرأة بالطلاق تتزوج من رجل يقول لها: يا حياتي، والرجل يتزوج بامرأة قد لا تكون أحسن من الأولي، ولكن المهم إن يرى فيها سعادته. أما الطفل فتعقيده أمر لا بد منه إما بالتشريد وإما بالصراع القائم في البيت، ولكن…
إن الطفل إذا عاش عند الأب الجديد في جو من تقوى الله عز وجل فلن يخرج معقداً. واليك هذه القصة…
لقد دخلت إلى أحد الأصدقاء في مكتبه، وكان في رتبه عالية وفي أحد المرات قلت له: يا عزيزي إنني أرى في وجهك ملامح الدلال القديم، فما هي حالتك الاجتماعية منذ نعومة أظفارك؟ قال لي: إن أبى توفي وأنا صغير، و أمي قد تزوجت وعشت عند عمي!!
هنا قمت من عنده وأنا ألوم نفسي اشد اللوم لتدخلي في شؤون غيري. ثم اشتقت لزيارته فزرته، ورأيت معالم الدلال القديم في محياه، وهنا اضطررت إلى مصارحته أكثر وأكثر ولتكن النتيجة ما تكون.
لقد وضح لي هذا الصديق إن كلامي صحيح وان فراستي ما خابت فيه لقد قال لي:
إنه عندما ذهب إلى بيت عمه بدأت امرأة عمه بمضايقته، ووصل الأمر أخيرا إلى الضرب، قال، وفي أحد الأيام لا حظ عمي أنني حزين، فانفرد بي في خلوة ودية فأخبرته إن امرأته تضايقني وقد ضربتني. عند ذلك نادى على زوجته واستفسر عن الحال فصدَقته فقال لها اذهبي إلى بيت اهلك.
وبقيت في بيت أهلها شهراً لم يحاول إرجاعها إليه مطلقاً، هنا قام أهلها بإرجاعها إليه بعد إن لقنها أهلها دروساً طويلة وعريضة من مخافة الله عز وجل، وبيان أجرها في تربية هذا الطفل، وبأن ما صدر منها لا يجوز…..
وعندما أعادها أهلها إلى زوجها قال لهم عمي:
إنه لن يعدها إليه إلا إذا تعهدت بأن تعتني بابن أخيه أكثر من أولادها، وعندها أمسكت بي وضمتني إلى صدرها وأجهشت بالبكاء وقالت لي: سامحني يا ابني. …
وبالفعل فقد كانت صادقة التوبة مع الله قبل إن تكون مجاملة لي أو مهادنة لزوجها، لان والدها كان رجلاً تقياً.
وبعدها لم أر في أيامي يوماً أسوداً أبدا وأنا لا أزال عاجزاً عن شكرها رغم ما قدمته لها ولعمي الغالي. …..
أقول: هنا شكرت الله تعالى على صدق فراستي، واعتذرت لهذا الصديق العزيز عن تدخلي في شؤونه، ولكنه عرف مقصدي وعجب لصدق فراستي.
نعم إن الطفل يحتاج إلى رعاية، والرعاية لا تكون إلا في جو الإيمان، إلا انه لا بديل عن الإسلام الذي يأمرنا بمراقبة الله تعالى وبأن يرحم بعضنا بعضاً ابتغاء وجه الله تعالى. ( اقرأ إن شئت: كتابي 5مقالات في مداخل الإيمان/فصل:تقوى الله تعالى)
س4: هل الطلاق الذي يقع الآن شرعي وما رأي الإسلام فيه؟ !
ج4:الطلاق إذا تلفظ به الإنسان وقع سواء أكان المطلق جاداً أم مازحاً، فأنا حين أعطى آنسانا سلاحاً ليستعمله عند الضرورة القصوى، وإذا به يسيء استخدامه فالمسؤولية تقع عليه، فالعيب هنا ليس في السلاح ولا في حمله، ولكن العيب في الرجل الذي يحمل السلاح ….
وهكذا فإننا باستعمالنا للطلاق في غير موضعه؛ هو الذي يضر المرأة ويضر الرجل ويضر المجتمع، وبالتالي فإننا نعطي صورة مشوهة عن الإسلام.
ولقد روي إن رجلاً قد طلق امرأته ألفاً فكانت الفتوى كالتالي:
(( بثلاث طلقات بانت امرأتك وبسبع وتسعين وتسعمائة اتخذت آيات الله هزواً )).
إن الطلاق آية من آيات الله، فلولا الطلاق لتمردت بعض النساء اللاتي لا يخفن الله تعالى. .. واصبح الزوج عاجزاً عن التصرف، وإذا بها تتصرف بلا مبالاة بينما الرجل هناك يحترق. ….
إحصائية: وفي إحدى السنوات وأظنها عام 1970 كانت نسبة الطلاق في حماه 6% وفي دمشق 12% وفي القاهرة 24% ولكنها في أمريكا 49% ثم ارتفعت بعد ذلك لتصل إلى 54% علماً بان 50% من زيجاتهم تكون بلا عقد، و إنما بالاتفاق أو ما يسمى بالعقد المدني.
نعم النسبة في عالم الغرب “المتحضر” الذي يدين الطلاق ويحرمه ويجرمه هو أكثر من أي بلد إسلامي بمقدار الضعف، أما نحن “فرجعيون” “ومجرمون”..؟!
الله اكبر! إنها عقدة الحول العقلي الذي طالما تحدثنا عنه.
إن حماة بلد سوري مسلم ملتزم بأحكام الإسلام نوعاً ما، فكانت نسبة الطلاق 6% أما دمشق ففيها شيء من الاختلاط وبعض المخالفات الدينية فازدادت النسبة، أما في مصر فما الذي يجعل الطلاق يزداد رغم إن الالتزام في مصر والشام بنفس النسبة تقريباً، فلماذا الفرق يا ترى؟!..
أنها لعبة كرة القدم..؟؟ فالزوج يشجع النادي هذا والمرأة تشجع النادي المقابل، فإذا انتصر النادي المفضل للزوج باتت المرأة حزينة باكية، وان انتصر النادي الذي تؤيده المرأة بات زوجها مهموماً ؛ فالرجل ينام هنا و الزوجة هناك والأولاد في الصالون، وإذا لطف الله بالأسرة في تلك الليلة حصل التعادل بين الفريقين.
وانه لمن المزعج حقاً أن يحصل الطلاق بصورة أخرى، فالزوج يفتح المذياع على مطرب يعجبه، وإذا بالزوجة تريد مطرباً آخر، ويحصل الخلاف ويستمر حتى يقع الطلاق، و مثل ذلك يحصل الخلاف على الجرائد والتلفاز،
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
والسؤال هنا هل الإسلام هو المسؤول عن هذا التطبيق السيئ لأحكامه. .؟ اللهم لا. .
ثم إن بعض الناس يحلف بالطلاق لأجل طعام أو شراب، أو لغضب وخلاف يحصل بينه وبين أقاربه، فيحلف بالطلاق إن لا يدخل بيته أولا يذوق طعامه …الخ، ثم يقوم ويأتي لعند الشيخ يطلب الحل … وهل الشيخ هو المسئول. . أتريد إن تجعله جسراً لجهنم، هل هذه هي قيمة العلماء عندنا. .؟!. ( اقرأ إن شئت كتابي خمس افتراءات على أعلى المقامات/فصل افتراءات على العلماء)
س5: هل للمرأة طلب الطلاق من الزوج؟ !
ج5: يحق للمرأة في حالة عدم رغبتها في الاستمرار في الزواج بان تطلب فسخ الطلاق من زوجها، فإذا اتفقا كان ذلك، وإلا فان لها رفع أمرها إلى القاضي، كما ذكرنا في حديث امرأة ثابت بن قيس.
و من وجهة نظري: أن المرأة حين تطلب ذلك بكل شرف هو خير لها ولزوجها و لأسرتها وللمجتمع من التعامل مع رجل لا تحبه ولا تريده، ويجب إن يشجعها على ذلك أقاربها وأقاربه.)وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً((النساء:130)
حادثة:ولكن لي على هذا الأمر ملاحظة هي: إن الزوج يجب إن يعتني بهندامه ورائحته، فإنني أشم رائحة بعض الرجال، وإذا بها لا تطاق، فالدخان يجب إن يُترك، وكذلك الذي في أسنانه أو فمه أو حلقه أو معدته داء يجب إن يعالجه؛ مراعاة لحقوق الآخرين. .. ولكن هناك حالات تثير التعجب يحدث فيها الطلاق. ..
فقد جاء لعندي رجل وقال لي: يا أخي إن زوجة أخي تركت طفلها الرضيع عند زوجها، وذهبت إلى أهلها وكان عمر طفلها يومين فقط، ونحن نبعث لها بالمصلحين وهي تأبى فما هو الحل عندكم.
فقلت له: هل تصارحني، قال: نعم، قلت له:
هل هناك رجل منمق يحوم حول الدار له علاقة أو زيارة أو جلسة مختلطة عند أخيك،قال: نعم، قلت له:
( نعم: إن البلاء يأتي من هذه الجلسة المختلطة. انه الأعراض عن منهج الله تعالى )
قلت له: هل تستطيع إن تقنع أخاك بان يطلق زوجته طلقة واحد فقط، قال: نعم.
و بالفعل فقد حصلت التطليقة، وبعد أقل من شهر عادت المرأة لزوجها. فهل علمتم ما حصل، أي حتى عادت لزوجها؟ ؟!!
إن أولاد الحرام يحبون إن تبقى المرأة على ذمة زوجها، وهم يتظاهرون بحبها وأنهم لا يطيقون فراقها، ويتمنون أمامها لو خلصت من زوجها ليتزوجها حتى يكونا في سعادة مزعومة، ويتمنون لو كان القدر قد جعلها من نصيبه، حتى إذا ما طلقها زوجها تركوها وشأنها. وهذا ما حصل.
وغالب ظني انه حينما طلقت وطلبت من الحبيب المزعوم أن يخطبها – أيفاءً بوعده -رفض وانهزم، فأدركها الندم، فعادت لزوجها بعد إن تلقنت درساً لن تنساه، وهو درس يجب إن تفهمه كل امرأة.
س6: ما هو الطلاق الشرعي، والطلاق البدعي؟
ج6: من صور الطلاق البدعي إن يطلق الرجل امرأته وهي حائض، ولو نظرنا إلى الناحية النفسية لوجدنا أن المرأة في حالة الحيض تكون مريضة متأذية من الحيض، ومراعاة لهذا الأمر أرشد الإسلام الزوج إلى أن طلاق المرأة في حالة حيضها غير لائق، وذلك لأنه يعني إن الزوج لم يكن مراعياً لظروف زوجته.
إذا يجب إن يراعي كل زوج ظروف شريكه في عش الزوجية؛ فالمرأة قد تمر بحالات نفسية غير طيبة، وأيضاً الرجل قد يمر بنفس الظروف بحيث لا يحب أن يكلمه أحد.
(حتى أن بعض العلاجات قد تثير العصبية فيجب مراعاة الظروف)
وانظر معي إلى حادثة في عهد النبوة وهي:
أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت على زوجها، وهنا قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم: أزوجك الذي في عينه بياض؟ – وهذه تورية فالمعنى الظاهر: انه أعور ولكن المقصود أنه في عينه بياض محيط بالسواد كباقي الناس.
هنا تركت المرأة الشكاية وذهبت لكي ترى البياض الذي في عين زوجها، ووقعت في ارتباك فهي تريد إن تنظر إلى عين زوجها، ولكنها بنفس الوقت في خصام مع زوجها، فما ذا تفعل؟
وعندما لاحظ الزوج الارتباك عليها سألها ما الخبر؟ فلما أخبرته ضحك وقال أليس كل إنسان في عينه بياض. ….!!
انظر إلى الحكمة ) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ( (البقرة:269)
انه لم يفتح لها قضية، فهو يعلم إن زوجها محترم وجيد، ولكن قد يكون أصابته ظروف صعبة؛ لذا فقد عالج r الأمر ببساطة، وهذا الأسلوب نفسي عظيم الفائدة.
فلو أنك خرجت من بيتك منزعجاً، وفي الطريق سمعت صوت كوابح السيارة، و ركض الناس وإذا بطفل تحت السيارة، وعندما أخرجوه من تحتها، وإذا به يمسك كرة بيده ويمسحها ويهتم بها؛ وغير مبال بما أصاب الناس من هلع عليه.
هنا تزول عنك الهموم التي كانت فوق رأسك، فشد الانتباه أزال الهم، والفرحة بالسلامة أزالت شد الانتباه، وجاءت العواقب سليمة.
س7: هناك مجلة نشرت على صفحتها الأولي صورة امرأة تقول لامرأة إن طالق.. فهل للمرأة إن تطلق المرأة؟
ج7: إن من أسلوب التشويق عند المجلات والجرائد أسلوبا لا يتفق مع الواقع، فمرة نشرت إحدى المجلات صورة لبنت كتب تحتها:
هذا رجل باع رجولته لكي يصبح أنثى، واشترت الناس هذه المجلة بلهفة، ولكن الحقيقة كما تقول نفس المجلة في الداخل: بأنها كانت خنثى ثم اتضح أنها أنثى، فلقد أمسكت المجلة بالموضوع من ذنبه، وشهّرت بالأمر حتى تبيع وتروج لنفسها، وهذا من هذا القبيل فماذا يحدث؟ !.
مثلاً رجل له والده وزوجة. قامت الزوجة بشتم أمه مرة بعد أخرى بلا سبب، هنا يحق للزوج وضع الطلاق بيد والدته حتى ترتدع عن شتمها، علماً إن الزوج بهذه الحالة لا يزال ملزماً بدفع تكاليف الطلاق، أو طلا ق من يوكله، من مهر مؤجل ونفقة وحضانة. ..الخ كما أسلفنا. فأي غضاضة في ذلك علماً إن هذا الأمر نادر الوقوع بل هو أندر من نادر. .؟
وفي الختام أيها الاخوة: ألفت النظر إلى انه يجب إن ينظر إلى جوهر المسألة ولب الموضوع ولا يلفت إلى الأمور الجانبية …
فالكهرباء مثلاً فائدتها عظيمة جداً ولكنها تقتل، فلا نجد إن هناك عاقلاً أو مجنوناً يطالب بإلغاء الكهرباء بحجة إمكانية قتلها، ولكننا نخسر في كل عام عدة أشخاص في الكهرباء والغاز، ولكن لأجل الفائدة العميمة نصبر، فأيهما أفضل؟ !
… نظام لا طلاق فيه مهما بلغ النفور بين الزوجين ومهما حاولنا الإصلاح؛ أم طلاق ضمن خطة مبرمجة وحلول عملية، حتى إذا ما انطبقت المواصفات أوقعناها؛ أم نظام فيه الطلاق ليل نهار على فنجان قهوة ودخول بيت أو لا؟ !فالنظام الثاني هو الأصلح. ..
فان قيل إن في الطلاق فراق. .. أليس في الموت فراق فلنمنع الموت إذا، فو الله إن في بعض موت الزوجات عيداً لأزواجهن، وفي غياب بعض الأزواج فرحة لزوجاتهم، فلماذا نطالب بالحرية ونمنع الطلاق.
كل شركة تنفصل، فلماذا لا يكون الطلاق كذلك؟ وفي كل دولة يقوم تغيير، أفلا يستطيع الرجل أو المرأة إن يتحرر من عبوديته من الآخر إذا لزم الأمر… اللهم نعم.
ولقد أقدم بعض الأزواج على قتل زوجاتهم 0 للتخلص منهن، كما أقدمت بعض الزوجات للتآمر على قتل أزواجهن حين لم تر إحداهن منه فكاكا 0فكان الطلاق صمام أمان قبل القتل.
ألا ترى معي كيف وضع لطنجرة الضغط صماما ينفجر قبل أن تنجر الطنجرة كلها؛ ويعتبر هذا من خصائصها، ولكنها في انفجار الصمام تحرق من حولها ممن وقع عليه رذاذ الطعام الخارج من الفتحة بل وتخرب الطنجرة لذلك ولكن ؛
كل هذا مسموح به ولكن لئلا يقع الانفجار.
وأخيراً:وقبل إن يقع الطلاق
يجب إن ننتبه إلى الأمور التالية:
- نحن وان دافعنا عن وجهة نظر الإسلام في الطلاق وتبين انه الحق وانه آية من آيات الله، فيجب إن لا نتخذ آيات الله هزواً، فلا نتلاعب بألفاظ الطلاق الخطرة، لأن الطلاق هو من الأمور الثلاثة التي هزلهن جد كما أن جدهن جد.
فهناك زوج حكى لزوجته نكته فقالت له: النكتة بايخة. فقال لها: وأنت طالق، فهل هذا حل أم إن المثل يقول ( من عاشر القط فليصبر على مخا مشه ).
2-بعد الطلقة الثالثة، لا عودة إلى الزوجية إلا بعد علاج مر للغاية وهي: أن تنكح زوجاً غيره. فإذا طلقها الجديد بعد الدخول جاز لها الرجوع للزوج الأول. ومن ثم يعرف كل واحد منهما نعمة الماضي بحيث يُحب إن يعود.
3- إذا سمعت بحوريات الجنة فلا تظنن إن إحداهن في الدنيا؛ فالدنيا دار تعب ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي كَبَدٍ( (البلد:4) والمرأة مخلوقة من ضلع وراس الضلع أعوج، فان ذهبت تقيمه كسرته وان تركته لم يزل أعوجاً، فاستوصوا بالنساء خيراً.
والكسر هو الطلاق كما هو معروف.
4. قد يعرّف الزواج بأنه ((اتفاق إرادتين، على العيش المشترك، في حياة أسرية، لغاية واحدة وهي عبادة الله في الأرض))، فهذا هو الحد الأعلى من الزواج، لكن لو طبقنا هذا التعريف على الزيجات الموجودة لوجدنا أن اغلب المتزوجين لا يزالون على قيد العزوبية، ولكن يجب إن لا يعني ذلك إن الحدود الدنيا من الاتفاق لا يسمى زواجاً.
5. لا يفرك – أي لا يطلق – مؤمناً مؤمنة؛ لأنه إذا كره منها خلقاً، فلينظر إلى الميزات الحسنة فيها، والله تعالى يقول:) وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً((النساء: من الآية19). وبالفعل فإن كثيرين ممن صبروا فازوا بأولاد في قمة الأدب والذكاء.
إذا فالموازنة بين حسنات أحد الزوجين وسيئاته: هي التي تجعل الزوجين يصبران على بعضهما، فإذا أضفنا إلى ذلك أن الدنيا لا تكمل إطلاقا، وأننا نؤجر على الصبر على بعضنا، فإننا لن نفكر بالطلاق إلا في حدوده التي شرحناها، والتي يتبين فيها أن استمرار الزوجية مستحيلة، وليست لمجرد صعوبة عادية. ففي صحيح البخاري ج: 5 ص: 2137 عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة y عن النبي e قال:
((ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه))
وانظر إلى قوله تعالى] وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [ الروم:21)، فالمودة والحب في أول الزواج، حتى إذا كثرت الأولاد والمسؤوليات جاءت الرحمة لتغطي ما نقص من المودة، بسبب انشغال الزوجة بشؤون الأولاد، وانشغال الزوج بظروف العمل.
6. ليس من حق أحد الوالدين – بل من المحرم عليه – أن يطلب من ابنه إن يطلق زوجته وهذا ما سنفصله في بحث قادم بإذن الله تعالى وهو في كتابي ( بر الوالدين بعد الزواج)
7. لا يفرح إبليس بعمل يقوم به جنوده من إيقاع الطلاق بين الزوجين، فالرجل بعدها يعرض للفتنة و للضياع، و الزوجه للهموم و الغموم…… والجميع لسخرية الأعداء وحزن الأصدقاء، فلا تنسى في كل يوم من الدعاء ) رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ(،
ولكي لا يكون الفراق لأجل سحر أو منام فاقرأ إن شئت كتابي خمس حقائق إيمانية.
([1]) وإنني أريد أن أذكر هنا نكتة، والنكات في حديثنا هو ليس من باب التسلية، وإنما هو لهدف توضيح الموضوع وهي: أن رجلاً دخل إلى زوجته وأخبرها بأن قانونا جديدا قد صدر : يجعل الطلاق بيد الزوجة . هنا ضحكت المرأة طويلا وقالت: أتخاف أن أطلقك يا عزيزي ضع يدك ورجلك في ماء بارد فلن استغني عنك أبداً . هنا قام الرجل وقال لها إذا ً دعينا نذهب إلى المطبخ فنحضر فنجان من الشاي لنشربه معاً بعد هذا الخوف الذي كنت فيه، وأثناء تحضير الشاي قال لها: أليس حسناً أن تكون الثلاجة هنا بدلاً من هنا… والرف هذا في هذه الجهة بدل هذه الجهة، وزاد عليها في الاقتراحات والغلبة وهنا ما كان من الزوجة إلا أن قالت له : اذهب أنت طالق بالثلاث !! ضحك الزوج وقال : عاشرتك عشرين سنة ولم يصدر مني لفظ الطلاق مرة واحدة، وأنت حينما ملكته ساعة من الزمن طلقتني بالثلاث، إلا تعس من يضع الطلاق في يد المرأة،وأنا أقول آمين …
[2] ) (البخاري /الطلاق/ ح 5273، النسائي/ الطلاق / 3463)
[3] كمثل أحد البخلاء عندما مات جاء طالبوا الضرائب إلى ابنه وبينوا له مقدار النقود المترتبة على البيت . فأراد الابن أن يدفعها، فقالت له أمه : يا ولدي لماذا تريد أن تدفع المبلغ فوراً. فقال لها:وماذا أفعل يا والدتي، قالت له :إن أباك كان لا يدفع المال حتى يأتوا له بالشرطة ويضربوه، قال لها الابن : هل كانت الضريبة تخفض عليه بعد ذلك الضرب. قالت:لا، قال : إذا فلما المماطلة يا والدتي؟! قالت له :إنه كار أبيك يا ولدي. نعم انه القانون الأصم الذي لا يفهم إلا باللطم …!!!!
الشيخ زكريا القضاة الموقع الشخصي للشيخ زكريا القضاة
